تتواصل التداعيات الاقتصادية للحرب المستمرة في الشرق الأوسط منذ 28 فبراير، مع اتساع أثرها على أسعار النفط والتضخم وسلاسل الإمداد وقرارات الحكومات، في وقت بدأت فيه دول عدة التحرك لاحتواء الصدمة الجديدة التي تضرب أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وبينما قفزت أسعار النفط مجددا بعد تهديدات أميركية جديدة، اتجهت الأنظار إلى تطورات أكثر حساسية تمثلت في استهداف منشآت بتروكيماوية في السعودية وإيران، وهو ما زاد من المخاوف بشأن أمن الإمدادات ورفع مستوى التوتر في الأسواق العالمية.
أسعار النفط تواصل الصعود
ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد الثلاثاء، بعدما صعد خام برنت تسليم يونيو بنسبة 1.60% إلى 111.53 دولارا للبرميل، فيما قفز خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو بنسبة 2.62% إلى 115.30 دولارا للبرميل.
ويعكس هذا الصعود استمرار القلق من اتساع الحرب وتأثيرها المباشر على الإمدادات وحركة الشحن في المنطقة.
وزاد التوتر في أسواق الطاقة بعد تعرض مجمع بتروكيماويات في الجبيل شرق السعودية لهجمات صاروخية، بحسب ما أفاد شاهد في المنطقة، في وقت أعلنت فيه الرياض اعتراض 7 صواريخ بالستية.
وأعلنت إسرائيل تنفيذ غارات على أكبر مجمع بتروكيماويات في إيران، بينما قالت طهران إن الوضع تحت السيطرة وإن تقييم الأضرار لا يزال مستمرا.
وتحدثت تقارير إيرانية، عن استهداف مجمع آخر قرب شيراز مع أضرار وصفت بأنها طفيفة.
تهديدات أميركية ترفع مستوى المخاطر
وفي تصعيد جديد، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة قادرة على تدمير الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية خلال 4 ساعات، في إشارة إلى اتساع الخيارات العسكرية المطروحة.
وزادت هذه التصريحات من حدة المخاوف في الأسواق، خصوصا مع ارتباطها المباشر بالبنية التحتية للطاقة والنقل داخل إيران.
ورغم هذا المشهد المتوتر، افتتحت أسواق الأسهم الأوروبية على ارتفاع في معظمها، وصعد مؤشر كاك 40 في باريس بنسبة 0.37%، كما ارتفع مؤشر لندن 0.12% وميلانو 0.27%، بينما بدا الاتجاه أكثر ترددا في فرانكفورت التي سجلت تراجعا طفيفا.
ويعكس ذلك محاولة المستثمرين الفصل بين ارتفاع النفط من جهة، والرهان على احتواء أوسع للأزمة من جهة أخرى.
في آسيا والمحيط الهادئ، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، توجهه إلى سنغافورة للمساعدة في تأمين واردات النفط، في خطوة تعكس حجم القلق من تأثير الحرب على تدفقات الطاقة وتكلفة الوقود في الاقتصادات المستوردة.
وكالة الطاقة: الأزمة قد تسرع التحول نحو البدائل
قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول، إن أزمة الطاقة الحالية هي الأسوأ في التاريخ، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أنها قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تسريع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية، مع بحث الدول عن بدائل أكثر استقرارا وأقل تعرضا للصدمات الجيوسياسية.
وأعلنت سريلانكا، صرف مساعدات بقيمة 320 مليون دولار لدعم المزارعين والصيادين والأسر الأكثر فقرا، في محاولة لتخفيف أثر أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب على الفئات الأكثر تضررا من ارتفاع الوقود وتكاليف المعيشة.
وفي الفلبين، ارتفع التضخم في مارس إلى 4.1% على أساس سنوي، مدفوعا بارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، وهو ما يبرز كيف بدأت الحرب تنعكس بشكل مباشر على الأسعار المحلية في الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على الاستيراد.
تكشف هذه التطورات أن الحرب لم تعد مجرد أزمة عسكرية أو جيوسياسية، بل تحولت إلى عامل ضغط مباشر على أسعار الطاقة والتضخم والنمو والمالية العامة في عدد متزايد من الدول، وحتى مع أي مؤشرات على التهدئة، فإن التداعيات الاقتصادية تبدو مرشحة للاستمرار، خصوصا إذا استمرت الاضطرابات في الإمدادات والمنشآت الحيوية لفترة أطول.
(أ ف ب)