الأمونيا الزرقاء.. مستقبل الوقود البديل في العالم

شاركنا:
ينصب تركيز العلماء والباحثين على استخدامات المستقبل للأمونيا الزرقاء
هايلايت
  • %85 من إنتاج الأمونيا العالمي يستخدم لإنتاج الأسمدة النيتروجينية.
  • الأمونيا الزرقاء تتميز باحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه لأغراض تجارية.
  • الأمونيا الزرقاء تتكون من النيتروجين والهيدروجين المشتق من الغاز الطبيعي.
  • العالم يُعول عليها باعتبارها إحدى الطرق الرئيسية لتقليل البصمة الكربونية.

تزايد اهتمام دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، بإنتاج الأمونيا الزرقاء على نطاق واسع، إذ تضع أغلب بلدان المنطقة خططا لإنشاء مشاريع ضخمة أسوة بالعديد من مختلف دول العالم.

الأمونيا التي أنتجت قبل نحو 100 عام من قبل عالمي الكيمياء الألمانيين فريتز هابر وكارل بوش، ساعدت البشرية في تفادي أزمة غذاء كبيرة، بعد أن استخدمت كسماد للتربة، يعول عليها في الوقت الحاضر العديد من القطاعات خاصة المتجددة منها "الزرقاء، الخضراء" لأن تكون مصدرا مستداما ونظيفا للطاقة، وتسهم في تقليل البصمة الكربونية.

في هذا التقرير تستعرض منصة "المشهد" كل ما يتعلق بالأمونيا الزرقاء واستخداماتها وفوائدها، إلى جانب التطورات المستقبلية التي ستعتمد عليها كوقود ومصدر للطاقة.

ما هي الأمونيا الزرقاء؟

بحسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إيرينا"، تُعد الأمونيا من السلع العالمية الأساسية، ويتم استخدام 85% من إنتاج الأمونيا العالمي لإنتاج الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية.

والأمونيا الزرقاء هي أحد أنواع الأمونيا "غاز النشادر" والتي يتم فيها التقاط الكربون المنتج الثانوي وتخزينه، مما يقلل من تأثير ذلك على المناخ مقارنة بالأمونيا التقليدية.

وتعتبر الأمونيا الزرقاء، أحد أنواع الأمونيا المتجددة، حيث يسهم استبدالها بالأمونيا التقليدية في إزالة الكربون من القطاع الكيميائي، خصوصا أن الأمونيا الزرقاء تتكون من النيتروجين والهيدروجين "الأزرق" المشتق من المواد الأولية للغاز الطبيعي، حيث يتم إنتاج وتخزين هيدروجين خال من الكربون.

ويُعول العالم على الأمونيا الزرقاء باعتبارها إحدى الطرق الرئيسية لتقليل البصمة الكربونية، وخلق مستقبل أكثر استدامة، من خلال لعب دور حاسم في الأمن الغذائي وتحول الطاقة المتجددة واعتمادها كوقود بديل.

استخدامات الأمونيا الزرقاء

ازداد الاهتمام بالأمونيا الزرقاء مؤخرا بسبب مساهمتها في إنتاج الطاقة المتجددة واحتجاز الكربون وتخزينه كمنتج ثانوي، وعلى ما يتوقع المراقبون فإن استخدام الأمونيا المتجددة سيتنامى في السنوات القليلة القادمة.

ويمكن استخدام الأمونيا الزرقاء كوقود منخفض الكربون في العديد من التطبيقات والتي تتضمن النقل وتوليد الطاقة الكهربائية، وصناعات مثل الحديد والصلب والأسمدة والأسمنت.

ولكن الأكثر أهمية في الوقت الراهن، هو تركيز العلماء والباحثين بشكل مكثف على استخدامات المستقبل للأمونيا الزرقاء، والتي ستشكل تحولا كبيرا في قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة، وتحديدا كوقود لمحركات الاحتراق الداخلي "محركات المركبات"، ووقود السفن البحرية، ووقود التوربينات الغازية لمولدات الطاقة، لتعتمد على الأمونيا الزرقاء بنسبة 100%.

وفي حين أن الأمونيا اليوم هي الوسيط الرئيسي لإنتاج الأسمدة، إلا أن الأمونيا الزرقاء منخفضة الكربون تقدم وعدا بأن تكون وقودا منخفض الانبعاثات للمحركات النفاثة وخلايا الوقود ومن المرجح أن تهيمن بشكل كبير على سوق الوقود البحري منخفض الانبعاثات.

إلى جانب ذلك، تعمل الكثير من الشركات على تطوير توربينات الغاز منخفضة الكربون التي تعمل بالأمونيا لتوليد الطاقة والتي من المتوقع أن تسهم بشكل كبير في نمو الطلب عليها باعتبارها وسيلة مساعدة في دعم اقتصادات منخفضة الكربون.

وعلى الرغم من أن هدف المنظمة البحرية الدولية إلى الحد من انبعاثات غازات الدفيئة، دفع إلى زيادة قوية في الطلب على أنواع الوقود البديلة، وظهور الغاز الطبيعي المسال كأحد أفضل الخيارات لتحقيق الهدف، إلا أنه تم تحديد الأمونيا الزرقاء أيضا كواحد من الحلول الرئيسية في مسار صناعة الشحن نحو تقليل البصمة الكربونية ولا سيما على المدى الطويل.

وتتوقع وكالة الطاقة الجديدة والمتجددة "إيرينا" في تقرير لها، أن تهيمن الأمونيا الزرقاء على إنتاجية الطاقة بعد عام 2025.

كما تتوقع أنه بحلول عام 2025، ستكون أولى محركات الاحتراق الداخلي التي تعمل بالأمونيا المتجددة جاهزة، كما ستكون هناك إمكانية لتعديل توربينات الغاز والأفران ومحركات الاحتراق الداخلي لاستخدام الأمونيا المتجددة كوقود.

وبحسب "إيرينا"، خلال السنوات القليلة القادمة سيتم الكشف عن أولى السفن البحرية التي تعمل بوقود الأمونيا الزرقاء، والتي ستكون متاحة تجاريا، مؤكدة أن الأمونيا الزرقاء يمكن أن تكون جزءا من مزيج الطاقة إذا أراد العالم إزالة الكربون من الصناعات الثقيلة وقطاع النقل بنجاح.

مراحل إنتاج الأمونيا الزرقاء

طور عالما الكيمياء فريتز هابر وكارل بوش عملية لتفاعل الهيدروجين والنيتروجين الجوي تحت ضغط لصنع الأمونيا، تسمى "هاربر-بوش" والتي لا تزال مسؤولة عن إنتاج جميع الأمونيا الموجودة في العالم تقريبا، بالإضافة إلى مشتقاتها مثل اليوريا ونترات الأمونيوم.

وتُصنع الأمونيا عن طريق تحويل غاز النيتروجين والهيدروجين "غاز تخليقي" عند درجة الحرارة والضغط المناسبين، وفي وجود عامل مساعد. ويمكن إنتاج الغاز التخليقي من المواد الأولية الهيدروكربونية والوقود أو من مصادر متجددة.

ويتم إنتاج الأمونيا الزرقاء بنفس طريق إنتاج الأمونيا التقليدية من الهيدروكربونات ولكن يتم خلال عملية الإنتاج عزل ثاني أكسيد الكربون المنبعث عن طريق تقنية استخدام وتخزين الكربون (CCUS)، حيث يتم من خلالها تحويل الكربون إلى منتجات ذات جدوى تجارية.

فوائد الأمونيا الزرقاء

من المتوقع أن يؤدي الطلب على الأمونيا النظيفة باعتبارها وقودا مستداما إلى تعزيز نمو الطلب والإنتاج، خصوصا أن الأمونيا تعتبر أقل مشتقات الهيدروجين تكلفة لإنتاج الطاقة، إذ تتمتع بكثافة طاقة حجمية عالية جدا مقارنة بأنماط نقل الهيدروجين الأخرى.

وتعزز الأمونيا الزرقاء من جهود العالم والمهتمين بقضايا المناخ في مواجهة التغيرات المناخية والاحتباس الحراري، نظرا لأنها ترتبط بمجموعات من السمات والخصائص المثالية، والتي هي كما يلي:

  • تمتاز عملية إنتاج الأمونيا الزرقاء باحتجاز ثاني أكسيد الكربون ما يجعلها الخيار الأمثل للصناعات كثيفة استخدام الطاقة.
  • تحتوي الأمونيا على 18% من الهيدروجين من حيث الوزن، مما يمنحها ميزة على الوقود الأحفوري، فهي لا تنتج ثاني أكسيد الكربون عند احتراقها، ما يجعلها أكثر أمنا بيئيا.
  • تعد الأمونيا الزرقاء مستقبل العالم في مواجهة تحديات الطلب على الطاقة، خصوصا أنها مستدامة وذات تكلفة منخفضة مقارنة بالوقود الأحفوري.
  • الأمونيا الزرقاء لا تتطلب درجات حرارة كبيرة للتبريد، وذلك بالمقارنة مع الهيدروجين.
  • الأمونيا الزرقاء تتميز بكثافة طاقة أعلى من الهيدروجين السائل، مما يجعلها أكثر كفاءة في عمليات النقل والتخزين.
  • توافر البنية التحتية المتطورة ومرافق إنتاج الأمونيا على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، مما يجعل إنتاجها أكثر جدوى.

هل هناك أنواع أخرى من الأمونيا؟

اعتمدت صناعة الأمونيا على مخطط ألوان لوصف طريقة الإنتاج، فبجانب الأمونيا الزرقاء يوجد 3 أنواع أخرى، وهي:

الأمونيا الرمادية

تعرف أيضا باسم الأمونيا البنية، وهي الأمونيا التقليدية التي يتم تصنيعها بنفس الطريقة منذ أكثر من 100 عام من خلال عملية "هاربر-بوش"، المسؤولة عن الإنتاج العالمي للأمونيا البالغ سنويا 180 مليون طن تقريبا.

وتتضمن عملية إنتاج الأمونيا الرمادية من الهيدروجين والنيتروجين الجوي، إعادة التكوين البخاري للميثان، وهي عملية ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون.

الأمونيا الخضراء

يتم إنتاج الأمونيا الخضراء من الهيدروجين الذي يأتي من التحليل الكهربائي للماء الذي يعمل بالطاقة الجديدة والمتجددة، وتعتبر أحد أنواع الأمونيا المتجددة الخالية من الكربون.

الأمونيا الفيروزية

تستخدم عملية "الانحلال الحراري" لتحويل الميثان إلى كربون نقي وهيدروجين، والذي يتفاعل مع النيتروجين لإنتاج الأمونيا الفيروزية.

 وتعد الأمونيا الفيروزية أحد أنواع الأمونيا المتجددة الخالية من الكربون، إذ تدمج بين عمليتي إنتاج الأمونيا الخضراء والزرقاء.

(المشهد)