استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، مع موازنة المستثمرين بين ضغوط الفائدة المرتفعة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وسط توقعات باستمرار البنوك المركزية الكبرى في تشديد سياساتها النقدية لمواجهة التضخم.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية 4,356.92 دولارًا للأونصة، من دون تغير يُذكر، بحلول الساعة 00:40 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 0.4% إلى 4,394.90 دولارًا.
الفائدة المرتفعة تحد من مكاسب الذهب
تواجه أسعار الذهب ضغوطًا متزايدة بفعل توقعات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بعدما رفعت عدة بنوك مركزية كبرى تكاليف الاقتراض خلال الفترة الأخيرة في محاولة للسيطرة على التضخم المستمر.
وكان مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، قد رفع سعر الفائدة القياسي خلال الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، مع الإشارة إلى احتمال إقرار زيادة جديدة قبل نهاية 2026.
وأكدت رئيسة بنك الاحتياطي الاتحادي في بوسطن سوزان كولينز تأييدها قرار رفع الفائدة، في ظل استمرار مخاطر تجاوز التضخم المستوى المستهدف البالغ 2% خلال الفترة المقبلة.
كما رفع كل من بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، ما يعكس اتجاهًا عالميًا نحو استمرار التشديد النقدي، ويزيد الضغوط على الأصول التي لا تدر عائدًا، وفي مقدمتها الذهب.
لماذا لا يتراجع الذهب بقوة؟
رغم تأثير الفائدة المرتفعة في الطلب الاستثماري على المعدن النفيس، لا تزال المخاطر الجيوسياسية توفر دعمًا نسبيًا للأسعار، خصوصًا مع استمرار الحرب مع إيران وعدم وضوح فرص التوصل إلى تسوية قريبة.
وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.
ويضع هذا المشهد الذهب أمام قوتين متعارضتين، إذ تقلص الفائدة المرتفعة جاذبيته الاستثمارية، بينما تدفع المخاطر السياسية والعسكرية بعض المستثمرين إلى الاحتفاظ به بوصفه ملاذًا آمنًا.
سجلت المعادن النفيسة الأخرى أداءً إيجابيًا، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.4% إلى 67.37 دولار للأونصة، وصعد البلاتين 0.3% إلى 1,837.80 دولارًا، كما زاد البلاديوم 0.3% إلى 1,311.40 دولارًا.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة تصريحات مسؤولي البنوك المركزية والبيانات الاقتصادية الأميركية، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار الفائدة وتأثيره في الدولار وعوائد السندات وأسعار المعادن النفيسة.
(رويترز)
