تداعيات خطيرة لحرب إيران على الاقتصاد العالمي

شاركنا:
ممر هرمز شريان حيوي للتجارة العالمية (رويترز)
هايلايت
  • الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تختبر قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود.
  • بعد أقل من أسبوع بدأت مؤشرات التوتر تظهر في شرايين التجارة العالمية.
  • حرب طويلة قد تُبقي أسعار الطاقة مرتفعة مع زيادة معدلات التضخم.
  • تصاعد الصراع يخلق حالة من عدم اليقين في سلاسل الإمداد العالمية.
تختبر الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود حسب تقرير لشبكة سي إن إن، في وقت يواجه فيه أصلًا ضغوطًا ناجمة عن الرسوم الجمركية، واضطرابات التجارة خلال العام الماضي.

وبعد أقل من أسبوع على اندلاع حرب إيران، بدأت مؤشرات التوتر تظهر في شرايين التجارة العالمية، من شحنات الأرز العالقة في موانئ الهند إلى الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة الضرورية للإنتاج الغذائي.

تداعيات الحرب

وقد تؤدي حرب طويلة تُبقي أسعار الطاقة مرتفعة إلى زيادة معدلات التضخم ورفع أسعار الفائدة، ما يفاقم الأعباء على المقترضين حسب التقرير.

وفي الوقت نفسه، قد تؤدي التهديدات التي تتعرض لها سفن الشحن إلى تعطيل سلاسل الإمداد، الأمر الذي يدفع الأسعار إلى الارتفاع بالنسبة للشركات والمستهلكين على حد سواء.

ويرى نائب المدير العام في صندوق النقد الدولي دان كاتز في تصريح له، أن اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط قد يكون "ذا تأثير كبير على الاقتصاد العالمي عبر مجموعة من المؤشرات، مثل التضخم والنمو الاقتصادي"، غير أن حجم التداعيات سيعتمد إلى حد كبير على مدة استمرار الحرب.

وقبل الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية الأسبوع الماضي، كان صندوق النقد الدولي يتوقع أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً يبلغ نحو 3.3% هذا العام.

ولم يعدّل الصندوق توقعاته بعد، مشيراً إلى أنه "من المبكر" تقييم التأثير الكامل للصراع، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه يراقب التطورات عن كثب.

وحذر من مخاطر إضافية تشمل اضطرابات تجارية جديدة، وارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات الأسواق المالية.

أسعار الطاقة.. العامل الحاسم

ويرتبط تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي بشكل أساسي بأسعار الطاقة حسب التقرير، والتي ارتفعت هذا الأسبوع مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات.

فقد صعد سعر خام برنت، المؤشر العالمي للنفط، إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من 18 شهرا.

ويكمن الخطر الأكبر في احتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد الممر البحري الرئيسي لتصدير نفط وغاز الشرق الأوسط إلى العالم.

ويعبر عبر هذا المضيق الضيق، الواقع بين إيران وسلطنة عُمان، نحو خُمس الإنتاج العالمي اليومي من النفط والغاز الطبيعي المسال، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وفي حال تعطلت حركة الملاحة في المضيق، قد ترتفع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بشكل كبير، وربما تتضاعف مقارنة بمستويات ما قبل الحرب إذا استمر توقف الشحنات لأكثر من شهرين، حسب تقديرات بنك "غولدمان ساكس".

وعلى الرغم من أن الأسعار الأوروبية لا تزال أقل من الذروة التي سجلتها عام 2022 بعد الهجوم الروسي لأوكرانيا، فإن مخزونات القارة أقل من السنوات الماضية، ما يعني أن إعادة ملئها قبل الشتاء المقبل قد تكون أكثر كلفة.

وقد يؤدي استمرار الحرب عدة أشهر إلى رفع التضخم في الاتحاد الأوروبي بأكثر من نقطة مئوية واحدة، مع احتمال خفض النمو الاقتصادي بنحو نصف نقطة مئوية، وفق تقديرات خبراء اقتصاديين.

كما بدأت آثار ارتفاع الطاقة تظهر بالفعل في أسعار الوقود، إذ ارتفعت أسعار البنزين والديزل بشكل ملحوظ في ألمانيا وبريطانيا، فيما وصلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى لها منذ 11 شهرا.

أما آسيا فتعد أكثر عرضة لصدمة ارتفاع الطاقة، إذ يتجه نحو 80 إلى 90% من النفط والغاز الطبيعي المسال الذي يمر عبر مضيق هرمز إلى دول القارة، وعلى رأسها الصين.

وفي حال بقاء أسعار النفط عند مستوياتها الحالية، قد ترتفع حسب التقرير معدلات التضخم في معظم الاقتصادات الآسيوية بنحو نصف نقطة مئوية.

اضطرابات سلاسل الإمداد

وإلى جانب أسعار الطاقة، قد تتضرر الاقتصادات الآسيوية أيضا عبر قناة الصادرات حسب التقرير.

ففي الهند، علقت أكثر من 400 ألف طن من أرز "البسمتي" المعد للتصدير في الموانئ أو في طريقها إليها، بسبب اضطراب طرق الشحن عبر الشرق الأوسط.

وتذهب نحو 75% من صادرات الهند السنوية من هذا الأرز، البالغة نحو 6 ملايين طن، إلى أسواق المنطقة.

كما يثير تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز مخاوف أوسع بشأن التجارة العالمية وصناعة الغذاء.

فالمضيق يعد ممرا رئيسيا لمواد أساسية تدخل في إنتاج الأسمدة، إذ يمر عبره نحو ثلث صادرات العالم من اليوريا، وهو عنصر رئيسي في الزراعة.

وقد ارتفعت أسعار اليوريا المصرية، وهي مؤشر مهم في هذا القطاع، بنحو 35% خلال أسبوع واحد، كما صعدت أسعار الكبريت المستخدم في صناعة الأسمدة.

ويأتي ذلك في وقت يعتمد فيه نحو نصف الإنتاج الغذائي العالمي على الأسمدة.

وقد تمتد آثار الحرب إلى موانئ بعيدة عن منطقة القتال، نتيجة إعادة توجيه السفن وتعطل خطوط الشحن، ما قد يؤدي حسب التقرير إلى اختناقات في الموانئ وتأخر وصول البضائع.

أما الشحن الجوي فقد يكون الأكثر تأثرا، مع إغلاق أجزاء واسعة من المجال الجوي في الشرق الأوسط وتوقف العديد من الرحلات.

وتمثل شركات الطيران في المنطقة، مثل "طيران الإمارات" و"الخطوط الجوية القطرية" و"الاتحاد للطيران"، نحو 13% من قدرة الشحن الجوي العالمية.

ويُذكر أن الشحن الجوي ينقل ما يقارب ثلث التجارة العالمية من حيث القيمة، خصوصا السلع عالية القيمة مثل الهواتف الذكية والرقائق الإلكترونية.

وفي هذا السياق، حذرت شركات الشحن من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يخلق حالة من عدم اليقين الفوري في سلاسل الإمداد العالمية، مع تغير مسارات السفن بشكل مستمر، وبقاء العديد من الشحنات عالقة دون ضمان وصولها إلى وجهاتها. 

(ترجمات)