اتسمت تداولات الأسهم الأوروبية بالاستقرار اليوم الخميس، مع تقييم المستثمرين مجموعة متباينة من نتائج الشركات، في وقت واصلت فيه أسهم التكنولوجيا جذب الاهتمام بعد التوقعات القوية التي أعلنتها إنفيديا الأميركية لإيرادات الربع الأول.
وجاء هذا الأداء الهادئ بينما يحوم المؤشر الأوروبي قرب مستويات تاريخية مرتفعة، بما يعكس استمرار الحذر إلى جانب بقاء شهية المخاطرة قائمة.
مستوى قياسي
استقر المؤشر الأوروبي ستوكس 600 عند 633.34 نقطة في التعاملات المبكّرة، ليظل بالقرب من أعلى مستوياته على الإطلاق.
ويعكس هذا الأداء توازن السوق بين دعم قادم من بعض النتائج القوية، وضغوط ناجمة عن نتائج مخيبة في أسهم أخرى، إلى جانب متابعة المستثمرين لتداعيات طفرة الذكاء الاصطناعي على الشركات التقليدية وشركات التكنولوجيا في الوقت نفسه.
وساهمت توقعات إنفيديا الأعلى من تقديرات السوق في تعزيز المعنويات داخل قطاع التكنولوجيا، بعد أن أشارت الشركة الأميركية إلى استمرار قوة الطلب على الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك جاءت استجابة المستثمرين في أوروبا محدودة نسبيًا، إذ ارتفع سهم إنفيديا في تداولات فرانكفورت بنسبة 1.1% فقط، وهو ما يشير إلى أنّ الأسواق ما زالت تتعامل بحذر مع التقييمات المرتفعة والإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
شنايدر تستفيد من طفرة مراكز البيانات
برز سهم شنايدر إليكتريك بين أكبر الرابحين، بعد إعلان الشركة أرباحًا أساسية فاقت التوقعات، بدعم من الطلب القوي على مراكز البيانات، ودفع ذلك السهم إلى الارتفاع 3%، في إشارة إلى أنّ الشركات المرتبطة مباشرة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما زالت تحصد مكاسب واضحة من توسع الاستثمارات التقنية عالميا.
في المقابل، تعرض سهم مجموعة الكيماويات البلجيكية ساينسكو، لضغوط قوية بعدما جاءت أرباح الربع الرابع الأساسية أقل من توقعات السوق، ليتراجع السهم 22.6% ويتسبب ذلك في وقف التداول عليه موقتًا.
ويعكس هذا الهبوط الحاد حساسية المستثمرين الشديدة تجاه أيّ نتائج دون المتوقع في بيئة تداول تتركز فيها الأنظار على جودة الأرباح واستدامة النمو.
وصعد سهم مجموعة بورصات لندن 3.6% بعد إعلان خطة لإعادة شراء الأسهم، في خطوة لاقت ترحيبًا من المستثمرين، في وقت تواجه فيه الشركة ضغوطًا من شركة الاستثمار إليوت مانجمنت، إلى جانب مخاوف قائمة من تأثير الذكاء الاصطناعي على بعض جوانب نموذج أعمالها في المستقبل.
التكنولوجيا الأوروبية تحت المجهر
ارتفعت أسهم التكنولوجيا الأوروبية بشكل طفيف، لكنّ القطاع بقي تحت المتابعة الدقيقة من جانب المستثمرين.
ويأتي ذلك في ظل قلق متزايد من أن تؤدي النماذج الجديدة للذكاء الاصطناعي إلى إرباك بعض الأنشطة التقليدية، حتى مع استمرار الشركات الكبرى في ضخ مليارات الدولارات لتطوير الأنظمة والبنية التحتية المرتبطة بهذه الطفرة.
ويعكس استقرار الأسهم الأوروبية قرب قممها التاريخية، أنّ السوق ما زالت مدعومة بمرونة نتائج بعض الشركات الكبرى وبتفاؤل مرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي، لكنّ التباين الحاد بين الرابحين والخاسرين خلال الجلسة، يُظهر أيضًا أنّ المستثمرين باتوا أكثر انتقائية في التعامل مع الأخبار والنتائج، وهو ما قد يُبقي حركة المؤشرات في نطاقات ضيقة على المدى القريب.
(رويترز)