قبل تعيين وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي الدكتور سلطان أحمد الجابر عام 2016 لإعادة هيكلة شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، كانت الشركة تكتفي بجني الأرباح من حقول النفط منخفضة التكلفة. لكن تكليفه من قبل رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عندما كان وليا لعهد أبوظبي آنذاك، جاء بهدف تحديث الشركة وضمان استمرارها في دعم الاقتصاد والطموحات الجيوسياسية لدولة الإمارات.
منذ ذلك الحين، تحولت "أدنوك" إلى لاعب عالمي بارز في صفقات الطاقة، لتصبح منافسا أكثر جرأة داخل منظمة "أوبك"، وفقا لتقرير في صحيفة "نيويورك تايمز".
ويقول خبراء للصحيفة إن الجابر "غيّر تماما طريقة إدارة قطاع النفط في البلاد".
اسم بارز في عالم الطاقة
واليوم، تسعى "أدنوك" إلى ما هو أبعد من النفط عبر التوسع في الغاز الطبيعي لتصبح بين أكبر 5 موردين عالميا، إضافة إلى الاستثمار في الكيماويات والطاقة المتجددة.
وعلى الرغم من هذه الطموحات، يرى بعض الخبراء أن "أدنوك" تتحرك بسرعة كبيرة في اتجاهات عدة.
ومع ذلك، عززت الشركة إنتاجها النفطي بنسبة تفوق 10% خلال عامين لتصل إلى 3.6 ملايين برميل يوميا، ما جعل دولة الإمارات ثالث أكبر منتج في "أوبك".
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة "قمر للطاقة" الاستشارية في دبي، روبن ميلز، أن "أدنوك تحاول إنجاز الكثير في وقت واحد"، في إشارة إلى التحولات المتسارعة التي يقودها وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي الدكتور سلطان أحمد الجابر.
ويقود سلطان الجابر، هذا التحول بينما يوازن بين الاعتماد المستمر على النفط وتوسيع الحضور في مجالات الطاقة الجديدة، في مسعى لترسيخ مكانة الإمارات كقوة عالمية في قطاع الطاقة.
وأوضح الجابر أن هدفه الأساسي هو "إعادة تشكيل أدنوك من شركة نفط وطنية تقليدية إلى مؤسسة طاقة ذات حضور عالمي".
وبينما رفضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشاريع الطاقة البديلة مثل مزارع الرياح، ترى الإمارات أن النفط والغاز والطاقة المتجددة يمكن أن تتكامل في منظومة واحدة.
واعتبرت الباحثة في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، كارين إي. يونغ، أن الاستثمار في مشاريع الرياح والطاقة الشمسية يُنظر إليه كأداة لتعزيز النفوذ، خصوصا في الأسواق الناشئة.
ومع ذلك، يبقى النفط المصدر الرئيس لاقتصاد أبوظبي، حيث يغطي نحو 62% من الإنفاق الحكومي وفق تقديرات "أكسفورد إيكونوميكس".
استثمارات ضخمة
ولتعزيز موارد أبوظبي، استقطب الجابر شركات عالمية مثل "أوكسيدنتال بتروليوم" و"إيني" الإيطالية و"EOG ريسورسز" الأميركية، مستفيدا من خبراتها في الغاز الطبيعي، كما ضخ استثمارات في الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة عمليات الشركة.
وأنشأ الجابر ذراعا استثمارية جديدة "XRG" عام 2024، دخلت في مشاريع مثل مصنع الغاز المسال "ريو غراندي" في الولايات المتحدة، إلى جانب استثمارات في مصر وأذربيجان وموزمبيق.
وتعمل الشركة مع "أو إم في" النمساوية لتأسيس مجموعة عالمية للكيماويات وتشارك في مشاريع نووية ومتجددة عبر "مصدر".
في وقت تواجه فيه دول مثل فنزويلا ونيجيريا صعوبات في الحفاظ على مستويات الإنتاج، تواصل الإمارات التوسع بفضل قدراتها المالية والتقنية، ما عزز موقعها داخل تحالف "أوبك بلس".
ونجحت "أدنوك" في جذب استثمارات ضخمة من مؤسسات مالية عالمية مثل "غلوبال إنفراستركتشر بارتنرز" و"كي كي آر"، عبر بيع حصص في شبكة خطوط الأنابيب التابعة لها.
(المشهد)