تقرير: استخراج النفط من الخليج العربي يفوق ما كان عليه قبل حرب إيران

آخر تحديث:

شاركنا:
الأزمة في أبريل تمثلت في نقص الخام (رويترز)
هايلايت
  • خطوط الأنابيب وعمليات النقل البحري تخففان قبضة هرمز على نفط الخليج.
  • مكافآت البحارة تبلغ 25 ألف دولار للرحلة.
  • تكلفة شحن البرميل إلى الصين تقفز إلى 37.37 دولار.

تجاوزت تدفقات النفط من منطقة الخليج مستويات ما قبل حرب إيران، مدعومة بتوسع استخدام خطوط الأنابيب والمسارات البديلة، إلى جانب نظام شحن بحري مرتفع المخاطر يتيح للناقلات عبور مضيق هرمز تحت حماية أميركية.

وبلغ متوسط تدفقات النفط في الشرق الأوسط، بما يشمل الشحنات العابرة لمضيق هرمز والمسارات البديلة في المنطقة، أكثر من 24 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 18 أكتوبر، مقابل 23.3 مليون برميل يوميًا قبل الحرب، وفق بيانات شركة كبلر لتتبع السفن.

تدفقات نفط الخليج تتجاوز مستويات ما قبل الحرب

أظهرت البيانات الأولية أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، بما فيها عمليات نقل الخام بين السفن في خليج عمان، بلغت نحو 14 مليون برميل يوميًا في المتوسط خلال الفترة نفسها، بما يعادل 82% من مستويات ما قبل الحرب.

وجاء ارتفاع إجمالي التدفقات مع زيادة الاعتماد على خطوط الأنابيب الممتدة عبر السعودية والإمارات لنقل الخام بعيدًا عن المضيق، إذ تجاوز نحو 40% من صادرات الخام غير الإيرانية من الخليج مضيق هرمز خلال سبتمبر، مقابل 17% فقط قبل اندلاع الحرب.

ويدفع ارتفاع هوامش الأرباح مالكي السفن والمتعاملين، إلى تحمل مخاطر المرور عبر مضيق هرمز، إذ يمكن تحقيق مكاسب إضافية بنحو 20 دولارًا للبرميل عند إعادة بيع النفط العراقي مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وتعادل هذه الزيادة نحو 40 مليون دولار لشحنة تحملها ناقلة عملاقة، ما يعني أن تنفيذ 3 رحلات ناجحة قد يغطي تكلفة شراء ناقلة مستعملة تبلغ قيمتها نحو 100 مليون دولار.

كما يحصل أفراد أطقم السفن على مكافآت تعادل ضعفين أو 3 أضعاف رواتبهم الشهرية المعتادة مقابل دخول منطقة الخليج، بينما عرضت إحدى شركات توظيف البحارة في الصين مكافآت تصل إلى 25 ألف دولار مقابل رحلة ذهاب وعودة تستغرق عادة أسبوعًا أو أسبوعين.

ناقلات قديمة ومسارات قصيرة داخل منطقة الخطر

نقل بعض مالكي السفن ناقلات أقدم كانت تستخدم في شحن النفط الروسي والفنزويلي إلى منطقة الخليج، للاستفادة من الارتفاع غير المسبوق في أسعار النقل البحري.

وتنفذ هذه السفن رحلات قصيرة داخل منطقة الخطر، إذ تحمل النفط من موانئ الخليج وتعبر مضيق هرمز، وأحيانًا بعد إغلاق إشارات التتبع، ثم تفرغ حمولاتها في ناقلات أخرى قرب سلطنة عمان قبل العودة لجلب شحنات جديدة.

وتوفر القوات الجوية الأميركية قدرًا من الحماية عبر ممر بمحاذاة الساحل العماني، بينما تستخدم إيران طائرات مسيرة وصواريخ وزوارق صغيرة لمراقبة السفن ومهاجمتها.

تعرضت حركة الشحن المحيطة بالمضيق لموجة متصاعدة من العنف، مع تسجيل نحو 30 هجومًا على سفن خلال أكتوبر، بما يعادل نحو 20% من إجمالي السفن التي تعرضت لهجمات منذ اندلاع الحرب.

ومن بين السفن المتضررة ناقلة النفط العملاقة لويالتي، التي دخلت الخليج مرتين منذ سبتمبر لتحميل الخام العراقي، بعدما عملت لسنوات في نقل النفط الفنزويلي إلى الصين.

وأبلغت الناقلة البحرية الأميركية برحلتيها، كما حملت أفراد أمن ومعدات حماية لأفراد الطاقم.

وفي 16 أكتوبر، أصيبت بقذيفة صاروخية أطلقت من قارب صغير، ما أحدث ثقبًا في خزان للمياه العذبة، بينما كانت تحمل مليوني برميل من الخام العراقي.

تكلفة نقل النفط ترتفع إلى مستويات قياسية

أدى استمرار الهجمات إلى ارتفاع تكلفة نقل نفط الخليج إلى الأسواق العالمية، إذ اقتربت أجرة شحن برميل الخام على ناقلة عملاقة متجهة إلى الصين من مستوى قياسي بلغ 37.37 دولارًا.

وقفزت تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب إلى ما يصل إلى 10% من قيمة السفينة، مقابل أقل من 3% في وقت سابق، وهي زيادة تنتقل في النهاية إلى أسعار الوقود التي يتحملها المستهلكون.

وقالت رئيسة استراتيجية السلع العالمية في جيه بي مورجان ناتاشا كانيفا، إن الأزمة في أبريل تمثلت في نقص الخام، بينما أصبحت المشكلة في أكتوبر هي تكلفة نقله.

ظل خام برنت قرب 108 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من أن التحسن في تدفقات النفط عبر هرمز قد لا يستمر إذا تصاعد القتال مجددًا، خصوصًا مع انخفاض المخزونات العالمية ومحدودية قدرة السوق على استيعاب أي اضطراب إضافي.

وقد تسعى إيران إلى تكثيف الهجمات لاستعادة قدرتها على التأثير في حركة النفط، في ظل استمرار الحصار البحري الأميركي الذي يقيد صادراتها، بينما نجحت الدول المجاورة في زيادة شحناتها.

ورغم تجاوز صادرات المنطقة مستويات ما قبل الحرب، يعتمد استمرار التدفقات الحالية على قبول ملاك السفن والأطقم بمخاطر مرتفعة مقابل عوائد استثنائية، ما يجعل هذا النظام أكثر مرونة لكنه باهظ التكلفة وعرضة للاضطراب.

(رويترز)