كشف تأثير قرار الفيدرالي اليوم على الذهب عن تحركات حادة في الأسعار، إذ تعرض المعدن لضغوط بيعية مباشرة عقب رفع الفائدة الأميركية، قبل أن يستعيد جانبًا من خسائره مع تراجع الدولار وهدوء صعود النفط.
وقرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في اجتماعه المنتهي يوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، رفع نطاق الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى ما بين 3.75% و4%، في أول زيادة لتكلفة الاقتراض منذ عام 2023.
تأثير قرار الفيدرالي اليوم على الذهب بعد رفع الفائدة
ظهر تأثير قرار الفيدرالي اليوم على الذهب في تحركين متعاكسين، إذ انخفض السعر الفوري عقب إعلان زيادة الفائدة والإشارة إلى احتمال مواصلة التشديد النقدي، ثم عاد للصعود خلال تعاملات الخميس 17 سبتمبر مع تراجع الدولار عن أعلى مستوياته في 7 أسابيع.
وكان الذهب قد ارتفع خلال جلسة الأربعاء بأكثر من 1% إلى 4,365.57 دولارًا للأوقية، قبل أن يعكس اتجاهه بعد القرار ويتراجع بنسبة 1.2% إلى 4,240.10 دولارًا، مسجلًا أدنى مستوياته في نحو 6 أسابيع.
وفي الجلسة التالية، صعد السعر الفوري بنسبة 1.2% إلى 4,312.05 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش، ليستعيد مستوى 4,300 دولار.
سعر الذهب الفوري والعقود الآجلة
تباين أداء السوق الفورية والعقود الآجلة خلال تعاملات الخميس، إذ ارتفع الذهب الفوري إلى 4,312.05 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الأميركية الآجلة تسليم ديسمبر بنسبة 0.8% إلى 4,351 دولارًا للأوقية.
وكانت العقود الآجلة قد أنهت جلسة الأربعاء عند 4,387.50 دولارًا للأوقية، بارتفاع نسبته 1.3%، رغم تراجع السعر الفوري عقب صدور قرار الفائدة.
وقال مجلس الاحتياطي الفيدرالي إن النشاط الاقتصادي يواصل النمو بوتيرة قوية، مع استمرار متانة الإنفاق المحلي وقوة نمو الإنتاجية والاستثمار الرأسمالي، إلى جانب استقرار معدل البطالة نسبيًا.
في المقابل، أكد البنك المركزي أن التضخم لا يزال مرتفعًا، وأن زيادة الفائدة تستهدف تسريع عودته إلى المستوى المستهدف البالغ 2%.
لماذا ضغط رفع الفائدة على الذهب؟
لا يمنح الذهب عائدًا دوريًا لحائزه، لذلك يؤدي ارتفاع الفائدة وعوائد السندات إلى زيادة جاذبية الأدوات التي توفر دخلًا ثابتًا، ويرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس.
كما يدعم رفع الفائدة الدولار عادة، وهو ما يجعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أعلى تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى ويضغط على الطلب العالمي.
وعقب الاجتماع، تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5% لفترة وجيزة، بينما ارتفع مؤشر الدولار إلى 100.36 نقطة، مسجلًا أعلى مستوى له في 7 أسابيع.
استفاد الذهب خلال جلسة الخميس من تراجع الدولار عن قمته الأخيرة، إلى جانب انخفاض أسعار النفط مع انحسار جانب من المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات في الشرق الأوسط.
وقال المحلل المستقل روس نورمان، إن السوق ربما بالغت في بناء مراكز استثمارية استعدادًا للقرار، قبل أن يبدأ المتعاملون في تسوية هذه المراكز بعد إعلان النتيجة.
أظهرت التوقعات الجديدة لصانعي السياسة النقدية ارتفاع متوسط المستوى المناسب للفائدة إلى 4.1% بنهاية 2026، مقارنة بتقدير سابق بلغ 3.8% في يونيو.
وتشير خريطة توقعات الفائدة، إلى أن 16 من أصل 18 مسؤولًا يتوقعون زيادة واحدة على الأقل بعد قرار سبتمبر، بينما يرى مسؤولان إمكانية بقاء الفائدة عند نطاقها الحالي حتى نهاية العام.
ورفع الفيدرالي توقعه لمعدل التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.7% خلال 2026، مقابل تقدير سابق بلغ 3.6%، كما رفع توقع التضخم الأساسي إلى 3.4% من 3.3%.
(المشهد)
