ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للغالون، ليسجل أعلى مستوى له منذ عام 2022، كما يتجاوز أي مستوى سُجل خلال ولايتي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تطور يعكس انتقال أثر حرب إيران من أسواق النفط العالمية إلى المستهلك الأميركي مباشرة.
وجاء هذا الصعود بعد موجة ارتفاع حادة في أسعار الوقود خلال الأسابيع الماضية، مع اتساع اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط وتزايد القلق من استمرار الضغوط على سوق النفط، ما وضع أسعار البنزين في الولايات المتحدة عند واحدة من أكثر النقاط حساسية اقتصاديا وسياسيا.
رقم قياسي جديد في حقبة ترامب
بلوغ متوسط البنزين 4 دولارات للغالون لا يمثل فقط أعلى مستوى منذ أكثر من 3 سنوات، بل يمنح السوق أيضا بعدا سياسيا واضحا، لأنه يضع أسعار الوقود فوق أي مستوى سُجل خلال فترتي ترامب في البيت الأبيض.
وتحمل هذه القفزة دلالة قوية داخل الولايات المتحدة، لأن أسعار البنزين تعد من أكثر المؤشرات التصاقا بالمستهلك الأميركي، والأسرع تأثيرا على المزاج العام والإنفاق اليومي.
ارتفعت أسعار الوقود بنحو دولار كامل للغالون خلال شهر واحد تقريبا منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، مع تسبب تعطل الإمدادات وقيود الشحن في زيادة الضغوط على سوق الخام والمنتجات المكررة.
ورغم أن الولايات المتحدة ليست في حالة نقص محلي مباشر في النفط، فإنها تتأثر سريعا بأي صدمة واسعة في السوق العالمية، لأن تسعير النفط والوقود يظل مرتبطا بحركة الأسواق الدولية وبكلفة الإمدادات والنقل والتكرير.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
جاءت هذه الموجة الصعودية في وقت استمرت فيه الحرب في تعطيل جزء مهم من تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما أبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وأعاد فتح المخاوف من نقص الإمدادات إذا طال أمد الصراع أو اتسع نطاقه.
ومع كل تصعيد جديد أو تهديد إضافي لمنشآت الطاقة أو الناقلات، تصبح سوق الوقود أكثر حساسية، ويزداد انتقال أثر الأزمة إلى الأسعار عند المضخة داخل الولايات المتحدة.
ضغط اقتصادي وسياسي متزايد
يمثل وصول البنزين إلى هذا المستوى عبئا مباشرا على الأسر الأميركية، لأنه يرفع كلفة التنقل والشحن والإنفاق اليومي، كما يزيد الضغط على الأسعار في قطاعات أخرى ترتبط بالنقل والطاقة.
وفي الوقت نفسه، يشكل هذا الارتفاع تحديا سياسيا لإدارة ترامب، لأن أسعار الوقود تبقى من الملفات الأسرع انعكاسا على الرأي العام، خصوصا في مرحلة تتداخل فيها الحرب مع التضخم والانتخابات والضغوط على معيشة الأسر.
لماذا لا ينعزل السوق الأميركي؟
حتى مع كون الولايات المتحدة منتجا كبيرا للطاقة، فإن السوق المحلي لا ينفصل عن السوق العالمية. فأسعار الخام العالمية، وكلفة المنتجات المكررة، والتحول الموسمي في مواصفات البنزين، كلها عوامل تجعل المستهلك الأميركي يتأثر بسرعة بأي اضطراب كبير في الإمدادات الدولية.
ولهذا، فإن القفزة الحالية لا ترتبط فقط بما يحدث داخل أميركا، بل بما تفرضه الحرب من إعادة تسعير أوسع للطاقة على مستوى العالم.
(وكالات)