سجل سعر النحاس قفزة غير مسبوقة بعدما تجاوز مستوى 14 ألف دولار للطن للمرة الأولى، في موجة صعود وُصفت بأنها الأكبر منذ أكثر من 16 عامًا، مدفوعة بموجة مضاربات قوية في الصين امتدت إلى سلة واسعة من المعادن من القصدير إلى الفضة التي سجلت بدورها مستويات قياسية.
قفزة سريعة خلال ساعات
جاء الارتفاع الحاد في توقيت تتصدر فيه التداولات الآسيوية تدفقات السوق، إذ ارتفعت الأسعار في بورصة لندن للمعادن بأكثر من 5% خلال أقل من ساعة بدءا من حوالي 2:30 صباحًا بتوقيت لندن.
وبلغت المكاسب خلال الجلسة ما يصل إلى 7.9% ليتجاوز النحاس مستوى 14 ألف دولار للطن، في أكبر حركة يومية منذ 2009.
يرى متعاملون أن موجة الصعود الحالية تقودها أموال مضارِبة، مع تزايد اندفاع المستثمرين في الصين نحو المعادن ضمن موجة زخم رفعت أسعار عدد من السلع إلى قمم جديدة.
ورافق ذلك قفزة في أحجام التداولات على بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، حيث سجل النحاس ثاني أعلى أحجام تداول يومية على الإطلاق، بينما كانت تعاملات يناير الأكثر نشاطا تاريخيا لستة معادن أساسية على المنصة حتى الأسبوع الماضي.
مفارقة الطلب في الصين وإشارات وفرة المعروض
رغم أن الصين تمثل نحو نصف الاستهلاك الفعلي للنحاس، فإن الصعود جاء في وقت تظهر فيه مؤشرات على ضعف الطلب المحلي.
واتسعت حالة الكونتانغو في بورصة لندن للمعادن، وهي إشارة تُقرأ عادة على أنها تعكس وفرة نسبية في الإمدادات، ما يرفع تساؤلات حول مدى استدامة موجة الارتفاع إذا لم تلتحق المشتريات الفعلية بالأسعار الجديدة.
تزامنت موجة المعادن مع تراجع ملحوظ في الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته في أكثر من 4 سنوات، وهو عامل يجعل السلع المقومة بالدولار أكثر جاذبية للعديد من المشترين.
وساعدت الرغبة في الأصول الحقيقية وسط توترات جيوسياسية وبيئة سياسة نقدية ضبابية على تعزيز الإقبال على المعادن، مع تصاعد رهانات بأن القيادة المقبلة للاحتياطي الاتحادي قد تكون أكثر ميلا للتيسير.
الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يدعمان الطلب
يظل النحاس معدنًا محوريًا في تطبيقات الكهرباء والطاقة والبنية التحتية، ويستند جزء من رواية الصعود إلى توقعات الطلب المرتبط بالانتقال الطاقي وتوسع مراكز البيانات.
ويمتد هذا التفاؤل إلى معادن أخرى ترتبط بأسواق نمو مثل الألمنيوم والقصدير، في ظل توسع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والرقائق ومشروعات الطاقة.
في المقابل، تتزايد الأصوات التي تحذر من أن المكاسب السريعة قد تكون سبقت الطلب الحقيقي، مع احتمالات حدوث "تصحيح فني" إذا تراجع المشترون الفعليون في الصين عن الشراء عند المستويات المرتفعة.
وتبقى حركة الأسعار في المرحلة المقبلة رهينة بتوازن دقيق بين زخم المضاربة وبين استجابة الطلب الفعلي ووتيرة الإمدادات.
(ترجمات)