تتجه الأنظار إلى المعادن الحيوية في المغرب، باعتبارها إحدى ركائز التحول الصناعي الجديد في المملكة، مع تصاعد الطلب العالمي على الفوسفات والكوبالت والمنغنيز والنحاس ومكونات بطاريات السيارات الكهربائية، ودخول الرباط في شراكات دولية لتأمين سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية.
المعادن الحيوية في المغرب تدعم صناعة البطاريات
تمثل المعادن الحيوية في المغرب، وعلى رأسها الفوسفات والكوبالت والمنغنيز والنحاس، نقطة قوة مهمة في سباق التحول الأخضر، إذ لم يعد دور هذه الموارد مقتصرًا على الأسمدة والتعدين التقليدي، بل أصبح مرتبطًا بصناعة بطاريات السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة.
ويستفيد المغرب من موقعه القريب من أوروبا، واتفاقيات التجارة الحرة، وقاعدة صناعة السيارات القائمة، وهي عوامل جعلته أكثر جاذبية لشركات البطاريات العالمية الباحثة عن موقع إنتاج قريب من الأسواق الأوروبية والأميركية.
الفوسفات في قلب المعادلة
يظل الفوسفات أهم مورد معدني في المغرب، لكنه يكتسب الآن قيمة إضافية مع توسع الاهتمام ببطاريات فوسفات الحديد والليثيوم، المعروفة باسم LFP، المستخدمة في السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.
ويمنح هذا التحول المغرب فرصة للانتقال من تصدير مادة خام أو تصنيع الأسمدة فقط، إلى بناء حلقات أعلى قيمة داخل سلاسل توريد البطاريات، خصوصًا مع وجود مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط كلاعب عالمي في الفوسفات والأسمدة.
وبدأت شركة COBCO الصينية المغربية، إنتاج مكونات بطاريات الليثيوم أيون في منطقة الجرف الأصفر، ضمن مشروع يستهدف إنتاج مواد مثل NMC وpCAM، على أن تصل الطاقة النهائية للمصنع إلى ما يعادل 70 غيغاواط ساعة سنويًا.
كما تتجه شركة Gotion High Tech الصينية، إلى بدء إنتاج أول مصنع ضخم للبطاريات في إفريقيا داخل المغرب خلال الربع الثالث من 2026، ضمن مشروع تبدأ استثماراته من 1.3 مليار دولار، وقد ترتفع لاحقًا إلى 6.5 مليار دولار مع زيادة الطاقة الإنتاجية.
إستراتيجية لتطوير التعدين خارج الفوسفات
تعمل الحكومة المغربية ضمن خطة التعدين 2021/2030 على تطوير القطاع غير الفوسفاتي، من خلال توسيع قاعدة الفاعلين، وتحسين الإطار المؤسسي، وتعزيز الاستدامة، وتطوير أدوات التمويل والقوانين الجاذبة للاستثمار.
كما يدعم المخطط الوطني للجيولوجيا 2021/2030، جهود رسم خرائط جيولوجية وجيوفيزيائية وجيوكيميائية، وتطوير منصات معلومات، وتحديد مناطق واعدة للاستكشاف، بما يساعد على رفع جاذبية الاستثمار في المعادن الإستراتيجية.
وشارك المغرب في منتدى المعادن الحيوية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في تركيا خلال أبريل 2026، كما برز ضمن موجة تحركات دولية لتأمين سلاسل إمداد المعادن الضرورية للتكنولوجيا والطاقة النظيفة.
في أبريل 2026، جمع المكتب الشريف للفوسفاط 1.5 مليار دولار، عبر أول إصدار دولي له من السندات الهجينة بالدولار، في صفقة شهدت طلبًا قويًا من المستثمرين الدوليين رغم تقلبات الأسواق.
وتوفر مثل هذه الإصدارات تمويلًا مهمًا لمجموعة تعد لاعبًا رئيسيًا في الفوسفات والأسمدة، وتدخل في قلب التحول العالمي نحو منتجات أكثر ارتباطًا بالأمن الغذائي وسلاسل الطاقة النظيفة.
يتحرك المغرب أيضًا في اتجاه تخزين الطاقة، إذ أعلنت OCP Green Energy تشغيل المرحلة الأولى من برنامج استثماري في الطاقة الشمسية، مع مشروع بطاريات تخزين بطاقة 25 ميغاواط و125 ميغاواط/ساعة في بن جرير خلال 2026.
(المشهد)