تدفقات الذهب الروسي المخفض.. هل تتراجع الأونصة عند 4,700 دولار هذا الأسبوع؟

شاركنا:
خبير يتوقع هبوط جديد للأونصة عند 4,700 دولار هذا الأسبوع (رويترز)

تشهد أسعار الذهب حالة من التراجع خلال الفترة الحالية بأكثر من 7%، في ظل مجموعة من العوامل الاقتصادية والنقدية التي أعادت تشكيل توجهات المستثمرين تجاه المعدن النفيس، وفي مقدمتها السياسة النقدية الأميركية وقوة الدولار، إلى جانب تطورات جانب العرض في الأسواق العالمية.

تراجع جاذبية الذهب 

يقول قال الخبير الاقتصادي باهر عبد العزيز، إنّ قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة، يعكس استمرار السياسة النقدية المتشددة لمواجهة التضخم، وهو ما يقلص من جاذبية الذهب كأداة تحوط، خصوصًا مع استمرار قوة الاقتصاد الأميركي واستقرار مؤشرات النمو.

وأوضح أنّ بيئة الفائدة المرتفعة أو المستقرة عند مستويات عالية، عادةً ما تدعم الأصول المدرّة للعائد، وعلى رأسها السندات والدولار، مقابل تراجع الإقبال على الذهب الذي لا يحقق عائدًا دوريًا، وهو ما يفسر جانبًا من الضغوط الحالية على الأسعار.

وأشار عبد العزيز إلى أنّ قوة الدولار تمثل عاملًا محوريًا في مسار الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأميركية أمام العملات الأخرى، إلى زيادة تكلفة شراء الذهب للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، ما يحد من الطلب العالمي ويضغط على الأسعار نزولًا، خصوصًا أنّ الذهب يُسعَّر عالميًا بالدولار.

صادرات الذهب

وعلى صعيد المعروض، لفت الخبير الاقتصادي إلى أنّ روسيا، باعتبارها من كبار منتجي الذهب في العالم، اتجهت إلى تقديم خصومات سعرية على صادراتها من الذهب في عدد من الأسواق، خصوصًا الآسيوية والإفريقية، بهدف تصريف الإنتاج في ظل القيود والعقوبات المفروضة عليها، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض بأسعار أقل من المتوسطات العالمية وساهم في تعميق الضغوط السعرية.

وأوضح عبد العزيز أنّ سعر الذهب عالميًا يتحدد من خلال مزيج من العوامل، تشمل حجم الإنتاج العالمي، ومستويات الطلب الاستثماري والاستهلاكي، وحركة الدولار، واتجاهات السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، فضلًا عن التطورات الجيوسياسية. كما تعتمد الأسواق على الأسعار المرجعية الصادرة عن بورصات رئيسية مثل بورصة لندن للسبائك (LBMA) وبورصة نيويورك التجارية (COMEX).

توقعات أسعار الذهب

وبشأن التوقعات المستقبلية في أسعار الذهب، توقع عبد العزيز أن يظل الذهب تحت ضغط خلال الأجل القصير، طالما استمرت قوة الدولار وبقيت أسعار الفائدة الأميركية عند مستوياتها الحالية، إلا أنه أشار إلى أنّ أيّ تحوّل في موقف الفيدرالي نحو خفض الفائدة، أو ظهور مؤشرات على تباطؤ اقتصادي عالمي، قد يعيد الزخم الصعودي للذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

وأضاف أنّ استمرار تدفقات الذهب الروسي المخفض إلى الأسواق الناشئة، سيظل عاملًا مؤثرًا في ميزان العرض والطلب، وبالتالي في حركة الأسعار العالمية، وقد تصل الأونصة مرة أخرى عند 4,700 دولار

ووجّه الخبير نصيحة للمستثمرين بضرورة تبني استراتيجيات استثمارية متوازنة تقوم على تنويع المحافظ وعدم الاعتماد على الذهب وحده كأداة للتحوط، مؤكدًا أنّ الذهب يظل أصلًا مهمًا ضمن المحافظ طويلة الأجل، لكنّ التعامل معه يجب أن يكون وفق رؤية مدروسة ومتابعة دقيقة لتطورات السياسة النقدية الأميركية وحركة الدولار.

(المشهد)