مشترو الانخفاض يعيدون الذهب فوق 5,000 دولار.. التقلب مستمر

شاركنا:
تبدل حاد في المزاج الاستثماري خلال الأيام الماضية (رويترز)

ارتد الذهب فوق 5,000 دولار لليوم الثاني على التوالي بعدما جذبت موجة الهبوط الحادة مشتري الانخفاض، في وقت تحاول فيه الأسواق استيعاب صدمة تراجع وُصف بالتاريخي من مستويات قياسية، بحسب تقرير نشرته "بلومبرغ".

وصعد المعدن الأصفر بما يصل إلى 2.9% اليوم الأربعاء، بعد مكاسب تجاوزت 6% في الجلسة السابقة، بينما واصلت الفضة الارتفاع في مسار أكثر تقلبا.

الذهب يرتد فوق 5,000 دولار

وتعافي الأسعار يأتي رغم أن الذهب لا يزال أقل بأكثر من 500 دولار عن القمة التاريخية التي سجلها في 29 يناير، لكنه يحتفظ بمكاسب تقارب 17% منذ بداية العام.

ويعكس ذلك أن الزخم الطويل الأجل لم يختف بالكامل، حتى مع تبدل حاد في المزاج الاستثماري خلال الأيام الماضية.

قال كبير محللي السلع في تي دي سيكيوريتيز دانيال غالي، إن موجة البيع القسري في المعادن الثمينة يرجح أنها وصلت إلى نهايتها، في المقابل، أشار إلى أن شدة التقلب خلال الأسبوع الأخير قد تدفع شريحة من المستثمرين الأفراد إلى الابتعاد مؤقتا، وهو ما قد يترك أثرا على وتيرة الطلب قصير الأجل.

كيف تحولت موجة الصعود إلى هبوط حاد؟

كانت المعادن الثمينة قد سجلت موجة ارتفاع قوية خلال الشهر الماضي، مدفوعة بزخم مضاربي وتوترات جيوسياسية ومخاوف تتعلق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، لكن مراقبين حذروا من أن المكاسب كانت سريعة وكبيرة.

وفي نهاية الأسبوع الماضي توقفت الموجة فجأة، مع هبوط قياسي للفضة وتراجع حاد للذهب هو الأكبر منذ 2013.

وبحسب ما نقلته "بلومبرغ"، بنى مستثمرون في الصين ومستثمرون أفراد في الغرب مراكز كبيرة في المعادن، ثم زاد الزخم مع الإقبال على منتجات متداولة برافعة مالية وموجة شراء لخيارات الشراء.

وبدأت حركة الهبوط خلال ساعات التداول الآسيوية يوم الجمعة، ثم امتدت إلى مطلع هذا الأسبوع.

وأشار محللو غولدمان ساكس، إلى أن تراجع الأسعار قلب تحوطات الوسطاء من الشراء مع الصعود إلى البيع مع الهبوط، ما أدى إلى تفعيل أوامر وقف الخسارة وتراكم خسائر متسلسلة داخل النظام، وهو ما عمق الحركة الهابطة في فترة قصيرة.

خروج قياسي من صناديق الذهب الصينية

شهدت أكبر 4 صناديق متداولة مدعومة بالذهب في الصين، تدفقات خارجة مجمعة تقارب مليار دولار يوم الثلاثاء، في أكبر هبوط يومي مسجل وفق بيانات جمعتها بلومبرغ.

وتأتي هذه الإشارة بعد أن كانت الصناديق نفسها قد حققت تدفقات داخلة قياسية في الأسبوع السابق، ما يعكس تحولا سريعا في الثقة وسلوك المخاطرة.

ورغم الاضطراب، يرى مستثمرون ومحللون أن الأسس التي دفعت الذهب إلى القمم لا تزال قائمة.

وأفاد صندوق فيديليتي، بأنه يراقب فرصة للعودة إلى الشراء، بعد أن قلص جزءا من حيازاته قبل الهبوط.

وقالت دويتشه بنك، إنها ما زالت متمسكة بتوقعات وصول الذهب إلى 6,000 دولار للأونصة، بينما تحدثت غولدمان ساكس عن مخاطر صعود ملحوظة لتوقعات نهاية العام عند 5,400 دولار.

بنك أوف أميركا: الذهب أقوى من الفضة

توقع بنك أوف أميركا، استمرار التقلبات المرتفعة في المعادن الثمينة. وأشار إلى أن أطروحة الاستثمار في الذهب أكثر قوة على المدى الطويل مقارنة بالفضة، وأن اضطراب السوق قد يغير أحجام المراكز لكنه لا يلغي اهتمام المستثمرين بالذهب كأصل استثماري.

تلقى الذهب دعما أيضا من تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد إسقاط البحرية الأميركية طائرة إيرانية مسيرة، مع تأكيد استمرار المسار الدبلوماسي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار بنحو 0.2%، وهو عامل قد يحد أحيانا من زخم السلع المقومة بالدولار، لكنه لم يمنع التعافي خلال الجلسات الأخيرة.


(ترجمات)