تواجه أسعار الغذاء العالمية موجة جديدة من الضغوط خلال الفترة المقبلة، بعدما اجتمعت موجات الحر والجفاف مع تداعيات الحربين في إيران وأوكرانيا لخفض إنتاج المحاصيل ورفع تكاليف الطاقة والأسمدة والنقل، بما يهدد بزيادة أسعار الخبز والمعكرونة ومنتجات الألبان.
وتوقعت مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، ارتفاع أسعار السلع الغذائية العالمية 11.8% خلال 2026، قبل أن تواصل الصعود بنسبة 4.8% في 2027، مع تعرض الحبوب والفاكهة والخضراوات ومنتجات الألبان لأشد الضغوط.
الخبز والمعكرونة في مقدمة السلع المهددة
يواجه القمح ضغوطًا أكبر من معظم المحاصيل، بسبب اعتماده الكثيف على الأسمدة وتأثر إنتاجه بالحرارة والجفاف واضطرابات التجارة العالمية، ما قد يدفع أسعاره إلى الارتفاع 36% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من 2026، لتصل إلى 6.92 دولارات للبوشل.
ومن شأن ارتفاع القمح أن ينتقل تدريجيًا إلى مجموعة واسعة من المنتجات، من بينها الخبز والمعكرونة وحبوب الإفطار والبسكويت، غير أن حجم الزيادة في أسعار السلع الأولية لن ينتقل بالضرورة بالنسبة نفسها إلى أسعار التجزئة في المتاجر.
خفضت الرابطة الأوروبية لتجارة الحبوب والبذور الزيتية كوسيرال، توقعاتها لمحصول الحبوب في دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى 286.6 مليون طن، مقابل تقدير سابق بلغ 295.5 مليون طن، وبانخفاض واضح عن محصول 2025 البالغ نحو 310 ملايين طن.
وفي ألمانيا، يتوقع اتحاد المزارعين تراجع محصول الحبوب 7% خلال العام الجاري إلى 41.9 مليون طن، بعد أن ألحقت موجات الحر والجفاف أضرارًا واسعة بالمحاصيل.
الحرب ترفع تكلفة إنتاج الغذاء
لا تقتصر الأزمة على تراجع الإنتاج الزراعي، إذ يواجه المزارعون ارتفاعًا حادًا في تكاليف الوقود والغاز الطبيعي والأسمدة، بالتزامن مع اضطراب إمدادات الطاقة والمواد الخام نتيجة الحرب الإيرانية والحصار المفروض على مضيق هرمز.
وقال كبير الاقتصاديين لدى أكسفورد إيكونوميكس توماس دفوراك إن التأثير الأكبر في أسعار الغذاء يأتي من انعكاسات الحرب على مدخلات الإنتاج، وفي مقدمتها الديزل والغاز الطبيعي والأسمدة.
وارتفعت أسعار الديزل العالمية 36% على أساس سنوي خلال يوليو، بينما تتوقع المؤسسة زيادة أسعار الأسمدة 22% خلال العام الجاري، وهو ما يرفع تكلفة تشغيل المعدات الزراعية والري والتعبئة والتصنيع ونقل المنتجات.
تضيف الحرب في أوكرانيا طبقة أخرى من المخاطر، إذ تمثل روسيا وأوكرانيا معًا نحو 30% من صادرات القمح العالمية وأكثر من 10% من صادرات الذرة.
وقد تؤثر الهجمات على الموانئ ومحطات التحميل والسفن في البحر الأسود وبحر آزوف في طاقة تصديرية سنوية تبلغ 86 مليون طن من الحبوب، منها 52 مليون طن من روسيا و34 مليون طن من أوكرانيا، بما يعادل نحو 17% من صادرات الحبوب العالمية.
متى تظهر الزيادة في المتاجر؟
قد يظهر تأثير اضطراب المحاصيل سريعًا في أسعار الفاكهة والخضراوات، إذ ترجح أكسفورد إيكونوميكس انتقاله إلى المستهلكين خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، بما يعني بدء ظهور الضغوط بين أكتوبر ونوفمبر 2026.
أما المنتجات المصنعة، مثل الخبز والمعكرونة والجبن والزيوت، فتحتاج إلى فترة أطول لانتقال ارتفاع التكلفة عبر مراحل الحصاد والتصنيع والتوزيع، ومن المتوقع أن يبلغ تأثيرها الأكبر على أسعار المستهلكين بين فبراير ومايو 2027.
وحذر اقتصادي السلع الزراعية لدى أكسفورد إيكونوميكس جيد كارتليدج من أن صدمة أسعار الغذاء قد تتجاوز التوقعات الحالية، خصوصًا مع استمرار الهجمات في البحر الأسود واحتمال إضرار ظاهرة النينيو بالمحاصيل خارج أوروبا.
(وكالات)
