مع اقتراب رمضان.. متى تنتهي أزمة الدواجن المتفاقمة في مصر؟

شاركنا:
الدولة تلجأ إلى الاستيراد لعلاج الأزمة الحالية (رويترز)
هايلايت
  • خروج 50% من مزارع الدواجن من الخدمة مع ارتفاع الأسعار.
  • أزمة الدواجن المتجددة قد تستمر لمدة تصل إلى 8 أشهر.
  • الأزمة تتمحور حول عجز بنسبة 40% في قطاع الدواجن.
  • الدولة تلجأ للاستيراد لسد الفجوة وضبط الأسعار.

لا تزال مصر تعاني من تبعات التضخم والحرب في أوكرانيا وتدني سعر صرف الجنيه أمام الدولار الأميركي، إذ يظهر ذلك جليّا في أزمة الدواجن المتجددة وسط توقعات باستمرارها لمدة تصل إلى 8 أشهر مع قرب حلول شهر رمضان الذي يستهلك فيه الفرد أضعاف ما يستهلكه في أوقات الأخرى من السنة.

فبعد أن شهد قطاع الدواجن واللحوم والأسماك استقرارا وجيزا إثر أزمة عصفت به بسبب نقص الأعلاف خلال الأشهر القليلة الماضية، عاد ليصل إلى ذروته الآن، مع خروج 50% من مزارع الدواجن من الخدمة، وارتفاع الأسعار إلى أكثر من الضعف.

رئيس شعبة الدواجن في غرفة التجارة المصرية الدكتور عبد العزيز السيد أكد عبر منصة "المشهد" أن خروج 50% من مزارع الدواجن عن الخدمة قد حدث بالفعل، "متأثرا بخروج 50% من قطاع التسمين والبيّاض والأمهات خلال الفترة الماضية ما أدى إلى تفاقم الوضع".

استمرار الأزمة

وأضاف السيد إلى تلك القائمة "ارتفاع مستلزمات الإنتاج ما أدى إلى وقف رعاية الصيصان بسبب زيادة الأسعار، بالإضافة إلى أن سعر البيع كان متدنيا"، لافتا إلى أن أزمة اليوم تتمحور حول "عجز بنسبة 40% في قطاع الدواجن وقد يستمر لمدة تصل من 6 إلى 8 شهور لأن قطاع الأمهات الذي يغذي قطاع التسمين يعاني من العجز ما يمنعه من دخول المنظومة، حيث إن الإنتاج يتطلب 6 أشهر عند الدخول".

ومع قرب حلول شهر رمضان الذي يزداد فيه الطلب من قبل المستهلك بأضعاف الطلب المعتاد، يقول المسؤول إن "هناك 72 ألف طن فجوة في شهر رمضان، لذا من المهم أننا كدولة نوفر البروتين الحيواني لكل أفراد المجتمع وبالأخص ذوي الدخل المتدني، ولهذا السبب لجأت الدولة إلى الاستيراد من الخارج، لسد هذه الفجوة ومن هذا المنطلق ربما يحدث انضباط في الأسعار، لأن هناك بعض الانفلات في الأسعار المطروحة حاليا".

وهذا ما أكده المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري السفير نادر سعد الذي قال في تصريح الخميس إن "الأزمة التي شهدتها مصر في الأعلاف في فترة ما وخروج عدد كبير من مزارع الدواجن من الخدمة، ترتب عليها بالتبعية نقص المعروض من الدواجن المحلية، لذا كان لزاما على الدولة توفير الأعلاف بأسعار مناسبة، وهذا ما تقوم به الحكومة في الوقت الحالي، لتشجيع صغار المربين على عودة العمل في المزارع، بينما هناك اتجاه آخر لاستيراد كميات محدودة من الدواجن لسد العجز ولا سيما قبل شهر رمضان".

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن "البرازيل هي الدولة رقم واحد في تصدير الدواجن في العالم، والأكثر مصداقية في منتجات الدواجن، وتصدر 21% من حجم الصادرات العالمية من هذا المنتج، وتصل صادراتها إلى جميع دول العالم بما فيها الاتحاد الأوروبي، لذلك عندما قررنا استيراد الدواجن استوردناها من دولة ذات مصداقية وبجودة عالية وتخضع لكل الاختبارات والفحص من جانب الجهات المعنية عن سلامة الغذاء في مصر، وفي النهاية يظل إجراء مؤقت ويظل الاعتماد على المنتج المحلي هو الأساس".

هل يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار؟

ووسط هذه الأزمة هناك قلق من أن يتم رفع أسعار المعروض من دواجن ولحوم، إلا أن السيد أكد عبر "المشهد" بأنه لن يكون هناك ارتفاعا للأسعار "لأنه عندما يكون هناك شح في الموارد نطرح كميات لتعمل على ضبط تلك الأسعار، لذا عند طرح هذه الكمية سيقل الطلب ما يقلل بدوره الشحية".

من جهته، تحدث الدكتور ثروت الزيني نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن في مصر في تصريح لـ"المشهد" عن أن "نسبة التضخم أو الزيادة في أسعار الدواجن واللحوم والبيض والأسماك بالمتوسط تصل إلى نحو 125%".

Watch on YouTube

وأضاف الزيني أن تقسم هذا العدد يأتي كالتالي:

  • 25% نتيجة ارتفاع أسعار الخامات العالمية والشحن.
  • 75% نتيجة تراجع الجنيه أمام الدولار.
  • 25% جشع التجار.

لكن الزيني أشار إلى أن مصر حققت اكتفاء ذاتيا في معدل استهلاك الفرد اليومي في قطاع الدواجن، حيث وصل إلى 40 مليون بيضة يوميا و4.5 مليون دجاجة في اليوم، لكن التراجع الأخير حدث نتيجة ارتفاع أسعار الخام ونقص الأعلاف، لذلك فإننا سنحتاج اليوم إلى أسابيع في التسمين ووقت أكبر في الأمّهات لنستعيد الاكتفاء الذاتي".

ولدى سؤاله عن إمكانية وصول مصر إلى الاكتفاء الذاتي من الأعلاف، قال الزيني: "المياه لدينا محدودة لكن هناك توجه رئاسي بزيادة المحاصيل الاستراتيجية من القمح والصويا والذرة وغيرها ما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع نسبة الاكتفاء الذاتي إلى نحو 60% خلال السنوات القادمة".

وكان المتحدث باسم مجلس الوزراء قال إن "الحكومة تعلم جيدا حجم المعاناة الخاصة بارتفاع الأسعار"، مشيرا إلى أنها "تعمل في الفترة الحالية على إعادة الأمور إلى نصابها".

وفيما يخص الدواجن أشار إلى أن "خطتنا تستهدف عودة جميع المزارع للعمل بكامل طاقتها من 3 إلى 5 أشهر، وهذا يساهم في خفض الأسعار وعدم اللجوء إلى الاستيراد، وكذلك الحال فيما يتعلق بالزيوت والأرز، وأي سلعة سترى الدولة في الفترة المقبلة وجود نقصا فيها تسبب في زيادة أسعارها، لن تتردد في استيراد كميات من السلع لسد الفجوة ومحاولة جذب الأسعار لمزيد من الانخفاض". 

(المشهد)