أظهرت بيانات المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن دول المجلس حققت تقدمًا ملحوظًا في مؤشرات أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، مع تفوق واضح على المتوسطات العالمية، خصوصًا في الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، ما يعكس مسارًا تنمويًا متقدمًا تدعمه استثمارات واسعة في البنية التحتية ورأس المال البشري، وفق وكالة الأنباء الإماراتية "وام".
وبحسب البيانات، سجلت دول مجلس التعاون أداءً قويًا في عدد من المؤشرات الرئيسية، من بينها القضاء شبه الكامل على الفقر المدقع، والتغطية الصحية الشاملة، وارتفاع معدلات التعليم، إلى جانب وصول شبه كامل إلى خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وهو ما يعزز صورة المنطقة بوصفها من بين الأكثر تقدمًا في عدد من أهداف التنمية المستدامة.
تفوق واضح في مؤشرات الصحة
أظهرت المؤشرات الصحية أداءً متقدمًا لدول المجلس، إذ بلغ معدل وفيات الأمهات 19.9 لكل 100 ألف مولود حي، مقارنة بالمستهدف العالمي البالغ 70، فيما سجل معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 10.8 لكل ألف مولود حي، مقابل 25 عالميًا.
وبلغت نسبة التغطية الصحية الشاملة 100% مقارنة بـ68% عالميًا، وبلغت نسبة التغطية باللقاحات الأساسية 100% مقابل 84% على المستوى العالمي، إلى جانب ارتفاع كثافة الأطباء إلى 33.6 لكل 10 آلاف نسمة مقارنة بـ18.7 عالميًا.
التعليم يتجاوز المتوسطات العالمية
سجلت دول المجلس مستويات مرتفعة في التعليم، إذ بلغت نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة 99.2% مقابل 88% عالميًا، فيما وصلت نسبة الالتحاق بالتعليم قبل المدرسي إلى 99.8% مقارنة بـ74.4% عالميًا.
وأظهرت البيانات، توفير الخدمات الأساسية في جميع المدارس، مع تأهيل كامل للمعلمين، وهو ما يعكس استثمارًا استراتيجيًا طويل الأجل في تنمية رأس المال البشري.
في جانب البنية الأساسية، حققت دول مجلس التعاون نتائج بارزة، حيث بلغت نسبة السكان المستفيدين من مياه الشرب الآمنة 100% مقابل 73.7% عالميًا، فيما وصلت خدمات الصرف الصحي ومعالجة المياه إلى مستويات تقارب 100% في عدد من الدول.
وسجلت المنطقة، وصولًا شاملًا إلى خدمات الكهرباء بنسبة 100% مقارنة بـ91.7% عالميًا، مع توسع في الاعتماد على التقنيات النظيفة.
أشارت البيانات، كذلك إلى مستويات متقدمة في الأمن والاستقرار المؤسسي، إذ بلغ معدل جرائم القتل 0.6 لكل 100 ألف نسمة مقارنة بـ5.2 عالميًا، فيما سجل معدل ضحايا الاتجار بالبشر 5.5 مقابل 38 عالميًا، إلى جانب تحقيق تسجيل شبه كامل للمواليد، ما يعكس كفاءة الأنظمة المؤسسية والقانونية في دول المجلس.
القضاء على الفقر وتعزيز الحماية الاجتماعية
أكدت البيانات، أن دول مجلس التعاون نجحت في القضاء شبه الكامل على الفقر المدقع، مع تحقيق مستويات معيشية تفوق خطوط الفقر الدولية، مدعومة بأنظمة حماية اجتماعية متقدمة تضمن شمول فئات المجتمع المختلفة، وهو ما يمنح المنطقة أفضلية واضحة مقارنة بعدد كبير من الاقتصادات الأخرى.
رغم هذا الأداء المتقدم، أظهرت البيانات استمرار بعض التحديات التي تحتاج إلى معالجة، من بينها ارتفاع كثافة استهلاك الطاقة مقارنة بالمستويات العالمية، وهو ما يتطلب تعزيز كفاءة الاستخدام وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة.
وسجلت المنطقة ارتفاعًا في نسبة الهزال بين الأطفال دون الخامسة إلى نحو 9.3% مقارنة بـ6.6% عالميًا، إضافة إلى ارتفاع نصيب الفرد من النفايات الخطرة، واستمرار انخفاض حصة العمل من الناتج المحلي الإجمالي عند نحو 36.6% مقارنة بالمستويات العالمية.
تعكس هذه المؤشرات أن دول مجلس التعاون حققت تفوقًا واضحًا على المتوسطات العالمية في عدد كبير من أهداف التنمية المستدامة، خصوصًا في الجوانب المرتبطة بجودة الحياة والخدمات الأساسية.
وفي الوقت نفسه، تبرز الأرقام الحاجة إلى مواصلة العمل على ملفات كفاءة الطاقة وجودة التغذية وإدارة الموارد وتعزيز مساهمة العمل في الاقتصاد، بما يضمن استدامة هذا التقدم على المدى الطويل.
(وكالات)