اختتم الذهب تعاملات الأسبوع على أقوى مكاسبه منذ يناير، بعدما قفز بأكثر من 7% مدعومًا بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، وانحسار التوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في سبتمبر.
وجاءت القفزة الأسبوعية بعد صدور تقرير ضعيف بصورة مفاجئة عن سوق العمل الأميركية، أظهر فقدان الاقتصاد وظائف خلال يوليو بدلًا من الزيادة التي توقعها المحللون، ما عزز جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.
صدمة الوظائف تغير رهانات الفائدة
أنهى الذهب في المعاملات الفورية جلسة الجمعة مرتفعًا 2.3% عند 4,336.02 دولارًا للأوقية، بعدما تجاوزت مكاسبه 3% خلال التعاملات ولامس أعلى مستوياته في نحو 7 أسابيع.
وعلى مدار الأسبوع، ارتفع المعدن النفيس بأكثر من 7%، مسجلًا أكبر مكسب أسبوعي منذ يناير. وأظهرت بيانات ياهو فاينانس للعقود المستمرة، أن الذهب حقق زيادة تجاوزت 8% خلال آخر 5 جلسات، مع اختلاف نسبة الأداء بحسب العقد وتوقيت احتساب السعر.
واستقرت العقود الأميركية الآجلة للذهب الأكثر نشاطًا عند 4,399.70 دولارًا للأوقية، بينما أنهى عقد أغسطس الأقرب للتسليم الأسبوع عند 4,340.70 دولارًا، محققًا مكاسب أسبوعية بلغت 7.2%.
تسارعت مكاسب الذهب، بعدما أعلنت وزارة العمل الأميركية أن الاقتصاد فقد 23 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي خلال يوليو، في حين كانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى إضافة نحو 80 ألف وظيفة.
وتراجع معدل البطالة بصورة طفيفة إلى 4.1%، لكن انخفاض معدل المشاركة في سوق العمل إلى 61.4% أظهر أن هبوط البطالة لم يكن ناتجًا بالكامل عن تحسن أوضاع التوظيف.
ودفعت البيانات المتعاملين إلى خفض رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي خلال سبتمبر، إذ تراجع احتمال الزيادة إلى 43.9%، بينما ارتفع احتمال تثبيت الفائدة إلى 56.1%.
ويستفيد الذهب عادة من انخفاض توقعات الفائدة، لأن ذلك يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يمنح عائدًا دوريًا، مقارنة بالسندات والودائع.
الدولار والعوائد يدعمان الذهب
تراجع مؤشر الدولار 0.44% خلال جلسة الجمعة إلى 99.50 نقطة، متجهًا لتسجيل خسارته الأسبوعية الثانية على التوالي، ما جعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.
كما انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى نحو 4.245%، وتراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.649%، في انعكاس مباشر لانحسار توقعات تشديد السياسة النقدية.
ولم تعتمد موجة الصعود على بيانات الوظائف وحدها، إذ استقبلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات عالمية بنحو 3 مليارات دولار خلال يوليو، لتنهي شهرين متتاليين من خروج الأموال.
وارتفعت حيازات الصناديق العالمية بنحو 23 طنًا إلى 4,068 طنًا، فيما زادت قيمة الأصول المدارة إلى نحو 530 مليار دولار، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
واشترى المستثمرون الآسيويون وحدات في صناديق الذهب بقيمة 616 مليون دولار خلال يوليو، وقادت الصين هذه الزيادة بدعم الطلب على الملاذات الآمنة وانخفاض العوائد المحلية.
الصين تعزز احتياطياتها
واصل البنك المركزي الصيني شراء الذهب للشهر الخامس على التوالي خلال يوليو، مسجلًا أكبر زيادة شهرية في احتياطياته منذ أكتوبر 2023، ضمن مساعي بكين لتنويع أصولها وتقليص الاعتماد على الدولار.
ووفرت المشتريات الصينية الرسمية والاستثمارية قاعدة إضافية لصعود الأسعار، خصوصًا مع عودة التدفقات إلى صناديق الذهب وزيادة الإقبال على المعدن للتحوط من التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
تتحول أنظار أسواق الذهب خلال الأسبوع المقبل إلى بيانات التضخم الأميركية، التي ستحدد ما إذا كان تراجع رهانات رفع الفائدة سيستمر أم أن المخاوف من ارتفاع الأسعار ستعود إلى الواجهة.
وقد يؤدي تباطؤ التضخم بالتزامن مع ضعف التوظيف إلى دعم الذهب ومواصلة اختبار مستويات أعلى، بينما قد تعيد قراءة قوية للأسعار توقعات تشديد السياسة النقدية وتدفع المستثمرين إلى جني جزء من المكاسب الأسبوعية الكبيرة.
وفي الأجل الأطول، يتوقع بنك يو.بي.إس ارتفاع الذهب إلى 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من عام 2027، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية وتدفقات الصناديق الاستثمارية وتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، رغم احتمالات استمرار التقلبات على المدى القريب.
(وكالات)
