يستحوذ القطاع العقاري في جميع دول العالم على اهتمامات المستثمرين في ظل العائد المرتفع على الاستثمار بالعقارات التي تعتبر من أكبر الملاذات الآمنة، ولكن في نفس الوقت يرغب المستثمرون في التعرف على المخاطر التي تواجه استثماراتهم لذا يهمتمون بمعرفة ما هي الفقاعة العقارية؟
ولأن العقارات كانت المحرك الأساسي للأزمة المالية العالمية في عام 2008 والتي تعرف بأزمة الرهن العقاري، فإن رغبة الكثير من المستثمرين في التعرف إلى ما هي الفقاعة العقارية؟ تعتبر من أهم محددات الاستثمار في العقارات.
ما هي الفقاعة العقارية؟
الفقاعة العقارية بالمعنى الاقتصادي المبسط تعبر عن الطفرة الكبيرة في أسعار العقارات بسبب ارتفاع الرغبات الشرائية لدى العملاء، وهي تعتبر طفرة كبيرة في الأسعار وقد تستمر لوقت طويل في بعض الأسواق أو مدى زمني متوسط في أسواق أخرى.
وتنتج الفقاعة العقارية عن الزيادة غير المبررة في أسعار العقارات، وفي نفس الوقت ارتفاع الطلب على الشراء بدون حاجة حقيقية للسكن، وهو ما يعرف بالمضاربة التي تحكمها الرغبة في تحقيق أرباح سريعة من خلال عمليات إعادة البيع التي تعرف بـ "السوق الثانوي" الذي يشهد عمليات البيع بين الأفراد وذلك مقارنة بـ "السوق الأولي" الذي يعتمد على بيع العقارات من الشركات العقارية للأفراد.
وتستمر الفقاعة العقارية في النمو من خلال زيادة أسعار العقارات بشكل كبير ما يؤدي إلى تضخم في الأسعار مقابل انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين، وهو ما يؤدي إلى ركود في سوق العقارات، وقد تنتج عنه أزمة أكبر في حالة زيادة معدلات بيع العقارات من خلال التمويل العقاري حيث يعجز المشترون عن سداد الأقساط كما حدث في أزمة الرهن العقاري الأميركية.
وتنفجر الفقاعة العقارية عندما يرتفع السعر وينخفض الطلب ما يؤدي إلى زيادة كبيرة في العقارات المعروضة بالأسواق مقارنة بالرغبات الشرائية، وبعدها تتراجع أسعار العقارات بشكل كبير قد تنهار معه شركات وبنوك ومؤسسات مالية كبرى.
ويؤدي انفجار الفقاعة العقارية إلى أزمات مختلفة، حيث يتوقف البيع لدى شركات الاستثمار العقاري التي تلجأ إلى تخفيض أسعارها من أجل جذب المشترين وتصريف المخزون الراكد مع تقديم عروض لشراء العقارات، كما يواجه الأفراد أزمة في سداد القروض العقارية ما يؤثر على مستوى معيشتهم، بالإضافة إلى تعثر البنوك في حالة توقف العملاء عن سداد أقساط الرهن العقاري.
وفي عدد كبير من الدول تبدأ الفقاعة العقارية من خلال شراء العقارات بشكل نقدي في البداية من أجل الحصول على فرصة لإعادة البيع وتحقيق مكسب في ظل ارتفاع الأسعار المستمر أو الحصول على قروض الرهن العقاري مقابل العقار، ولكن ارتفاع السعر لمستوى غير حقيقي وانخفاضه مع انفجار الفقاعة يؤدي إلى خسارة كبيرة للمستثمرين في ظل تراجع الأسعار.
ووفقًا لدراسات صندوق النقد الدولي، فإن الفقاعة العقارية تحدث بشكل أقل بنحو مرتين من فقاعات أسهم البورصات العالمية، ولكن تستمر الفقاعة العقارية لفترة أطول بنحو مرتين من فقاعات الأسهم.
هل الاستثمار العقاري آمن؟
يرى خبراء الاقتصاد أن العقارات تعتبر من أفضل طرق الاستثمار وحفظ قيمة الأموال في ظل تقلبات الأسواق العالمية، حيث يتميز العقار بأنه استثمار طويل الآجل يشهد ارتفاعًا مستمرًا في سعره، كما يمكن أن يدر عائدًا في حالة تأجير الوحدات العقارية سواء كانت سكنية أو تجارية أو إدارية.
كما يوفر العقار فرصة لضخ استثمارات مقابل دفع مبلغ لحجز الوحدة العقارية وسداد الأقساط على عدة سنوات، وفي نفس الوقت ترتفع الأسعار ما يحفظ قيمة الأموال التي دفعها العميل في ظل ارتفاع معدلات التضخم العالمية وتقلبات أسعار الفائدة.
كما تتوافر فرص الاستثمار في العقارات من خلال الصناديق العقارية المدرجة في البورصات، والتي توفر فرصة لاستثمار الأموال في محافظ تضم أعداد كبيرة من الوحدات تتولى إدارتها وتمنح المستثمر عائدًا على أمواله وفقًا لحجم استثماراته.
(المشهد)