تراجع الدولار قليلاً اليوم الأربعاء 17 يونيو 2026، قبل صدور أول قرار للسياسة النقدية من مجلس الاحتياطي الفيدرالي في عهد رئيسه الجديد كيفن وارش، مع تحسن شهية المخاطرة بعد استمرار التفاؤل بالاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.
وساهمت هذه الأجواء في تقليص الطلب على العملة الأميركية كملاذ آمن، بينما ظلت تحركات العملات الرئيسية محدودة خلال الجلسة الآسيوية، مع تفضيل المستثمرين انتظار بيان الفيدرالي وتوقعاته الاقتصادية والمؤتمر الصحفي لرئيسه الجديد.
الدولار يتراجع قبل قرار الفيدرالي
انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، قليلاً إلى 99.50، متخلياً عن جزء من المكاسب التي حققها خلال الفترة الماضية بدعم الطلب على الملاذات الآمنة.
وجاء هذا التراجع مع ظهور تفاصيل الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، وهو ما ساعد في تحسين الإقبال على الأصول عالية المخاطر، وخفف الضغوط الجيوسياسية التي دعمت الدولار في وقت سابق.
تتوقع الأسواق على نطاق واسع، أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه اليوم، لكن التركيز الأكبر سيكون على لغة البيان، والتوقعات الاقتصادية، وأي إشارات بشأن مسار الفائدة خلال الشهور المقبلة.
ويأتي الاجتماع وسط حالة من الحذر، خصوصاً أنه الأول تحت قيادة كيفن وارش، في وقت يحاول فيه المستثمرون قراءة توجهاته بين سجل سابق يميل إلى التشدد النقدي، وضغوط سياسية واقتصادية تدفع باتجاه تيسير السياسة النقدية.
قال كبير المحللين ومدير المحافظ في "إم.إف.إس إنفستمنت مانجمنت" إريك وايزمان، إنه من المرجح أن يشير مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اتجاه محايد للسياسة النقدية من الآن فصاعداً.
وأضاف أن وارش سيواجه سيلاً من الأسئلة حول الطريقة التي يتوقع أن يقود بها الفيدرالي في المرحلة المقبلة، لكنه قد يتجنب الإدلاء بتصريحات حاسمة قبل التوصل إلى توافق أوسع داخل المجلس.
اليورو والإسترليني يتحركان في نطاق ضيق
اتسمت تحركات العملات الرئيسية بالمحدودية إلى حد كبير خلال التعاملات الآسيوية، إذ استقر اليورو عند 1.1613 دولار، بينما لم يطرأ تغير يذكر على الجنيه الإسترليني الذي سجل 1.3431 دولار.
ويعكس هذا الأداء حالة الترقب في سوق العملات قبل قرار الفيدرالي، إذ يفضل المتعاملون عدم بناء مراكز كبيرة قبل اتضاح نبرة البنك المركزي الأميركي بشأن التضخم والفائدة.
ولم يحقق الين الياباني مكاسب كبيرة رغم تراجع الدولار، وحوم في أحدث تعاملاته قرب 160.27 ين للدولار، وهي مستويات تبقي المتعاملين في حالة ترقب لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.
وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة أمس الثلاثاء إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً، في خطوة تاريخية ضمن مسار إعادة السياسة النقدية إلى طبيعتها، لكنه لم يقدم إشارات واضحة بشأن موعد الرفع المقبل للفائدة.
قالت خبيرة تداول العملات في "رابو بنك" جين فولي، إن المؤتمر الصحفي لبنك اليابان تضمن بعض الإشارات المتفائلة بشأن آفاق الاقتصاد الياباني، لكنه لم يغير كثيراً توقعات السوق بشأن موعد الخطوة التالية للسياسة النقدية.
وأضافت أن قرار بنك اليابان بإعادة سعر الفائدة إلى 1% يعد مهماً، لكنه جاء في ظل اهتمام أكبر من الأسواق باجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
الدولار الأسترالي والنيوزيلندي
سجل الدولار الأسترالي في أحدث التعاملات 0.7063 دولار، بعدما أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 4.35% أمس الثلاثاء، مشيراً إلى تباطؤ الاقتصاد، مع التحذير من إمكانية رفع الفائدة مجدداً إذا لزم الأمر للسيطرة على التضخم.
في المقابل، انخفض الدولار النيوزيلندي 0.12% إلى 0.5825 دولار، وسط هدوء نسبي في تحركات العملات قبيل صدور قرار الفيدرالي في وقت لاحق من اليوم.
(رويترز)