دخلت أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التجارية مرحلة أكثر تعقيدا بعد حكم المحكمة العليا، الذي أبطل استخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض رسوم جمركية واسعة، وبينما أعلن ترامب التحرك سريعا عبر أدوات قانونية بديلة لفرض رسوم جديدة، فإن مسار التنفيذ الجديد يبدو أبطأ وأكثر حساسية سياسيا، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
أجندة ترامب التجارية الجديدة
ويقول تقرير نشرته "وول ستريت جورنال"، إن خطة ترامب الجديدة للرسوم تضع ملف التجارة في مسار تصادمي مع موسم انتخابات التجديد النصفي، فبعض الرسوم التي يريد البيت الأبيض فرضها تحتاج موافقة الكونغرس إذا استمرت لأكثر من 5 أشهر، بينما يحتاج بعضها الآخر إلى تحقيقات تستغرق أشهرا قبل دخولها حيز التنفيذ، ما يدفع قرارات حساسة إلى الصيف قبل أشهر قليلة من انتخابات نوفمبر.
وبعد ساعات من حكم المحكمة العليا، أعلن ترامب أنه سيلجأ إلى مسارين قانونيين جديدين لفرض الرسوم، الأول عبر المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 كخيار قصير الأجل، والثاني عبر المادة 301 من قانون التجارة كخيار أطول أجلا وأكثر استدامة قانونيا.
ويعكس ذلك محاولة سريعة لإعادة بناء نظام الرسوم بعد سقوط الأداة الأساسية التي اعتمد عليها سابقا.
المادة 122 تمنح رسوما مؤقتة
بحسب التقرير، وقع ترامب أمرا بفرض رسوم عالمية بنسبة 10% بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة تتيح للرئيس فرض رسوم تصل إلى 15% لمدة 150 يومًا على الدول التي تعاني الولايات المتحدة معها اختلالات تجارية مستمرة.
وبعد هذه المدة يتطلب التمديد تصويتا من الكونغرس، وهو ما يضيف عبئا سياسيا على الجمهوريين قبل الانتخابات.
وأشار التقرير، إلى أن الأمر التنفيذي الخاص برسوم المادة 122، يستثني المنتجات القادمة من كندا والمكسيك إذا كانت متوافقة مع اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وهذه الإعفاءات تعكس محاولة لتقليل أثر الرسوم على بعض سلاسل التوريد الإقليمية الحيوية داخل السوق الأميركية.
البيت الأبيض يخطط أيضا لاستخدام المادة 301 من قانون التجارة، وهي الأداة التي استخدمها ترامب في ولايته الأولى ضد الصين.
ورغم أن هذه المادة تعد أكثر صلابة من الناحية القانونية مقارنة بمسار قانون الطوارئ، فإنها تتطلب تحقيقات وإجراءات قد تستغرق شهورا قبل فرض الرسوم فعليا، وهو ما يجعل التوقيت السياسي عاملا ضاغطا على الإدارة.
الحكم أضعف أداة تفاوضية
اعتمد ترامب منذ أبريل الماضي على قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، لفرض الجزء الأكبر من رسومه بسرعة كبيرة ومن دون المسارات الإجرائية الطويلة، لكن المحكمة العليا قضت بأن استخدام هذا القانون لفرض الرسوم غير قانوني، ما حرم الإدارة من الأداة الأكثر مرونة وسرعة في تعديل نسب الرسوم ورفعها أو خفضها بقرارات رئاسية مباشرة.
ويلفت التقرير، إلى أن التوتر السياسي داخل الحزب الجمهوري بدأ يظهر مع ملف الرسوم، إذ صوت عدد من النواب الجمهوريين مع الديمقراطيين الأسبوع الماضي في محاولة لتقييد صلاحيات ترامب الجمركية.
ومع انتقال قرارات الرسوم الجديدة إلى فترة أقرب للانتخابات، قد يواجه الجمهوريون ضغوطا أكبر، بسبب مخاوف الناخبين من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
المسار الجديد يضع الكونغرس في موقع أكثر تأثيرا مقارنة بالمرحلة السابقة، فتمديد رسوم المادة 122 يحتاج تصويتا تشريعيا، وهو ما قد يضع نوابا جمهوريين في دوائر انتخابية متأرجحة أمام معادلة صعبة بين دعم البيت الأبيض وتجنب الغضب الشعبي من أي زيادات إضافية في الأسعار.
ضبابية حول شكل الرسوم الجديدة
رغم إعلان ترامب التحرك السريع، لم تقدم الإدارة تفاصيل كاملة حول كيفية تطبيق الرسوم الجديدة أو السلع التي قد تحصل على إعفاءات، ويرجح التقرير أن يؤدي ذلك إلى موجة ضغط مكثفة في واشنطن من الشركات المحلية والدول الشريكة سعيا للحصول على استثناءات أو تخفيفات قبل صدور القرارات النهائية.
ويوضح التقرير، أن الحكم لا يمس الرسوم القطاعية المفروضة بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، مثل الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات والشاحنات والأخشاب.
وهذا يمنح الإدارة مساحة إضافية للحفاظ على جزء مهم من أجندتها التجارية وربما توسيع بعض الرسوم القطاعية خلال الفترة المقبلة.
ويشير التقرير، إلى أن بقاء رسوم المادة 232 دون مساس قد يساعد في الحفاظ على عدد من التفاهمات التجارية التي أبرمتها واشنطن مع شركاء كبار مثل الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية، خصوصا أن بعض هذه التفاهمات ارتبط برسوم السيارات التي ما زالت قائمة خارج نطاق حكم المحكمة العليا.
ترك حكم المحكمة العليا أيضا أسئلة كبيرة حول مصير أكثر من 130 مليار دولار جرى تحصيلها بموجب الرسوم التي أبطلتها المحكمة.
وذكر التقرير، أن أكثر من ألف شركة تقدمت بطلبات أو تحركات لضمان حقها في استرداد الأموال، إذا سقطت الرسوم، لكن المحكمة لم تحدد آلية واضحة للرد وتركَت الملف للمحاكم الأدنى.
رغم مطالبات قادة الأعمال بالإسراع في إنشاء مسار واضح لرد الأموال قال ترامب إن الملف قد يبقى في المحاكم لسنوات. وهذا يعني أن معركة الرسوم الأميركية لم تنته بحكم المحكمة العليا، بل انتقلت من شرعية الفرض إلى تفاصيل الاسترداد والتنفيذ وآليات التعويض.
(ترجمات)