واصلت أسعار الذهب تراجعها في المعاملات الفورية خلال تداولات اليوم، بعدما هبطت بأكثر من 3% إلى 5163.29 دولارا للأوقية، في حركة هبوطية لافتة تعكس تغيرا واضحا في مزاج الأسواق، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وجاء تراجع الذهب وسط موجة إعادة تسعير في الأسواق العالمية، إذ لم تعد المخاطر الجيوسياسية وحدها كافية لدعم المعدن الأصفر، بعدما عادت قوة الدولار وارتفاع توقعات بقاء الفائدة الأميركية مرتفعة إلى الواجهة، وهو ما ضغط على شهية المستثمرين تجاه الأصول غير المدرة للعائد.
الدولار يضغط.. الأسواق تعيد تسعير مخاطر التضخم
تعرض الذهب لضغوط قوية مع صعود الدولار الأميركي، ما جعل شراءه أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وعادة ما يؤدي هذا العامل إلى تقليص جاذبية الذهب في الأجل القصير، حتى في الفترات التي تشهد قلقا سياسيا أو اضطرابات واسعة في الأسواق.
ويرى متعاملون، أن الهبوط الحالي يعكس تحولا في تركيز المستثمرين من منطق "الملاذ الآمن" إلى منطق "مخاطر التضخم".
فمع ارتفاع أسعار الطاقة والشحن، بدأت الأسواق تتعامل مع احتمال استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما يقلص فرص التيسير النقدي السريع ويدفع بعض السيولة بعيدا عن الذهب.
الفائدة المرتفعة تحد من الزخم
كلما زادت التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، تراجعت جاذبية الذهب نسبيا، لأنه أصل لا يدر عائدا مباشرا. ولهذا تبدو تحركات المعدن الأصفر في المرحلة الحالية شديدة الحساسية لأي تغير في رهانات الفائدة الأميركية أو تحركات السندات والدولار.
ويعكس هذا التراجع استمرار حالة التذبذب الحاد في سوق المعادن النفيسة، حيث أصبحت الأسعار تتحرك بسرعة بين موجات صعود قوية وهبوط حاد خلال فترات قصيرة، ما يعني أن الذهب ما زال في قلب معركة بين دعم المخاطر الجيوسياسية من جهة، وضغط الدولار والفائدة من جهة أخرى.
وتتابع الأسواق حاليا ما إذا كان هذا الانخفاض يمثل مجرد تصحيح سريع بعد موجة صعود سابقة، أم بداية ضغط أوسع على الذهب إذا استمر الدولار قويا وواصلت الأسواق تأجيل رهانات خفض الفائدة الأميركية خلال الأشهر المقبلة.
(رويترز)