كشفت بلومبرغ، أن مذكرة روسية داخلية صيغت خلال 2026 وجرى تداولها بين مسؤولين كبار في موسكو، تقترح مسارا لشراكة اقتصادية واسعة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتوازي مع مساعي إنهاء الحرب في أوكرانيا.
وتضع المذكرة عودة روسيا إلى نظام تسويات الدولار في صلب العرض، باعتبارها خطوة قد تعني تحولا لافتا في سياسة الكرملين، وقد تترك أثرا على خارطة التمويل والتجارة عالميا.
عودة روسيا إلى نظام تسويات الدولار محور العرض
بحسب المذكرة التي اطلعت عليها بلومبرغ، فإن العودة إلى تسويات الدولار قد تشمل معاملات الطاقة الروسية أيضا.
وترى الوثيقة، أن هذه الخطوة قد تساعد موسكو على توسيع سوق النقد الأجنبي وتقليل التقلبات في ميزان المدفوعات، وفي المقابل تعتبر المذكرة أن عودة روسيا إلى التسويات بالدولار، قد تعزز موقع العملة الأميركية كعملة احتياط عالمية وتدعم توجهات واشنطن في إعادة ترتيب التوازنات التجارية والطاقة.
وتشير بلومبرغ، إلى أن واشنطن طرحت بالفعل فكرة الرفع التدريجي للعقوبات كجزء من أي اتفاق سلام محتمل.
وتعد هذه الخطوة شرطًا أوليًا حتى تتمكن روسيا من استئناف التعاملات الدولارية عبر النظام المالي العالمي، لكن المذكرة الروسية تذهب أبعد من ذلك عبر طرح حزمة تعاون اقتصادي واسعة تتجاوز مجرد تخفيف القيود.
7 نقاط تقارب اقتصادي بين موسكو وواشنطن
تسرد المذكرة 7 مجالات ترى موسكو أن المصالح الروسية والأميركية يمكن أن تلتقي فيها.
وتشمل عقود طيران طويلة الأجل لتحديث أسطول روسيا، مع احتمال مشاركة أميركية في التصنيع، وتتضمن مشروعات مشتركة في النفط والغاز الطبيعي المسال، بما فيها الحقول البحرية والاحتياطيات صعبة الاستخراج مع تصور يسمح للشركات الأميركية باسترداد خسائر سابقة.
وتقترح المذكرة، تيسيرات لعودة الشركات الأميركية إلى سوق المستهلك الروسي، والتعاون في الطاقة النووية بما في ذلك مشروعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتمتد النقاط إلى التعاون في معادن، مثل الليثيوم والنحاس والنيكل والبلاتين والعمل معا للدفاع عن الوقود الأحفوري في مواجهة ما تصفه الوثيقة بتوجهات مناخية منخفضة الانبعاثات ترى موسكو أنها تميل لصالح الصين وأوروبا.
لماذا يعد المقترح انعطافة مقارنة بمسار روسيا منذ 2022؟
قبل الحرب بسنوات عملت موسكو على تقليل الاعتماد على العملة الأميركية، ضمن توجه أوسع لدى قوى اقتصادية منافسة لتحدي الهيمنة المالية للولايات المتحدة، وتعزز هذا المسار بعد 2022 عندما استندت العقوبات الغربية إلى نفوذ واشنطن وحلفائها على مدفوعات الدولار.
ومنذ ذلك الحين توسعت روسيا في استخدام عملات بديلة وقنوات تسوية أخرى خاصة مع الصين ودول مثل الهند، لذلك فإن العودة إلى التسويات بالدولار تعني عمليا إعادة الارتباط بنظام تقوده واشنطن وتخفيف جزء من سياسة تقليل التعرض للضغط الأميركي.
تنقل بلومبرغ عن مسؤولين غربيين مطلعين أن احتمالات تنفيذ صفقة تعاكس مصالح بكين تبدو ضعيفة لأن الصين أصبحت موردا مهما لمكونات ومواد خام لاقتصاد الحرب الروسي بعد انحسار البدائل بسبب العقوبات.
وترى هذه القراءة، أن أي انعطافة حادة بعيدا عن الصين قد تصطدم بكلفة استراتيجية لموسكو حتى لو قدمت مكاسب مالية على المدى القريب.
رسائل تكتيكية تستهدف جذب ترامب وتفكيك تحالفات أوروبا
وبحسب بلومبرغ، يرى مسؤولون غربيون، أن بعض بنود المذكرة صيغت بطريقة تخاطب أولويات ترامب المعلنة. من ذلك طرح تعويض الشركات الأميركية عن خسائر سابقة في روسيا والدفع باتجاه تفضيل الوقود الأحفوري.
يعتقد هؤلاء أن بعض الوعود قد تكون بعيدة المدى ومغرية بأرقام كبيرة بهدف تشجيع واشنطن على اتفاق ثم قد لا تتحقق لاحقا، ويذهب تقديرهم إلى أن جانب من المقترحات، قد يسعى لتعميق الفجوات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في ملف أوكرانيا.
بحسب التقرير لم يرد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف على طلب تعليق. كما تقول بلومبرغ إنه من غير الواضح ما إذا كانت موسكو قد قدمت فعليا هذه النقاط إلى الجانب الأميركي ضمن القنوات التفاوضية. في الوقت نفسه كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أشار في تصريحات سابقة إلى نقاشات حول اتفاقات اقتصادية ضخمة بالتوازي مع محادثات السلام.
إذا انتقل المقترح من الورق إلى التنفيذ، فسيكون لذلك أثر على تمويل التجارة وتسعير الطاقة ومخاطر العقوبات وتدفقات رؤوس الأموال.
فعودة روسيا إلى الدولار قد تحسن سيولة بعض القنوات التجارية، لكنها تعني أيضا إعادة ربط جزء من اقتصادها بنقاط ضغط أميركية، وفي المقابل قد تعد واشنطن ذلك مكسبا مزدوجا عبر توسيع دور الدولار ومحاولة تقليص الاعتماد الروسي على الصين.
(ترجمات)