تعرفة الكهرباء في سوريا تثير غضبا شعبيا.. وفواتير تلتهم رواتب المتقاعدين

شاركنا:
زيادة حادة في كلفة الكيلوواط المخصص للاستهلاك المنزلي (رويترز)

تصاعدت شكاوى سوريين في دمشق من تعرفة كهرباء جديدة، يقولون إنها رفعت قيمة الفواتير إلى مستويات باتت تفوق قدرة ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين على التحمل، في وقت تبرر فيه السلطات الخطوة بأنها جزء من إصلاح قطاع الكهرباء وتحسين الخدمة بعد سنوات تقنين قاس.

قفزة كبيرة في تعرفة الكهرباء في سوريا خلال أشهر

بدأ تطبيق تعرفة جديدة للكهرباء أقرتها السلطات قبل 3 أشهر، وشملت زيادة حادة في كلفة الكيلوواط المخصص للاستهلاك المنزلي من 10 ليرات سورية إلى نطاق يتراوح بين 600 و1400 ليرة.

وتقول الجهات الرسمية، إن الزيادة تستهدف تحقيق الاستدامة المالية للقطاع ورفع كفاءة الخدمة، بينما يرى مواطنون أن الفجوة بين التعرفة الجديدة ومستويات الدخل اتسعت بشكل غير مسبوق.

فواتير تلتهم المعاشات ورواتب الحد الأدنى

أمام مركز إداري حكومي في دمشق، قال مهندس زراعي متقاعد إن فاتورته كانت تتراوح بين 15 ألفا و20 ألف ليرة ثم باتت تتجاوز 800 ألف ليرة، وهو رقم يعادل تقريبا راتبه التقاعدي البالغ نحو 70 دولارا.

ويشير متقاعدون وموظفون، إلى أن المعادلة أصبحت أكثر صعوبة مع كون الحد الأدنى للأجور يدور حول 75 دولارا، ما يجعل تغطية الفاتورة وحدها عبئا يزاحم الإنفاق على الغذاء والتدفئة واحتياجات الشتاء.

تقول السلطات الجديدة إنها تعمل على زيادة ساعات التغذية، وقد انعكس ذلك على دمشق حيث ارتفعت ساعات الكهرباء إلى قرابة 6 ساعات يوميا بعد أن كانت لا تتجاوز ساعتين قبل فترة، لكنها لا تزال أدنى بكثير في ضواحي العاصمة والمناطق النائية.

ويرى مواطنون، أن تحسن التغذية لا يبرر قفزة الفواتير بهذا الحجم، خصوصا في الأحياء التي لا تصلها الكهرباء إلا لفترات محدودة.

احتجاجات ومطالب بربط التعرفة بالدخل

تجمع عدد من المحتجين أمام وزارة الطاقة في دمشق رافعين لافتات ترفض دفع الفواتير، وقال متقاعدون إنهم اضطروا إلى تشديد ترشيد الاستهلاك إلى الحد الأدنى، مثل تقليل تشغيل السخان أو التلفاز وتجنب استخدام الأجهزة الأعلى استهلاكا، ومع ذلك جاءت الفواتير مرتفعة مقارنة بدخولهم.

وتكرر بين المحتجين مطلب أساسي يتمثل في أن تكون التعرفة متناسبة مع الرواتب وأن يقابلها مستوى خدمة واضح ومستقر.

يرى خبراء أن جوهر الأزمة لا يرتبط بالتعرفة وحدها بل بتآكل القدرة الشرائية للدخل، إذ يتقاضى كثيرون رواتب تقل عن 100 دولار شهريا.

وبحسب هذه القراءة، فإن رفع التعرفة على المدى الطويل يستهدف منع انهيار قطاع الكهرباء وتمكينه من التمويل الذاتي تدريجيا، لكن نجاح المسار يتوقف على وجود شبكة حماية للفئات الأضعف ومسار واضح لتحسين الخدمة وتقليل الفاقد الفني والتجاري.

تظل احتياجات سوريا في إعادة الإعمار هائلة، بما يشمل محطات الطاقة وشبكات التوزيع. وقدرت مؤسسات دولية كلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار، من بينها 108 مليارات دولار أضرار مادية مباشرة للبنية التحتية والمباني، ما يعكس حجم الفجوة التمويلية التي تجعل ملف الكهرباء في قلب النقاش الاقتصادي والاجتماعي.

(وكالات)