بدأت تداعيات الحرب في إيران وحصارها لمضيق هرمز بالانتشار سريعا في آسيا، حيث قلصت المصانع إنتاجها لتوفير الطاقة، فيما أبلغت بعض محطات الوقود السائقين أنها لا تستطيع تعبئة سياراتهم إلا جزئيا.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه التطورات ليست سوى مقدمة لما قد تواجهه أوروبا وإفريقيا، اللتان تعتمدان بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.
ووفق تقديرات "أكسفورد إيكونوميكس"، تسبب إغلاق المضيق في خفض الإمدادات العالمية من النفط بنسبة 10% إضافة إلى تعطيل شحنات الغاز الطبيعي المسال الذي تعتمد عليه دول عدة لتوليد الكهرباء وإنتاج الأسمدة.
آسيا في قلب الأزمة
كانت القارة الآسيوية، الأقرب جغرافيا إلى الخليج، أول من واجه قيودا حادة على العرض حيث وصلت معظم السفن التي كانت في طريقها قبل اندلاع الحرب بالفعل، بينما تعاني دول عدة من ضعف المخزون المحلي للطاقة.
وعلى الرغم من امتلاك اليابان والصين وكوريا الجنوبية احتياطيات كبيرة، فإن دولا أخرى أقل استعدادا وجدت نفسها أمام أزمة خانقة.
في أستراليا، أعلن رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي أن "الصدمات الاقتصادية ستظل معنا لأشهر"، وكشف عن مخزون يكفي 39 يوما من البنزين و29 يوما من الديزل و30 يوما من وقود الطائرات.
وحث المواطنين على استخدام وسائل النقل العامة لتوفير الإمدادات للصناعات الحيوية.
بدورها، قلصت الهند إمدادات الغاز البترولي المسال للمصانع إلى 70% من مستويات ما قبل الحرب، فيما أغلقت بنغلاديش معظم مصانع الأسمدة، وهو ما يثير مخاوف بشأن الأمن الغذائي.
أما إندونيسيا فقد فرضت سقفا يوميا لاستهلاك الوقود بلغ 50 لترا للسائقين.
محاولات لاحتواء الأزمة
ارتفعت أسعار النفط في آسيا بنسبة 53% خلال شهر واحد، لكن الحكومات حاولت تخفيف الصدمة عبر خفض الضرائب أو تقديم دعم نقدي، ما جعل الزيادة في أسعار الوقود المحلية لا تتجاوز 16%.
إلا أن هذه السياسات عززت الطلب، ما فاقم النقص.
ولم تتمكن الدول الفقيرة مثل باكستان، من تقديم الدعم حيث رفعت أسعار البنزين بنسبة 46% والديزل بنسبة 90% وسط تحذيرات من خطر التخلف عن السداد.
ومع وصول معظم الشحنات السابقة من الخليج، بدأت أوروبا تشعر بالضغط.
وارتفعت أسعار البنزين 15% والديزل 30%، فيما قفزت أسعار الغاز الطبيعي بأكثر من 50%.
ورغم امتلاك الاتحاد الأوروبي نحو 450 مليون برميل من النفط والمنتجات المكررة في الاحتياط، فإن تراجع المخزون دفع القادة إلى التفكير في خفض الطلب.
وفرضت سلوفينيا قيودا على مشتريات الوقود بعد موجة شراء ذعر، بينما رفعت سلوفاكيا والمجر الأسعار على السائقين القادمين من دول مجاورة.
وحذر الرئيس التنفيذي لشركة "رايان إير" مايكل أوليري من احتمال حدوث عجز في وقود الطائرات بحلول مايو، وهو ما قد يشل قطاع الطيران الأوروبي.
الولايات المتحدة ليست بمنأى
وبوصف الولايات المتحدة مصدرا صافيا للطاقة، فإنها أقل عرضة لنقص الإمدادات لكنها تواجه ارتفاعا كبيرا في الأسعار، خصوصا على الساحل الغربي حيث تجاوز سعر الوقود 6 دولارات للغالون.
ومع المنافسة العالمية على الإمدادات المتناقصة، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد.
(ترجمات)