عزّز ريفولوت حضوره الأوروبي بتعيين فريدريك أوديا، الرئيس التنفيذي الأسبق لسوسيتيه جنرال، رئيسًا لكيانه لغرب أوروبا انطلاقًا من باريس. التعيين يعكس رغبة البنك الرقمي في توطيد علاقته بالجهات التنظيمية الأوروبية، ويمهّد لدفع ملف الحصول على رخصة فرنسية إلى الأمام، بحسب ما نشرته "رويترز" اليوم.
وبالتوازي، يواصل ريفولوت النظر إلى شمال إفريقيا، حيث يبرز المغرب كوجهة محتملة للتوسع.
ماذا يحدث في المغرب؟
في يونيو 2025، عقد ممثلون عن ريفولوت لقاءً استكشافيًا مع بنك المغرب لبحث فرص الدخول. وبعد أسابيع، عيّن البنك أمين برادة لإدارة عملياته في المملكة، وهي خطوة عملية تعكس جدية التوجّه، وفقًا لما ذكرته مواقع إخبارية مغربية.
وفي منتصف أغسطس ترددت أنباء عن إيداع ملف تنظيمي لنيل موافقة أولية، على الأرجح تحت مظلة "مؤسسة أداء/مدفوعات"، وحتى تاريخه لا يوجد إعلان رسمي بمنح الترخيص أو تحديد موعد إطلاق الخدمات، ما يعني أن الملف لا يزال في طور المراجعة.
لماذا المغرب الآن؟
يراهن ريفولوت على سوق يضم شريحة واسعة من المغاربة المقيمين بالخارج وحاجتهم إلى حلول تحويل ومدفوعات متعددة العملات بكلفة أقل وتجربة سلسة.
كما أن تبنّي الأدوات الرقمية في المغرب يتزايد، ما يفتح المجال أمام منتجات تحفظ الوقت والتكلفة للمستخدمين، لكن أي إطلاق فعلي يقتضي التكيّف مع قواعد الصرف ومتطلبات الامتثال المحلية، وهو ما يرجّح طرحًا تدريجيًا يبدأ بالحسابات والبطاقات والتحويلات قبل أي توسّع لاحق.
من هو ريفولوت؟
تأسس ريفولوت في 2015 كنموذج "تطبيق هاتفي"، يقدم باقة متكاملة للأفراد والشركات، بدءً من فتح حسابات وتقديم بطاقات ومدفوعات متعددة العملات، تحويلات دولية، ادخار واستثمار، إضافة إلى منتجات ائتمانية انتقائية.
خلال 2024 حقق قفزة لافتة في الأداء، وارتفعت الإيرادات بنحو 4 مليارات دولار بنمو قوي، وربحية تشغيلية صلبة دعمت توسع المنتج والقاعدة، وحتى سبتمبر 2025 يتحدث البنك عن قاعدة تتجاوز 60 مليون عميل عالميًا.
على صعيد التراخيص، يمتلك رخصة مصرفية أوروبية عبر ليتوانيا للعمل داخل المنطقة الاقتصادية الأوروبية، ونال في 2024 ترخيص بنك بريطاني "مع قيود" ضمن مرحلة التعبئة، كما حصل في 2024 على ترخيص مصرفي في المكسيك، وأعلن في 2025 خطة استثمارية كبيرة في فرنسا مع نية التقدّم لرخصة محلية هناك.
قواعد دخول السوق المصرفي المغربي
ينظّم القطاع "قانون البنوك 103-12"، ويُنيط ببنك المغرب منح التراخيص والرقابة، والذي يُمكن اللاعبين الدوليين دخول السوق عبر شركة تابعة محلية أو فرع مرخّص.
ويقسم قانون 103-12 "المؤسسات الائتمانية" إلى بنوك وشركات تمويل، ويؤكد أنّ بنك المغرب هو الجهة المخوَّلة بالترخيص وحفظ القائمة، وحتى نهاية 2024 يوجد 19 بنكًا مرخَّصًا في المملكة.
ويبدأ الحد الأدنى لرأس مال البنوك الجامعة حد أدنى لرأس المال يبدأ من 200 مليون درهم إذا جمعت ودائع عامة و100 مليون درهم إذا لم تجمع ودائع عامة.
ويعني البنك الجامع في المغرب، البنك التجاري المرخَّص الذي يَجمع الودائع ويُقدّم باقة العمليات البنكية كاملة (أفراد وشركات)، بخلاف شركات التمويل أو مؤسسات الأداء أو البنوك التشاركية.
بينما تمتلك "مؤسسات الأداء/الأموال الإلكترونية" مسار ترخيص مستقل بمتطلبات رأسمالية وتشغيلية أقل. بعد استكمال الملف، يبتّ والي بنك المغرب في منح الترخيص أو رفضه خلال مدة قصوى تقارب 120 يومًا، بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان.
عمليًا، هذا يعني أن المسار الأكثر ترجيحًا للاعب رقمي عالمي هو البدء كمؤسسة أداء، ثم النظر لاحقًا في توسيع النطاق.
مشهد القطاع والاستثمار الأجنبي مؤخرًا.. تمويلات دولية وخروج أوروبي
يقود السوق 3 بنوك كبرى: التجاري وفا بنك، البنك الشعبي (BCP)، وبنك أفريقيا، مع حضور بنوك وشركات تمويل أخرى.
وخلال العامين الماضيين، شهد القطاع تمويلات خارجية مهمة من مؤسسات دولية لدعم الإقراض الأخضر والتحوّل المناخي، وفي المقابل تم تسجيل خروج أوروبي لافت مع بيع وحدة سوسيتيه جنرال في المغرب إلى مجموعة سهام في 2024.
ويتجه الاستثمار الأجنبي المباشر الأكبر في المغرب إلى البنية التحتية والصناعة والطاقة، بينما تأتي التحركات في القطاع المصرفي بوتيرة انتقائية.
ماذا يعني ذلك للمستهلك المغربي؟
إذا حصل ريفولوت على الضوء الأخضر، فالسيناريو الأقرب هو إطلاق تدريجي يركز على المدفوعات والبطاقات والتحويلات الدولية برسوم تنافسية، مع تجربة تطبيق مبسطة ودعم متعدد العملات.
وأي توسّع إلى منتجات مصرفية أوسع سيعتمد على متطلبات رأسمالية وتنظيمية إضافية، وعلى نتائج المرحلة الأولى في السوق.
(المشهد)