حذر الاتحاد الأوروبي، من أن السياسة الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تمثل خرقا لاتفاق التجارة المبرم بين الجانبين، بعدما أظهر تقييم أوروبي أن الرسوم الجديدة سترفع الأعباء الجمركية على بعض صادرات التكتل إلى مستويات تتجاوز السقف المتفق عليه، بحسب ما نشرته "بلومبرغ".
ويأتي هذا التطور في وقت حساس للعلاقات التجارية بين بروكسل وواشنطن، خصوصا مع تمسك الطرفين سياسيا باستمرار الاتفاق التجاري، رغم الغموض الذي يحيط بآلية تطبيقه بعد التغييرات الأخيرة في السياسة الأميركية.
ضغط على صادرات أوروبية
بحسب التقييم الأوروبي، فإن الرسوم الجمركية الجديدة سترفع الرسوم على عدد من السلع الأوروبية المصدرة إلى الولايات المتحدة، من بينها الجبن وبعض المنتجات الزراعية، بما يتجاوز الحدود التي نص عليها اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن.
وكانت المحكمة العليا الأميركية، قد أبطلت استخدام ترامب لقانون صلاحيات الطوارئ لفرض ما يعرف بالرسوم "المتبادلة" على دول العالم، قبل أن يعلن لاحقا فرض رسم جمركي عالمي جديد بنسبة 10%، ثم يهدد برفعه إلى 15%.
المعدلات التراكمية تتجاوز سقف 15%
قال بيرند لانغه، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، إن المفوضية الأوروبية أبلغت المشرعين بأن الرسم العالمي الجديد سيضاف إلى الرسوم المفروضة بالفعل، ما يعني أن المعدلات التراكمية على بعض السلع قد تتجاوز سقف 15% الذي تم الاتفاق عليه بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
ووفقا لتقييم المفوضية، فإن منتجات مثل الزبدة والبلاستيك والمنسوجات والمواد الكيماوية قد تواجه رسوما أعلى من الحد المتفق عليه، كما أن الرسوم العالمية الجديدة يمكن أن تبقى سارية لمدة تصل إلى 150 يوما.
وامتنع أولوف جيل، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، عن التعليق على التقييم.
تعكس البيانات حجم الوزن التجاري للاتحاد الأوروبي داخل السوق الأميركية، إذ جاء التكتل في صدارة مصادر الواردات إلى الولايات المتحدة بقيمة 303 مليارات دولار خلال الفترة من يناير إلى مايو 2025، بحصة بلغت 20.2% من إجمالي الواردات الأميركية.
اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الذي تم التوصل إليه الصيف الماضي بين ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ينص على فرض رسوم بنسبة 15% على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي إلى السوق الأميركية، مقابل إزالة الرسوم على عدد كبير من السلع الأميركية المتجهة إلى التكتل.
كما ينص الاتفاق على استمرار الرسوم الأميركية البالغة 50% على واردات الصلب والألومنيوم الأوروبية.
ووافق الاتحاد الأوروبي على هذا الاتفاق رغم كونه غير متوازن، أملا في تجنب حرب تجارية واسعة مع واشنطن، والحفاظ على الدعم الأمني الأميركي، خصوصا في ما يتعلق بالملف الأوكراني.
البرلمان الأوروبي يعلق إجراءات الإقرار
علق البرلمان الأوروبي العمل التشريعي الخاص بالموافقة على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، مطالبا بالحصول على توضيحات بشأن السياسة الجمركية الجديدة التي أعلنتها واشنطن.
ويعكس هذا القرار حالة الحذر داخل المؤسسات الأوروبية، مع تصاعد المخاوف من أن تؤدي الرسوم الجديدة إلى تغيير فعلي في شروط الاتفاق قبل استكمال إجراءات اعتماده.
أجرى مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش، محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع مع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، قبل أن يقدم تقريرا إلى المشرعين الأوروبيين ومجموعة من سفراء الاتحاد.
وبحسب ما تم تداوله خلال الاجتماعات، فإن فترة انتقالية قد تمتد إلى 4 أشهر قد تكون ضرورية لتسوية تفاصيل السياسة التجارية الجديدة وترتيب آثارها على الاتفاق القائم.
وأبدى عدد من سفراء الاتحاد الأوروبي، رغبة واضحة في الاستمرار بالاتفاق التجاري مع واشنطن، رغم حالة عدم اليقين التي أحدثها قرار المحكمة العليا الأميركية.
كما أشار الطرفان إلى رغبتهما في الحفاظ على الاتفاق، لكن لا يزال غير واضح كيف سيتم تنفيذ ذلك عمليا، ولا الإطار الزمني اللازم للوصول إلى صيغة قابلة للتطبيق في ظل الرسوم الجديدة.
(ترجمات )