سجل احتياطي النقد الأجنبي في مصر ارتفاعا جديدا بنهاية مارس 2026، في إشارة إلى استمرار قدرة الدولة على تدعيم مركزها الخارجي رغم الضغوط الإقليمية وارتفاع كلفة الطاقة.
وجاءت الزيادة هذه المرة محدودة في قيمتها، لكنها تكتسب أهميتها من توقيتها، إذ تزامنت مع موجة متغيرات خارجية ضاغطة فرضت على القاهرة إدارة أكثر حذرا للسيولة الدولارية والالتزامات التمويلية.
احتياطي النقد الأجنبي في مصر يرتفع إلى 52.83 مليار دولار
ارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.83 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 52.75 مليار دولار في فبراير، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.
وتعكس هذه الزيادة الطفيفة استمرار التحسن في وضع السيولة الخارجية، حتى لو كانت وتيرته الحالية أكثر هدوءا مقارنة بالقفزات السابقة، وهو ما يشير إلى أن المرحلة الراهنة تقوم على تثبيت المكاسب أكثر من البحث عن زيادات حادة وسريعة.
التحويلات وصندوق النقد يدعمان المركز الخارجي
أحد أهم العوامل التي تفسر صلابة الاحتياطي يتمثل في استمرار التدفقات من تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي واصلت تسجيل مستويات قوية خلال السنة المالية الجارية، كما أن استكمال المراجعات مع صندوق النقد أتاح لمصر شريحة تمويلية جديدة عززت الغطاء الخارجي ومنحت السياسة الاقتصادية مساحة إضافية في إدارة الضغوط قصيرة الأجل.
هذا المزيج بين التدفقات الجارية والدعم التمويلي مهم للغاية، لأنه يقلل من هشاشة المركز الخارجي أمام التقلبات المفاجئة، ويمنح صناع القرار قدرة أكبر على التعامل مع موجات الضغط من دون الاضطرار إلى تحركات حادة في سوق الصرف أو السياسة النقدية.
ضغوط الطاقة تعيد رسم المشهد
ورغم الزيادة الجديدة في الاحتياطي، فإن المشهد الخارجي لم يعد سهلا كما كان قبل أسابيع. فالحكومة المصرية أقرت بالفعل زيادات في أسعار الكهرباء لبعض الشرائح والأنشطة، بعد تضاعف فاتورة واردات الطاقة بفعل التطورات الإقليمية.
وهذا العامل لا يضغط فقط على المالية العامة، بل يمتد أيضا إلى الطلب على العملة الأجنبية وتكلفة الاستيراد ومستوى الأسعار في الداخل.
البنك المركزي يتمسك بالحذر
في هذا السياق، جاء قرار البنك المركزي المصري بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ليعكس بوضوح أن الأولوية في المرحلة الحالية ليست لتسريع التيسير النقدي، بل لمراقبة أثر التطورات الإقليمية وارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم وسعر الصرف وتدفقات النقد الأجنبي.
ويعزز هذا الاتجاه أن آخر قراءة تضخم متاحة لدى البنك المركزي لا تزال عند مستوى مرتفع نسبيا، بينما أظهرت بيانات النشاط تراجعا في أداء القطاع الخاص غير النفطي خلال مارس.
(المشهد)