1,000 دولار من الحكومة و250 من "ديل".. كيف تعمل حسابات ترامب للأطفال؟

شاركنا:
اتجاه متنامي في الاقتصادات المتقدمة نحو ربط السياسة الاجتماعية بأدوات السوق المالية (رويترز)

تتجه الإدارة الأميركية إلى إطلاق برنامج ادخاري واستثماري جديد يحمل اسم "حسابات ترامب للأطفال"، يستهدف مواليد السنوات المقبلة بهدف منحهم حصة مبكرة في نمو سوق الأسهم الأميركية.

ويرتكز البرنامج على إيداع حكومي مبدئي لكل طفل، إلى جانب مساهمات خيرية وخاصة بمليارات الدولارات، في محاولة لتشجيع الأسر متوسطة الدخل على بناء ثروة طويلة الأجل لأبنائها بدل الاعتماد فقط على الدخل من الأجور.

ما هي حسابات ترامب للأطفال؟

تأتي "حسابات ترامب للأطفال"، كجزء من حزمة تخفيضات الضرائب للأسر العاملة في الولايات المتحدة، وهي نوع جديد من الحسابات الادخارية الاستثمارية المخصصة لمن هم دون 18 عامًا.

يُفتح الحساب باسم الطفل، بينما يتولى الوالدان أو الأوصياء إدارته حتى بلوغه سن الرشد، مع توجيه الأموال للاستثمار في صناديق مؤشرات منخفضة التكلفة تتبع الأسهم الأميركية الكبرى.

وتتمتع حسابات ترامب للأطفال بمعاملة ضريبية تفضيلية، حيث تنمو الاستثمارات داخل الحساب دون ضرائب على العوائد طوال فترة الادخار، على أن تُطبق قواعد شبيهة بحسابات التقاعد التقليدية عند بدء السحب في المستقبل، وفق الضوابط التي تعمل السلطات الأميركية على استكمال تفاصيلها.

1000 دولار حكومية لكل مولود بين 2025 و2028

وفق التوجيهات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية ومصلحة الضرائب، من المقرر أن يحصل كل طفل أميركي مولود بين الأول من يناير 2025 ونهاية ديسمبر 2028 على إيداع حكومي لمرة واحدة بقيمة 1000 دولار داخل حساب ترامب الخاص به، بشرط أن يتقدم الوالدان بطلب فتح الحساب واختيار الانضمام للبرنامج.

وتخطط الحكومة لبدء تشغيل هذه الحسابات فعليًا اعتبارًا من الرابع من يوليو 2026، مع السماح بإجراء مساهمات سنوية من الأسرة والأقارب والمانحين حتى سقف 5000 دولار لكل طفل.

ويمكن لأصحاب العمل المساهمة بما يصل إلى 2500 دولار سنويًا ضمن هذا الحد، بما يفتح الباب أمام نمط جديد من مزايا الموظفين المرتبطة بادخار الأبناء.

تبرع تاريخي من مايكل وسوزان ديل لدعم حسابات ترامب للأطفال

اكتسبت حسابات ترامب للأطفال زخمًا أكبر بعد إعلان الملياردير مايكل ديل وزوجته سوزان عن تعهد خيري ضخم بقيمة 6.25 مليار دولار لدعم البرنامج. ويستهدف هذا التبرع تمويل إيداع إضافي قدره 250 دولارًا في حسابات ملايين الأطفال من أبناء الأسر المقيمة في مناطق ذات دخول متوسطة أو أقل داخل الولايات المتحدة.

وبذلك يجمع عدد كبير من الأطفال المستحقين بين منحة حكومية قدرها 1000 دولار، ومنحة خيرية إضافية قدرها 250 دولارًا، بما يعزز الرصيد الابتدائي في "حسابات ترامب للأطفال" ويمنح هذه الاستثمارات فرصة أكبر للاستفادة من عائد التراكم على المدى الطويل.

فرصة لبناء ثروة مبكرة عبر قوة العائد المركب

يراهن صناع القرار في واشنطن على أن تمنح حسابات ترامب للأطفال جيلًا جديدًا من الأميركيين فرصة لتجربة قوة العائد المركب في الاستثمار مبكرًا.

والإبقاء على إيداع بقيمة 1000 دولار فقط، داخل صندوق يستثمر في الأسهم الأميركية على مدى سنوات طويلة، يمكن أن يحوله إلى مبلغ أكبر بكثير مع مرور الزمن، حتى دون مساهمات إضافية كبيرة.

وتشير تقديرات عدد من المستشارين الماليين إلى أن الجمع بين الإيداع الحكومي والمنحة الخيرية، مع مساهمات شهرية صغيرة من الأسرة في إطار حسابات ترامب للأطفال، يمكن أن يكوّن رصيدًا معتبرًا عند بلوغ سن العشرينات أو نهاية العشرينات، ما يمنح الشباب قاعدة مالية أولية يمكن توجيهها للتعليم أو شراء مسكن أو بدء مشروع صغير، بحسب القواعد التي سيتم اعتمادها لاستخدام هذه الأموال.

تقليص فجوة الثروة أم تكريسها؟

اقتصاديًا، تُقدم حسابات ترامب للأطفال على أنها محاولة لتقليص الفجوة في ملكية الأصول المالية بين الأسر ذات الدخل المرتفع وتلك ذات الدخول المتوسطة والمنخفضة، من خلال تعميم امتلاك حصص في السوق على نطاق أوسع عبر "حسابات ترامب للأطفال".

غير أن خبراء يشيرون في المقابل، إلى أن استفادة الأسر القادرة على الادخار بانتظام ستكون أكبر، بحكم قدرتها على استغلال الحد السنوي الأقصى للمساهمات، بينما قد تظل بعض الأسر ذات الدخل المحدود معتمدة أساسًا على الإيداع الحكومي والتبرعات الخيرية.

كما تُثار تساؤلات حول طبيعة المخاطر المرتبطة بتقلبات سوق الأسهم، والأثر الفعلي للبرنامج على مستويات الفقر الحالية، خاصة أن ثمار الاستثمار في حسابات ترامب للأطفال لن تكون متاحة إلا بعد مرور سنوات طويلة على بدء فتح هذه الحسابات.

دلالات أوسع لربط السياسة الاجتماعية بالأسواق المالية

على المدى الأبعد، تعكس حسابات ترامب للأطفال اتجاهًا متناميًا في الاقتصادات المتقدمة نحو ربط السياسة الاجتماعية بأدوات السوق المالية، عبر برامج ادخارية واستثمارية تستهدف الأطفال والشباب، بدل الاقتصار على الدعم النقدي أو أنظمة المعاشات التقليدية.

ورغم خصوصية التجربة الأميركية، فإن برنامج حسابات ترامب للأطفال يفتح باب نقاش أوسع في الاقتصادات الناشئة، ومن بينها دول المنطقة العربية، حول جدوى تبني أدوات ادخارية استثمارية مشابهة للأسر محدودة ومتوسطة الدخل، بما يتيح لها حصة أكبر في نمو الأصول المنتجة، ويعيد توزيع جزء من عوائد الأسواق المالية على قاعدة أوسع من المواطنين على المدى الطويل.

(ترجمات)