حقق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقدمًا تشريعيًا لافتًا بعد إقرار مجلس الشيوخ مشروع الموازنة الذي اقترحه، والذي يتضمن تخفيضات ضريبية واسعة النطاق إلى جانب اقتطاعات كبيرة في الرعاية الصحية، رغم التحذيرات من تداعياته على العجز المالي والدين الوطني في الولايات المتحدة.
وبعد أكثر من 26 ساعة من المداولات المكثفة، تمكن الأعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ من تمرير مشروع القانون بصعوبة، إذ انتهى التصويت بالتعادل 50-50، ليحسم نائب الرئيس جاي دي فانس الموقف بصوته المرجح لصالح المشروع، في ظل غالبية جمهورية غير مريحة داخل المجلس.
وأفادت تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس بأن مشروع القانون، الذي بات بانتظار تصويت مجلس النواب، سيرفع الدين العام الأميركي بأكثر من ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام 2034، في وقت يعتزم فيه الجمهوريون تمديد الإعفاءات الضريبية الواسعة التي أقرت خلال الولاية الأولى لترامب، والتي تقدر تكلفتها بنحو 4.5 تريليونات دولار.
تقليص الرعاية الصحية لتمويل التخفيضات الضريبية
ولتخفيف الأعباء المالية الناجمة عن هذه التخفيضات، يخطط الجمهوريون لإجراء اقتطاعات واسعة في برامج الرعاية الصحية، أبرزها برنامج "ميديك إيد" الذي يستفيد منه ملايين الأميركيين من ذوي الدخل المحدود، إلى جانب تقليص برنامج "سناب" للمساعدات الغذائية، وإلغاء حوافز ضريبية للطاقة المتجددة كان قد أقرها الرئيس السابق جو بايدن.
وعلى الرغم من سعي الديمقراطيين لتأخير التصويت في مجلس النواب، يسعى ترامب إلى إقرار مشروع القانون قبل الرابع من يوليو، الذي حدده موعدًا رمزيًا لإصدار الموازنة الجديدة، بالتزامن مع العيد الوطني الأميركي.
معارضة داخلية ومواقف حادة من ماسك
ويواجه مشروع الموازنة معارضة من جانب عدد من الجمهوريين المحافظين داخل مجلس النواب، إلى جانب اعتراضات من الديمقراطيين الذين ينتقدون توجه المشروع نحو خفض الضرائب للأثرياء على حساب الطبقات المتوسطة والعاملة التي تعاني أصلًا من التضخم.
وفي السياق ذاته، أعرب الملياردير إيلون ماسك عن معارضته الشديدة لمشروع القانون، محذرًا من أن تمرير الموازنة سيؤدي إلى رفع سقف الدين الأميركي بمستوى قياسي يصل إلى 5 تريليونات دولار، معتبرًا أن ذلك يعكس "واقع دولة الحزب الواحد" في البلاد، ومهددًا بتمويل حملات انتخابية ضد المشرعين الداعمين للمشروع.
ترامب يلوّح بالتحقيق في تعاملات ماسك
ورد ترامب على ماسك بتصريحات حادة، ملمحًا إلى إمكانية فتح تحقيقات حول تعاملات ماسك التجارية مع الحكومة الفدرالية، في إشارة إلى تصاعد التوتر بين الرئيس الأميركي وأغنى رجل في العالم، بالتزامن مع احتدام الجدل بشأن مستقبل الدين والعجز المالي في الولايات المتحدة.
(أ ف ب)