رغم أن سوق العملات المشفرة خسر نحو 2 تريليون دولار من قيمته منذ ذروة سجلها في أكتوبر، لم ينعكس هذا الانكماش على المزاج العام في هونغ كونغ، حيث بدا التفاؤل واضحا خلال فعاليات مؤتمر Consensus، وفق تقرير لبلومبرغ.
ويأتي ذلك في وقت يقيم المستثمرون طبيعة بتكوين، كأصل استثماري وسط اضطراب السيولة وتزايد الضغوط على شركات مدرجة راكمت حيازات من العملات الرقمية.
بتكوين تتراجع 47%
ذكر تقرير بلومبرغ، أن بتكوين كانت تتداول قرب 67 ألف دولار صباح الخميس في لندن، منخفضة بنحو 47% عن قمة أكتوبر.
وسجلت العملات البديلة تراجعات أعمق، مع ظهور مؤشرات على سيولة متقطعة في بعض الأسواق، وتزايد حساسية الأسعار للتحركات المفاجئة وتصفية المراكز بالرافعة المالية.
على هامش المؤتمر، أعاد مسؤولو منصات كبرى التذكير، بأن سوق العملات المشفرة يتحرك عبر دورات صعود وهبوط.
وفي هذا السياق، اعتبر ريتشارد تنغ من بينانس، أن الحكم على السوق لا ينبغي أن يستند إلى نقطة زمنية واحدة، بينما ذهب الرئيس التنفيذي لباي بت، إلى توصيف مباشر يرى فيه أن المرحلة الحالية قد تمثل فرصة شراء لبتكوين.
كيف بدأت موجة التراجع وتصفيات 19 مليار دولار في أكتوبر؟
بحسب التقرير، بدأ التراجع في أكتوبر بعد أيام من تسجيل بتكوين مستوى قياسيا تجاوز 126 ألف دولار، إذ شهدت الأسواق تصفيات كبيرة لمراكز شراء بالرافعة المالية تجاوزت 19 مليار دولار، ما دفع الأسعار إلى هبوط سريع ثم مرحلة تذبذب ممتدة.
وفي أوائل فبراير، اشتدت الضغوط مجددا وهبطت بتكوين إلى نطاق 60 ألف دولار تقريبا، مع محو مكاسب تراكمت منذ إعادة انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يوصف بأنه داعم لقطاع الأصول الرقمية.
وأثار الأداء منذ أكتوبر أسئلة متكررة حول هوية بتكوين كأصل. فبينما تحركت في فترات سابقة بالتوازي مع الأسهم وأصول المخاطرة، جرى تسويقها أيضا باعتبارها "ذهبا رقميا" في أوقات الاضطراب. إلا أن التقرير يشير إلى أن بتكوين لم تلتزم بشكل ثابت بأي من المسارين خلال الأشهر الماضية.
وفي تفسير لتغير السلوك السعري، ربط جو لوبين من Consensys هذا التحول جزئيا بموجة تصفيات أكتوبر وما تبعها من أضرار سوقية.
حادثة عملة مستقرة
أشار التقرير، إلى واقعة فقدان مؤقت لارتباط عملة مستقرة مرتبطة بالعائد بالدولار على إحدى المنصات في ذروة اضطراب أكتوبر، وهو ما ساهم في توسيع موجة التصفية القسرية للمراكز وزيادة التوتر في السوق.
ويرى لوبين، أن الهبوط الحاد اللاحق ساعد على تفريغ جزء من الاختلالات التي ظلت تضغط على السوق منذ تلك الفترة.
إيثريوم تتراجع 60%
على جانب الأصول الكبرى الأخرى، ذكر التقرير أن عملة إيثريوم تتداول قرب 2,000 دولار، منخفضة بنحو 60% عن مستوى قياسي في أغسطس 2025. وفي حين يظل الجدل قائما حول دور بتكوين كملاذ، يبرز توجه لدى بعض القيادات للتركيز على الطلب "الوظيفي" المرتبط باستخدامات الشبكات والتطبيقات اللامركزية كعامل دعم محتمل للأصول الرقمية.
بحسب التقرير، اتجهت الولايات المتحدة في عهد ترامب إلى طرح تشريعات تستهدف دعم نمو الأصول الرقمية مع وضع ضوابط أوضح، بالتزامن مع موجة إدراجات عامة لشركات تعمل في المجال.
وأبدت شركات خارج الولايات المتحدة اهتماما بالطرح في الأسواق الأميركية، ومن بينها شركة من هونغ كونغ أعلنت سابقا خططا لإدراج عبر صفقة اندماج عكسي مع شركة مدرجة هناك.
رغم نبرة الثقة في أوساط القطاع بهونغ كونغ، لا يغيب الحذر عن بعض التقديرات.
إذ نقل التقرير توقعات تشير إلى احتمال استمرار الضغوط على الأسعار، مع ترجيحات بأن تتراجع بتكوين إلى نطاق 35 ألف دولار بحلول سبتمبر، وربما أقل من ذلك قبل نهاية العام إذا استمر ضعف السيولة وتزايدت عمليات تقليص المخاطر.
(المشهد)