كشفت وكالة "رويترز" نقلا عن 7 مصادر مطلعة ووثائق رسمية، أن سوريا تعتزم إصدار أوراق نقدية جديدة تحذف منها صفرين، في محاولة لاستعادة الثقة بالليرة السورية التي فقدت جزءا كبيرا من قيمتها الشرائية على مدار 14 عاما من الصراع، انتهت بسقوط نظام الرئيس بشار الأسد، فماذا تعني هذه الخطوة وكيف تؤثر على الليرة.
ماذا يعني حذف أصفار من العملة؟
إلغاء الأصفار من العملة، ليس أمرا فريدا على الساحة الدولية، فقد سبقت دول مثل تركيا، البرازيل، الأرجنتين، فنزويلا وإيران إلى هذه السياسة للخروج من أزمات تضخمية حادة.
وتقوم الفكرة ببساطة على استبدال العملة القديمة بأخرى جديدة ذات قيمة أقل بعدد محدد من الأصفار المحذوفة، فعلى سبيل المثال، إذا تم حذف صفرين من العملة السورية، فإن كل 100 ليرة قديمة ستساوي ليرة واحدة جديدة.
الخبراء يحددون 5 أسباب رئيسية تدفع الحكومات إلى اتخاذ هذه الخطوة:
- الحصول على الائتمان الدولي وتحسين فرص التمويل، وهناك زيارة حدثت في وقت سابق لوفد من صندوق النقد.
- استعادة الثقة بالعملة الوطنية بعد تدهورها لأكثر من عقد.
- السيطرة على سوق العملات وتقليل المضاربات.
- تخفيف الضغوط التضخمية في البلاد.
- منع الدولرة أو استبدال العملة المحلية بالدولار والعملات الأجنبية.
أهداف قرار سوريا حذف صفرين من الليرة
وبحسب مراقبين، يهدف القرار إلى تعزيز مكانة الليرة المحلية بعد وصولها إلى مستويات غير مسبوقة من التراجع أمام الدولار الأميركي، الذي وصل لـ40 ألف ليرة قبل أيام من سقوط الأسد.
فبحسب تقديرات السوق السوداء، فقدت الليرة قيمتها بشكل متسارع بفعل ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، والمضاربات، وتداعيات الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ 2011.
مفاوضات دولية
المفاوضات بين صندوق النقد الدولي والحكومة السورية تركز على ملفات محورية، في مقدمتها إعادة هيكلة مصرف سوريا المركزي، وتوسيع قدرة الدولة على تحصيل الإيرادات، إلى جانب توفير بيانات اقتصادية دقيقة كشرط أساسي لأي برنامج دعم أو إصلاح اقتصادي، وحتى نشر هذا التقرير لم يكن هناك اتفاق بين سوريا وصندوق النقد وما جرى كان عبارة عن زيارة ومفاوضات لكيفية مساندة سوريا.
وتشير البيانات إلى أن دخول سيولة من الاستثمارات السعودية قد ينعكس سريعا على استقرار سعر الصرف، وربما إعادة رسم سياسات النقد في البلاد، خصوصا مع التوقعات بإعادة ضبط منظومة سعر الدولار في سوريا إذا بدأ تنفيذ البرنامج الإصلاحي بشكل فعلي.
تخفيف الضغط على الليرة
الخطوة السورية تزامنت مع قرارات أوروبية وبريطانية بتخفيف العقوبات المفروضة على الاقتصاد السوري الشهور الماضية، إذ أعلنت وزارة الخزانة البريطانية رفع العقوبات عن 24 كيانا سوريا، بينها البنك المركزي وعدد من شركات النفط والطاقة، في خطوة تعكس مراجعة شاملة للسياسة تجاه دمشق، ودعم جهود إعادة الإعمار.
وبحسب مصادر سورية تحدثت لـ"رويترز"، فإن الأوراق النقدية الجديدة ستُطبع في الإمارات وألمانيا بدلًا من روسيا، وهو ما يفسر على أنه مؤشر على تحسن العلاقات مع دول الخليج وأوروبا، في ظل الانفتاح الجزئي الذي أتاحه تخفيف العقوبات الأميركية.
نجاح هذه الخطوة يتوقف على مدى قدرة الحكومة على ضبط السوق السوداء، وتأمين احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب استعادة الثقة الشعبية والمؤسسية بالعملة المحلية والحد من النشاط الموازي للعملات الأجنبية.
(المشهد)