استقطبت دولة الإمارات 48.3 مليار دولار، بما يعادل 177.3 مليار درهم، من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، لتسجل مستوى قياسيًا جديدًا للعام الرابع على التوالي.
وجاءت الإمارات في المركز الـ9 عالميًا بين وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر، وفق تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، بينما ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في الدولة إلى 1.17 تريليون درهم.
الإمارات الـ9 عالميًا في الاستثمار الأجنبي المباشر
قال نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إن الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها وجهة عالمية للاستثمار والفرص.
وأضاف أن الدولة حققت في عام 2025 تدفقات قياسية للاستثمار الأجنبي المباشر بلغت 177.3 مليار درهم، بنمو 6%، فيما ارتفع الرصيد إلى 1.17 تريليون درهم.
وأوضح أن الإمارات تقدمت إلى المركز الـ9 عالميًا بين وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر، وحافظت للعام الثالث على التوالي على المركز الثاني عالميًا في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسية بإجمالي 1,562 مشروعًا.
أكد الشيخ محمد بن راشد، أن هدف الإمارات ضمن الإستراتيجية الوطنية للاستثمار يتمثل في رفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 2.2 تريليون درهم بحلول عام 2031.
كما تستهدف الدولة استقطاب 240 مليار درهم من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر سنويًا.
وقال إن هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات اقتصادية، بل ثمرة رؤية وطنية وعمل فريق واحد وثقة عالمية بدولة جعلت من الطموح واقعًا ومن الفرص إنجازات.
زخم استثماري متواصل منذ 2021
قال وزير الاستثمار محمد حسن السويدي، إن الاستثمارات في الإمارات واصلت اكتساب زخم متنام خلال عام 2025.
وأضاف أن الدولة سجلت خلال السنوات الماضية مستويات قياسية من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة، بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 24% بين عامي 2021 و2025.
وأشار إلى أن النتائج الاستثنائية لا تقتصر على حجم رأس المال الوارد، بل تشمل تركيبته أيضًا، مع ازدياد تنوع الاستثمارات وارتفاع جودتها واتساع منشئها الجغرافي.
مشاريع تأسيسية بقيمة 125.2 مليار درهم
على مستوى الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي، أعلنت الإمارات عن 1,562 مشروعًا خلال عام 2025.
وبلغ إجمالي النفقات الرأسمالية لهذه المشاريع 34.1 مليار دولار، بما يعادل 125.2 مليار درهم، وهو ما يمثل 1.8% من الإجمالي العالمي.
وحافظت الإمارات بذلك على موقعها بين أكبر وجهات المشاريع التأسيسية عالميًا، في مؤشر على قدرة الدولة على جذب استثمارات جديدة لا تقتصر على نقل رؤوس الأموال، بل تشمل تأسيس أنشطة ومرافق وأعمال جديدة.
تصدرت 3 قطاعات نشاط الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي في الإمارات خلال 2025.
وجاء قطاع التصنيع في المقدمة بنسبة 30%، مدفوعًا بمشاريع رائدة لتطوير القاعدة الصناعية واستقطاب استثمارات مستقبلية.
وحل قطاع الاتصالات بنسبة 29%، مدعومًا بمشروع "ستارغيت الإمارات"، أول مشروع دولي لشركة "أوبن إيه آي"، وهو مجمع حوسبة للذكاء الاصطناعي بقدرة 1 جيجاوات يجري تطويره في أبوظبي بالتعاون مع شركة "جي42" الإماراتية.
وجاء قطاع العقارات بنسبة 7%، بدعم من استقطاب الثروات والمكانة المتنامية للإمارات كوجهة مفضلة للعيش لدى المواهب والكفاءات حول العالم.
65 ألف فرصة عمل من المشاريع الجديدة
وفر الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي في الإمارات خلال عام 2025 أكثر من 65 ألف فرصة عمل.
وتوزعت هذه الوظائف على قطاعات متنوعة، تشمل النقل والتخزين، وخدمات الأعمال، وخدمات البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات، وتصنيع السيارات، والخدمات المالية، والاتصالات.
ويدعم ذلك جهود التنويع الاقتصادي في الدولة، من خلال توجيه الاستثمارات إلى قطاعات إنتاجية وخدمية عالية القيمة.
أظهر تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارات لعام 2026 تناميًا في مستوى النضج داخل هيكل وتركيبة التدفقات الاستثمارية.
وبينما ظلت مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي النوع الأبرز من الاستثمار الوارد بنسبة تقارب 45%، نمت عمليات الاندماج والاستحواذ لتشكل 8%.
كما شكلت مشاريع إعادة الاستثمار 11.2% من الإجمالي، بما يعكس تطورًا في طبيعة الاستثمار داخل الدولة وتوسعًا في مصادره وأشكاله.
الشركات الناشئة تنتقل إلى مرحلة التوسع
نضجت منظومة الشركات الناشئة في الإمارات بالتوازي مع نمو الاستثمارات الأجنبية.
واتسعت جولات التمويل ليبلغ متوسط حجم الصفقة 9.2 ملايين دولار، أي ما يقارب ضعف المستوى السابق.
ويعكس ذلك انتقال عدد أكبر من الشركات من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التوسع، بما يدعم نمو قطاعات التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال.
حافظت الإمارات على أداء قوي في الاستثمار الأجنبي المباشر رغم بيئة عالمية أكثر انتقائية.
وبعد 3 أعوام من التراجع، عادت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية إلى النمو في عام 2025 لتبلغ نحو 1.6 تريليون دولار، بما يعادل 5.9 تريليونات درهم.
وتصدرت منطقة الشرق الأوسط الترتيب العالمي من حيث النمو في النفقات الرأسمالية للاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي بواقع 72.4%، وكانت الإمارات محركًا رئيسيًا لهذا الأداء بإسهامها بنسبة 38% من تلك النفقات على مستوى المنطقة.
صندوق وطني للاستثمار برأسمال 36.7 مليار درهم
قدر التقرير حجم مساهمة الاستثمار المحلي المباشر بما يتراوح بين 100 مليار دولار و119 مليار دولار، بما يعادل 367 مليار درهم إلى 437 مليار درهم.
ويمثل ذلك نحو 2.0 إلى 2.5 ضعف تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية الواردة.
توفر الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031 خارطة طريق لطموحات الإمارات في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر.
وتستهدف الاستراتيجية رفع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية الواردة إلى 65 مليار دولار، بما يعادل 240 مليار درهم، والوصول برصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 600 مليار دولار، بما يعادل 2.2 تريليون درهم.
وتعزيزًا لهذا التوجه، اعتمد مجلس الوزراء في نوفمبر 2025 إنشاء الصندوق الوطني للاستثمار برأسمال مبدئي قدره 10 مليارات دولار، بما يعادل 36.7 مليار درهم، للمساهمة في تعزيز استقطاب الاستثمارات.
وتواصل وزارة الاستثمار قيادة هذا التوجه عبر دعم الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، وتوفير بيئة تنافسية مرنة لرؤوس الأموال العالمية، وتعزيز العلاقات الاستثمارية الثنائية.
(وام)