هل يعصف "طوفان الأقصى" بالاقتصاد الإسرائيلي؟

آخر تحديث:

شاركنا:
للصراع المتصاعد بين إسرائيل وحماس تأثيرات سلبية مباشرة على الاقتصاد (أ ف ب)
هايلايت
  • البنك المركزي الإسرائيلي يبيع ما يصل إلى 30 مليار دولار لدعم الشيكل.
  • العملة الإسرائيلية تهبط إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2016. 
  • الحرب قد تهدد بهجرة 7 آلاف شركة ناشئة من تل أبيب.

تتجه الأنظار كلها في هذه الأثناء صوب منطقة الشرق الأوسط، فالجميع يترقب بحذر شديد ليس فقط داخل المنطقة العربية فحسب، بل في العالم بأسره ما يحدث ويدور داخل الأراضي الفلسطينية من أحداث متفاقمة أشعلتها عملية "طوفان الأقصى"، التي أطلقتها حركة حماس فجر السبت الماضي، ضدّ عدد من المواقع العسكرية والمستوطنات الإسرائيليّة.

ويبدو أن تداعيات المعارك الجارية الآن بين إسرائيل وحركة حماس لن تقف تأثيراتها عند الأوضاع الأمنية فقط داخل إسرائيل، بل ستمتد بشكل أبعد من ذلك خصوصا من الناحية الاقتصادية، والتي تشير مختلف التحليلات إلى أنّ "الحرب" كما تصفها إسرائيل ستؤثر على الاقتصادي الإسرائيلي وربما تصل دول الجوار أيضاً.

منصة "المشهد" حاولت الوقوف على التداعيات الاقتصادية المتوقع حدوثها في الداخل الإسرائيلي، ودول الجوار نتيجة الحرب الدائرة رحاها بشكل متسارع الآن، من خلال مقابلة خبراء ومتختصصن في الشؤون الاقتصادية.

الحرب تأتي في توقيت صعب على الاقتصاد الاسرائيلي

بداية، يقول الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي أبو بكر الديب، أنّ الحرب تأتي في وقت يقع فيه الاقتصاد الإسرائيلي تحت تأثير تداعيات الاضرابات التي رافقت تعديلات قضائية أقرها الكنيست مؤخرا، كما أنّ الاستثمارات الأجنبية سجلت انخفاضا كبيرا في الربع الأول من 2023 بلغ "60%"، مقارنة بالمتوسط ​​في كل من الربعين الأولَين لعامَي 2020 و2022.

فيما توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن يتباطأ الاقتصاد الإسرائيليّ إلى 2.9% في 2023، من نسبة 3% التي كانت متوقعة وإلى 3.3% في 2024 من 3.4% سابقا.

وأشار الديب إلى أنّ عجز الموازنة الإسرائيلية ارتفع في يونيو الماضي إلى 9% من الناتج المحليّ الإجمالي.

تأثيرات مباشرة على الاقتصاد الاسرائيلي

وقدّر أبو بكر الديب أن يترك هجوم حماس تأثيرات سلبية على الاقتصاد الإسرائيلي، أبرزها:

  • التهديد بهجرة 7 آلاف شركة ناشئة من تل أبيب.
  • تحويل الأموال والعاملين بتلك الشركات وحتى مقارها إلى خارج إسرائيل أو تسريح العاملين الإسرائيليّين أنفسهم.
  • وقوع خسائر هائلة بقطاعات السياحة والطيران والنقل والبنية التحتية.
  • من المتوقع أن تصل الخسائر إلى 100 مليار دولار.
  • إضعاف قيمة الشيكل الإسرائيلي أمام الدولار.
  • زيادة حجم الديون الخارجية لإسرائيل، والتي بلغت 156.3 مليار دولار في يوليو 2023.
  • إغلاق مئات المناطق الصناعية وآلاف المنشآت التجارية ومجمعات التسوّق، وهي التي تشكل عصب الاقتصاد في اسرائيل وتخدم الملايين.
  • إغلاق المطارات والموانئ والمعابر أمام الاستخدام التجاري.

خسائر فادحة للبورصة الإسرائيلية

وأوضح أبو بكر الدبب أنّ أسعار الأسهم والسندات الإسرائيلية تراجعت اليوم، وأغلقت العديد من الشركات أبوابها وهبط مؤشرا بورصة تل أبيب الرئيسية (تي. إيه 125) و(تي. إيه 35) بما يصل إلى 7% عند الإغلاق، بقيادة انخفاض أسهم البنوك 9% في تداولات بلغ حجمها 2.2 مليار شيكل (573 مليون دولار).

في حين انخفضت أسعار السندات الحكومية بنسبة تصل إلى 3% في ردّ فعل أوليّ للسوق، على هجوم حماس، إضافة إلى أنّ العملية ستهوي بالأسهم والبورصة وتؤدي لتراجع التصنيف الائتمانيّ لاقتصاد إسرائيل.

وفي السياق ذاته، ذهب المحلل الاقتصاديّ المصري هيثم الجندي، إلى القول بأنّ البنك المركزيّ الإسرائيليّ باع ما يصل إلى 30 مليار دولار لدعم الشيكل، في أكبر تدخل في سوق العملة على الإطلاق، مشيرا إلى أنّ العادة جرت أنّ البنك المركزي يتدخل للحدّ من قوة العملة وليس العكس، وعلى الرغم من ذلك هبطت العملة إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2016 مقتربة من حاجز 4 شيكل للدولار (من الجدير بالذكر أنّ إسرائيل تمتلك احتياطيا معلنا 203 مليار دولار) كذلك انخفضت أسعار السندات الإسرائيلية وسط تخارج لرؤوس أموال أجنبية، فضلا عن تعليق الرحلات الجوية.

فاتورة الحرب ستكون مكلفة على إسرائيل

وعن الكلفة العسكرية المتوقع حدوثها من جرّاء الحرب، أكد هيثم الجندي أنها ستكون مرتفعة جدا على إسرائيل، حيث تتكلف فقط القذيفة الواحدة التي تطلقها القبة الحديدية ما بين 40 ألف إلى 50 ألف دولار، ناهيك عن تكلفة استدعاء عدد قياسيّ قوامه 300 ألف جندي، الذي ربما يكون تمهيدا لهجوم بريّ لقطاع غزة، أيضا قطاع التكنولوجيا في إسرائيل سيتضرر وهو يمثل خمس الاقتصاد الإسرائيلي، وكان يشهد تباطؤا بالفعل وسط التوترات الداخلية حول الإصلاحات القضائية.

ومن جهته، اتفق الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي أبو بكر الديب مع هيثم الجندي، حول كلفة الحرب، واعتبر هو الآخر أنّ التكاليف المباشرة للحرب الجارية ستكون كبيرة للغاية ومكلفة لأنها ستتضمن الآتي:

  • نفقات الجيش الإسرائيلي من أجهزة أمنية وأسلحة وذخائر ومعدات لوجستية.
  • نفقات استدعاء الاحتياط الذي بلغ تعدادها (300,000).
  • تكاليف علاج الجرحى وتعويض المدنيّين المصابين أو الذين تضررت ملكياتهم.
  • تكاليف إعادة الإعمار.
  • التكاليف غير المباشرة مثل خسائر الشركات والأضرار التي تلحق بالسياحة والصناعة والمنشآت النفطية.
  • الأضرار الكبيرة في البُني التحتيّة داخل المدن والمستوطنات الإسرائيلية.

هل تتأثر دول المنطقة اقتصاديًا بتبعات الحرب؟

وحول تأثيرات الحرب الاقتصادية على دول المنطقة وخصوصا دول الجوار، كشف المحلل الاقتصادي هيثم الجندي، أنّ حجم الأضرار الاقتصادية المتوقع حدوثها على دول الجوار، يتوقف على مدى التصعيد في تلك الحرب والتي سيكون في مقدمتها التالي:

  • هروب الاستثمار الأجنبيّ في المنطقة.
  • حدوث قفزة في أسعار النفط تثقل كاهل الدول المستوردة.
  • ارتفاع معدلات التضخم بدرجة أكبر والضغط على العملات المحلية.
  • تهديد فرص الوفاء بالالتزامات الخارجية، وسط مخاوف من أن يتسع نطاق الصراع إلى حرب إقليمية يكون طرفاها الولايات المتحدة وإيران.

فيما أوضح أبو بكر الديب على أنّ التأثير الاقتصاديّ على دول المنطقة سيكون متفاوتا، في دول الخليج ستستفيد من هجرة الاستثمارات إليها فضلًا عن ارتفاع أسعار الطاقة، أما دول أخرى كالأردن وسوريا وتركيا والاتحاد الأوروبي، ستعاني ارتفاع تكلفة الوقود والشحن وتضرر سلاسل الإمداد.

وكانت حركة حماس قد هاجمت فجر السبت الماضي مواقع عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي ومستوطنات عدة في منطقة غزة، ضمن عملية أطلقت عليها "طوفان الأقصى"، وردّت إسرائيل بشنّ غارات على القطاع ما أسفر عن مقتل نحو 600 فلسطيني.

(المشهد)