تحذير لنتانياهو.. إقالة غالانت تهدّد الاقتصاد والأمن في إسرائيل

شاركنا:
الاقتصاد الإسرائيلي يعاني من أضرار جسيمة نتيجة حرب غزة (رويترز)

في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية المتوترة في إسرائيل، أعرب منتدى الأعمال الإسرائيلي، الذي يمثل معظم العاملين في القطاع الخاص، عن قلقه البالغ من الخطط المزعومة لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لإقالة وزير الدفاع يوآف غالانت.

جاء هذا التحذير في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإسرائيلي من أضرار جسيمة نتيجة الحرب المستمرة، حيث يخشى قادة الأعمال من أن إقالة غالانت قد تزيد من تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

ويعد يوآف غالانت، وزير الدفاع الإسرائيلي، شخصية محورية في الحكومة، خصوصا في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة التي تعيشها إسرائيل نتيجة الحرب، ومع ورود تقارير تفيد بأن نتانياهو يخطط لإقالته ضمن صفقة سياسية تتعلّق بإعفاء بعض الفئات، مثل المتدينين، من الخدمة العسكرية، أبدى قادة الأعمال قلقهم من أن هذا القرار قد يضعف استقرار إسرائيل على الصعيدين الداخلي والخارجي.

التأثير الاقتصادي

ووفقا لموقع "تايمز أوف إسرائيل" فإن منتدى الأعمال الإسرائيلي، الذي يضم 200 من أكبر الشركات في البلاد بما في ذلك مؤسسات مالية مثل البنوك وسلاسل مراكز التسوق الكبرى، حذّر من أن إقالة غالانت قد تؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي.

وفي بيان صادر عن المنتدى، شدد قادة الأعمال على أن إسرائيل بالفعل تواجه أزمة اقتصادية خانقة بسبب الحرب، وأن هذا القرار قد يدفع بالاقتصاد نحو ركود أعمق.

وأشار المنتدى إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يتأثر بشدة من الحرب على أصعدة عدة، منها:

  • انخفاض الاستثمارات: بسبب عدم الاستقرار الأمني والسياسي.
  • تراجع قيمة العملة: الشكيل الإسرائيلي يعاني من تراجع كبير نتيجة التوترات.
  • ارتفاع معدلات البطالة: بسبب إغلاق الشركات والمصانع في المناطق المتضررة من الحرب.
  • ضغط على القطاع المالي: مع تزايد الاحتياجات التمويلية نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات.

التأثير الاجتماعي

لم يقتصر تحذير المنتدى على الجانب الاقتصادي فقط، بل تناول أيضا التأثيرات الاجتماعية المحتملة لإقالة غالانت، وأشار إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصا إذا جاءت ضمن صفقة سياسية تعفي المتدينين من الخدمة العسكرية.

وقال المنتدى إن ذلك سيزيد من شعور عدم المساواة بين المواطنين، ويؤدي إلى إحباط بين الفئات التي تتحمل العبء الأكبر من الخدمة العسكرية والمساهمة في الاقتصاد.

من ناحية أخرى، حذر المنتدى من أن إقالة وزير الدفاع في ظل الظروف الحالية ستضعف إسرائيل في عيون أعدائها، وأشاروا إلى أن غالانت يُعتبر من الركائز الأساسية في التصدي للتحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل حاليًا، وأن استبداله قد يُضعف قدرة الجيش الإسرائيلي على مواجهة التهديدات المستمرة.

أرقام وتحليلات

وتظهر التحليلات أن الاقتصاد الإسرائيلي يعاني من:

  • انخفاض الناتج المحلي الإجمالي: حيث توقفت العديد من الأنشطة الاقتصادية الرئيسية بسبب الحرب.
  • تزايد عجز الميزانية: مع زيادة الإنفاق العسكري وتراجع الإيرادات الضريبية.
  • انخفاض في الصادرات: نتيجة تعطل عمليات الإنتاج وارتفاع تكلفة الشحن.
  • ارتفاع الدين العام: مع زيادة الاقتراض لتمويل العمليات العسكرية وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة.

ويشير المنتدى إلى أن إقالة غالانت قد تدفع بالمستثمرين إلى فقدان الثقة في استقرار الاقتصاد الإسرائيلي، مما يزيد من التحديات الاقتصادية.

الانتقادات السياسية

إلى جانب التحذيرات الاقتصادية والاجتماعية، تبرز انتقادات سياسية لخطط نتانياهو، ويُنظر إلى إقالة غالانت على أنها محاولة لتجنب الصدام مع الأحزاب الدينية التي تضغط من أجل إعفاء أعضائها من الخدمة العسكرية.

ويرى الكثيرون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تقويض الثقة في الحكومة وفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات داخل الائتلاف الحاكم.

كما أثارت الخطوة المخاوف من أن السياسة الداخلية قد تتغلب على المصالح الأمنية، حيث يعتبر غالانت شخصية ذات ثقل في الحكومة بسبب خبرته الطويلة في المجال العسكري.

ولم تقتصر التحذيرات على الداخل الإسرائيلي فقط، فقد أبدى بعض المراقبين الدوليين قلقهم من تأثير هذه الخطوة على استقرار المنطقة، في ظل تزايد التوترات الأمنية بين إسرائيل وجيرانها، فإن أي تغيير في القيادة الدفاعية قد يؤدي إلى زعزعة التوازن الهش القائم.

المحللون في الخارج يرون أن إقالة غالانت قد تضعف التعاون الأمني مع الدول المجاورة والشركاء الدوليين، الذين يعتبرون غالانت شخصية موثوقة في التنسيق الأمني.

وفي ظل هذه التحذيرات المتعددة من قادة الأعمال والمحللين، بات واضحا أن إقالة يوآف غالانت لن تكون خطوة عابرة، فإلى جانب التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة، ستكون لهذه الخطوة تداعيات على الاستقرار الأمني لإسرائيل وعلى ثقة المجتمع الدولي في قدرتها على مواجهة التحديات.

(ترجمات)