تصريحات ترامب حول مضيق هرمز تربك سوق النفط العالمي

شاركنا:
غياب إستراتيجية واضحة تجاه إيران ومضيق هرمز هدد استقرار الإمدادات النفطية (رويترز)
هايلايت
  • أسعار النفط ارتفعت لأعلى مستوى منذ 4 أعوام.
  • أميركا تنتج نفطا بكميات ضخمة لكنها تستورد الخام الثقيل.
  • ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على الأسر والشركات الأميركية.

في خطاب متلفز من البيت الأبيض الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده "لا تستورد تقريبا أي نفط عبر مضيق هرمز ولن تفعل ذلك مستقبلا"، مؤكدا أن الولايات المتحدة "لا تحتاج إليه".

وبعد أيام قليلة، خرج ترامب عبر منصته على "تروث سوشيال" بلهجة حادة مهددا: "افتحوا المضيق اللعين، وإلا ستعيشون في الجحيم. فقط انتظروا".

ويعكس هذا التحول المفاجئ في الخطاب واقعا أكثر تعقيدا، حيث ارتفعت أسعار النفط الأميركي بأكثر من 11% لتتجاوز 111 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 4 أعوام، ما كشف أن المضيق يظل شريانا أساسيا للاقتصاد العالمي بما في ذلك الولايات المتحدة.

استقلال طاقي نسبي

وبحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن إن" الأميركية، فإن أميركا تعتمد بشكل محدود على نفط الشرق الأوسط المنقول عبر المضيق، حيث لا يتجاوز نصف مليون برميل يوميا من أصل 20 مليونا تستهلكها، إلا أن السوق النفطية بطبيعتها عالمية، وأي اضطراب في الإمدادات ينعكس على الأسعار في كل مكان.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تنتج اليوم نحو 22 مليون برميل يوميا بفضل تقنيات التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي، فإنها ما تزال تستورد أكثر من 6 ملايين برميل يوميا لتعويض نقص الأنواع الثقيلة من الخام التي تحتاجها صناعاتها.

ووفق التقرير، رفع إغلاق المضيق أو تهديد الملاحة فيه أسعار الطاقة بشكل مباشر، وهو ما انعكس على أسعار البنزين التي وصلت إلى 4.11 دولارات للغالون.

وتضغط هذه الزيادة على الأسر الأميركية ذات الدخل المتوسط والمنخفض، كما تضع الشركات الصغيرة أمام خيارات صعبة تتعلق بالعمالة والتكاليف.

ويخشى خبراء الاقتصاد أن يؤدي استمرار الأسعار المرتفعة إلى تراجع الطلب على النفط والغاز، ما قد يفاقم الأزمة ويهدد النمو الاقتصادي.

وتشير تقديرات "وول ستريت" إلى أن كل زيادة بمقدار عشرة دولارات في سعر البرميل قد تخفض الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بين 0.1 و0.4%.

ومع ارتفاع الأسعار بنحو 40 دولارا، فإن الاقتصاد الأميركي يواجه بالفعل خسارة تقارب نقطة كاملة من نموه وهو ما قد يتفاقم إذا تجاوز السعر حاجز 150 أو 200 دولار للبرميل.

مأزق سياسي واقتصادي

أربك تذبذب تصريحات ترامب حول المضيق، الأسواق، حيث أعلن من جهة عن خطط لتأمين مرور الناقلات عبر مرافقة بحرية وضمانات تأمينية، ومن جهة أخرى طالب الدول الأكثر اعتمادا على نفط الشرق الأوسط بتحمل مسؤولية إعادة فتح المضيق بنفسها.

وعزز هذا التناقض المخاوف من غياب إستراتيجية واضحة لإنهاء الحرب مع إيران أو ضمان استقرار الإمدادات.

وفي ظل تهديدات طهران بفرض رسوم مرور على السفن، يتوقع خبراء أن أي فتح جزئي للمضيق سيبقي العالم في عجز يتراوح بين 4.4 و8 ملايين برميل يوميا، ما يعني استمرار الضغوط على الأسعار والاقتصاد العالمي. 

(ترجمات)