تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد في قطاع التكنولوجيا المالية، مستفيدة من منظومة متكاملة تجمع بين البنية التحتية الرقمية المتقدمة، والأطر التنظيمية المرنة، والتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يدعم تسريع دخول الشركات إلى السوق وتعزيز نموها، ويدفع نحو تطوير خدمات مالية أكثر ابتكارًا وتخصصًا.
تحولات في قطاع التكنولوجيا المالية
وأكد مسؤولو شركات متخصصة في قطاع التكنولوجيا المالية "الفنتك" في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات "وام"، أنّ دولة الإمارات مرشحة لتكون ضمن طليعة الأسواق التي سيشعر فيها الأفراد بتأثير التحولات المتسارعة في قطاع التكنولوجيا المالية على حياتهم، بفضل بيئة ابتكارية متكاملة تشجع على تطوير حلول جديدة.
وقال راشد القبيسي، الرئيس التنفيذي لشركة "موارد للتمويل"، إنّ الإمارات تلعب دورًا محوريًا في تطوير قطاع التكنولوجيا المالية مع وجود منظومة متكاملة تسهم في تسريع دخول الشركات إلى السوق ونموها.
وأوضح القبيسي أنّ التكنولوجيا المالية انعكست فعليًا على طبيعة الخدمات المقدمة، مستشهدًا بإطلاق حلول تمويل متخصصة في السوق، مثل تمويل إيجارات السكن عبر منصات رقمية، تتيح للمستخدم التقديم والحصول على الموافقة خلال أقل من 24 ساعة، وهو ما لم يكن متاحًا سابقًا، إضافة إلى إمكانية الاستثمار بمبالغ بسيطة من خلال منصات رقمية متخصصة.
وأكد أنّ التكنولوجيا المالية ستظهر للمستخدم في كل ما يلامس احتياجاته اليومية، إذ ستصبح الخدمات أكثر تخصصًا وسرعة.
أطر تنظيمية للقطاع
من جهته قال فرانسيسكو فرنانديز، رئيس الشراكات في شركة "Fuze Finance"، إنّ دولة الإمارات رسخت مكانتها كمركز عالمي بارز في قطاع التكنولوجيا المالية، حيث كانت من أوائل الدول التي بادرت إلى وضع أطر تنظيمية واضحة تدعم نمو هذا القطاع.
وتوقع أن تشهد العلاقة بين الأفراد والقطاع المصرفي تحولات جوهرية خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بتطور تقنيات جديدة، في مقدمتها العملات المستقرة، التي ستغير طريقة التفاعل مع الأموال، إلى جانب مبادرات "الخدمات المصرفية المفتوحة" التي ستتيح للعملاء اتخاذ قرارات مالية أكثر ذكاءً.
وأكد أنّ دولة الإمارات مرشحة لأن تكون في طليعة الدول التي سيشعر فيها الأفراد بتأثير هذه التحولات بشكل أسرع، بفضل البيئة الابتكارية التي تشجع على تطوير حلول جديدة.
من جانبها، قالت أميرة سليمان، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "Time Guardian"، إنّ دولة الإمارات تُعد من أفضل البيئات عالميًا لتأسيس وتطوير شركات التكنولوجيا المالية، مؤكدة أنّ ما توفره الدولة من بنية تنظيمية وتشريعية متقدمة، يجعلها بمثابة "وادي السيليكون" لقطاع الفنتك على مستوى المنطقة وحتى على المستوى العالمي.
وأوضحت أنّ البيئة الحاضنة في الإمارات تتميز بتكامل عناصرها، بدءًا من الأطر التنظيمية المتطورة التي توفرها الجهات المختصة، مرورًا بالمراكز المالية العالمية وصولًا إلى الدور المحوري الذي يقوم به المصرف المركزي في دعم وتطوير المنظومة المالية.
البنوك في الإمارات
وأضافت أنّ البنوك في الإمارات أصبحت أكثر انفتاحًا على التعاون مع شركات التكنولوجيا المالية، خصوصًا عندما تكون الأفكار المطروحة مدروسة ويقودها مؤسسون يمتلكون المعرفة والخبرة.
وأكدت أنّ دولة الإمارات تشهد إقبالًا متزايدًا من رواد الأعمال والمستثمرين من مختلف أنحاء، مشيرة إلى أنّ العديد من الشركات العالمية تتجه إلى الدولة لإطلاق مشاريعها، مدفوعة بتوافر التمويل والدعم المؤسسي والبيئة الاستثمارية الجاذبة.
وشددت سليمان على أنّ ما يميز السوق الإماراتي، هو قدرته على استقطاب الأفكار الجديدة وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
من جهته أكد عون الصمادي، الرئيس التنفيذي لمجموعة "شوري" المتخصصة بالتأمين، أنّ دولة الإمارات تُعد مركزًا عالميًا رائدًا في مجال التكنولوجيا المالية، مدعومًا ببنية تحتية رقمية قوية وتشريعات استشرافية متقدمة، مشيرًا إلى أنّ قطاع تكنولوجيا التأمين يعمل ضمن هذا النظام المتكامل ويستفيد بشكل مباشر من نضجه.
وأوضح أنّ التكنولوجيا جعلت توزيع التأمين أكثر أتمتة واعتمادًا على البيانات وسهولة في الوصول.
حماية البيانات
وأوضح أنّ التركيز التنظيمي القوي في الدولة على حماية البيانات، ساهم في تقليل العمليات اليدوية، ما أتاح لشركات تكنولوجيا التأمين التوسع بشكل مسؤول، والمساهمة في دعم جهود التحديث المالي الأوسع في الدولة.
بدوره أكد ثامر الفلاج، الرئيس التنفيذي لشركة "سلاش داتا"، أنّ دولة الإمارات رسخت مكانتها كأحد أكثر أسواق التكنولوجيا المالية تقدمًا على مستوى العالم، مدفوعة ليس فقط بالابتكار، بل أيضًا بالبنية التحتية الرقمية الوطنية التي تُمكّن هذا الابتكار على نطاق واسع.
وأشار إلى أنّ ما يميز الدولة هو التعاون الوثيق بين الجهات الحكومية والهيئات التنظيمية والقطاع الخاص.
وأوضح أنّ التكنولوجيا المالية تعتمد على تبادل موثوق للبيانات، وتكاملات آمنة، والتحقق الفوري، والثقة التنظيمية، وهي مجالات حققت فيها الإمارات تقدمًا كبيرًا من خلال أنظمة رقمية مترابطة.
(المشهد)