قال نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف فيليب جيفرسون، إن الحرب في إيران مرشحة لدفع التضخم إلى الارتفاع في الأجل القريب، مشيرا إلى أن السياسة النقدية الحالية تبدو "في وضع جيد" يسمح للبنك المركزي بالتعامل مع مسارات اقتصادية مختلفة دون الحاجة إلى تحرك سريع في أسعار الفائدة.
وأضاف جيفرسون، في كلمة ألقاها في دالاس، أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط سيقود على الأرجح إلى صعود التضخم الإجمالي على الأقل في المدى القصير، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن من المبكر الجزم بحجم الأثر النهائي على الاقتصاد الأميركي، لأن ذلك سيعتمد بدرجة كبيرة على مدة بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
التضخم مرشح للارتفاع على المدى القريب
وأوضح جيفرسون، أن الزيادة الحالية في أسعار النفط يتوقع أن يكون لها أثر محدود نسبيا على التضخم في البداية، رغم أن المستهلكين بدأوا بالفعل يشعرون بارتفاع أسعار الوقود عند محطات البنزين.
لكنه أشار إلى أن المتابعة الأهم بالنسبة إلى الفيدرالي تتركز الآن على ما إذا كانت هذه الزيادة ستظل محصورة في الطاقة فقط، أم ستنتقل تدريجيا إلى أسعار السلع والخدمات في أنحاء الاقتصاد.
قال جيفرسون، إن الموقف الحالي للسياسة النقدية يترك الفيدرالي في وضع مناسب لتقييم توقيت وحجم أي تعديلات إضافية على سعر الفائدة، في إشارة فسرتها الأسواق على أنها تميل إلى الإبقاء على الفائدة مستقرة في الوقت الراهن، بدلا من التسرع في أي خفض جديد.
ويعكس هذا الموقف قدرا واضحا من الحذر داخل البنك المركزي، خصوصا مع عودة صدمة الطاقة إلى الواجهة في وقت لم ينجح فيه التضخم بعد في العودة إلى المستهدف البالغ 2%.
مدة صعود الطاقة هي العامل الحاسم
لفت جيفرسون إلى أن الأثر الاقتصادي للحرب سيعتمد في الأساس على المدة التي ستظل خلالها أسعار النفط والغاز مرتفعة. فإذا كان الاضطراب قصير الأجل، فقد يظل أثره محدودا ولا يتجاوز ربعا أو ربعين من العام.
أما إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فإن التداعيات قد تصبح أكثر وضوحا على التضخم والنشاط الاقتصادي والإنفاق الاستهلاكي.
حذر المسؤول الأميركي من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجبر الأسر على مواجهة خيارات أصعب في الإنفاق، خصوصا بالنسبة إلى العائلات التي تعتمد على الوقود في التنقل إلى العمل والمدارس أو في تدفئة المنازل.
وأضاف أن هذا الوضع قد يدفع بعض الأسر إلى تقليص الإنفاق التقديري على المطاعم أو متاجر التجزئة، كما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الدين لدى شريحة من المستهلكين.
التضخم لا يزال فوق الهدف منذ سنوات
أشار جيفرسون، إلى أن التضخم ظل أعلى من هدف الفيدرالي لمدة خمس سنوات، وأن التقدم في خفضه بدا وكأنه توقف خلال العام الماضي. وعزا ذلك بدرجة كبيرة إلى الرسوم الجمركية، إلى جانب استمرار التضخم في الخدمات باستثناء الإسكان عند مستويات شبه مستقرة.
وفي المقابل، قال إن نمو الإنتاجية القوي واتجاهات تحرير بعض القيود التنظيمية يقدمان قدرا من التوازن في المشهد الاقتصادي.
وصف جيفرسون، سوق العمل الأميركية بأنها "متوازنة إلى حد ما"، لكنه أشار إلى أن المخاطر تميل إلى الجانب السلبي. وقال إنه يتوقع بقاء معدل البطالة قرب مستواه الحالي البالغ 4.4% هذا العام، مع ترجيح استمرار مكاسب الوظائف عند مستويات منخفضة نسبيا.
وأضاف أنه يراقب عن كثب وتيرة خلق الوظائف وتركيبتها من أجل تقييم مدى متانة سوق العمل في الأشهر المقبلة.
النمو مستمر لكن الضبابية مرتفعة
رغم هذه التحديات، قال جيفرسون إنه لا يزال يرى الاقتصاد الأميركي قادرا على النمو بوتيرة مماثلة أو ربما أسرع قليلا من العام الماضي، لكنه شدد على أن مستوى عدم اليقين المحيط بهذا التقدير لا يزال مرتفعا.
وأوضح أن الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة أضافا مزيدا من الضبابية إلى المشهد، لكنه ما زال يعتبر أن السياسة الحالية مناسبة لإعطاء الفيدرالي وقتا كافيا لرؤية كيف يتطور الاقتصاد.
وفي تصريحات منفصلة في واشنطن، قال عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار إن الصدمات الأخيرة، من قفزة النفط إلى الرسوم الجمركية، زادت من تعقيد مهمة إعادة التضخم إلى 2%.
واتفق بار مع جيفرسون في أن انتهاء الصراع سريعا قد يحد من الأثر على التضخم والاقتصاد، لكن استمرار الحرب قد يترك آثارا أوسع وأطول أمدا.
(ترجمات)