أعربت السلطات الإسرائيلية عن خشيتها من الوصول إلى مرحلة النقص الحاد في الغذاء، بسبب الحرب التي تشنها على قطاع غزة وما تبعها من خسائر مادية واقتصادية فادحة، وما تلاها من هجمات "الحوثيين" في البحر الأحمر على السفن التجارية والاقتصادية المتجهة إلى تل أبيب، وتوجسها من تداعيات ذلك.
بدوره، حذر اتحاد الصناعات الغذائية الإسرائيلي، من مغبة النقص الفعلي بالغذاء في حالات الطوارئ، على خلفية استهداف "الحوثيين" سفن البضائع التجارية في البحر الأحمر، كرد منهم على الحرب الإسرائيلية على غزة.
وأشار الاتحاد بأنه يتوجب على الحكومة الإسرائيلية أن تتحرك فوراً، لأن الأمن الغذائي الإسرائيلي بات في خطر محدق، داعياً الحكومة إلى وضع مخطط عملي واستراتيجية واضحة، يتم من خلالها تحديد أهداف تؤمن الإنتاج المحلي، بحيث يكون 75% على الأقل من الحد الأدنى المطلوب.
وكذلك خاطب الاتحاد المسؤولين الإسرائيليين برسالة مباشرة كان فحواها "في حال تم إنتاج نسبة أقل من 75% من المنتجات الغذائية محلياً، فإن هذا الأمر سيؤدي إلى نقص كبير في تلك المنتجات، خلال الحرب الحالية وحالات الطوارئ والأيام المقبلة".
في خضم ذلك أشارت مصادر إسرائيلية إعلامية، بأن 191 ألفا و666 شخصاً في إسرائيل قدموا طلبات للحصول على إعانات البطالة منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر، فيما استدعت المؤسسة العسكرية نحو 360 ألفا من جنود الاحتياط، وهو أكبر استدعاء منذ حرب عام 1973، ونتيجة لذلك، اضطر العديد من الإسرائيليين إلى ترك حياتهم وأعمالهم للالتحاق بالحرب، مما أثر كثيرًا على قطاع الأعمال هناك.
خلل إسرائيلي يتعلق بتوفير الأمن الغذائي
وعلقت الخبيرة الاقتصادية كارنيت فلوغ في حديث خاص مع منصة "المشهد" بأن "استمرار الحرب الحالية لفترة طويلة، واتساعها إلى جبهات إضافية، بالتزامن مع غياب استراتيجية إسرائيلية واضحة تقوم على ترتيب وضع الأمن الغذائي، بحيث يعتمد على الصناعات الإسرائيلية المحلية، من الممكن أن يؤدي إلى عدم تمكن إسرائيل على توفير الأمن الغذائي لمواطنيها، وهذا سيؤدي إلى نتائج وخيمة، وخطر كبير على المواطنين والجيش مع مرور الوقت".
وأشارت فلوغ "في حقيقة الأمر، معظم مصانع الأغذية الإسرائيلية، أي قرابة 90% منها، تقع في مناطق خط المواجهة في شمال وجنوب البلاد، وهذا يؤثر بالفعل على استمرار العمل والإنتاج، فهي معرضة للصواريخ التي تطلق من غزة وجنوب لبنان في أي لحظة، حالة التوتر الأمني القائمة باتت تنعكس بشكل سلبي على تلك المصانع والعاملين فيها، وإنتاجها وحركتها وعملها بشكل يومي".
وتابعت فلوغ قائلة "هناك خلل في المنظومة من حيث الاستعداد الفعلي لسيناريوهات الطوارئ المختلفة، من أجل استمرارية توفير المنتجات الغذائية وضمان الأمن الغذائي، فعلى سبيل المثال يجب تحديث قائمة المنتجات الضرورية والمطلوبة في حالة الحرب، واعتماد مخزون الطوارىء على القطاع الخاص، وملاءمة حجم مخزون الطوارئ من المواد الخام للصناعات الغذائية".
وأضافت فلوغ:
- بتنا اليوم محاصرين بالأعداء، ولا يجب على إسرائيل السماح لنفسها باستيراد المستلزمات الغذائية بشكل كبير، بل استبدالها بالإنتاج المحلي.
- ما يحدث في موانئ إسرائيل أمر خطير للغاية، حيث يجب أن تستقبل البضائع، كالمواد الخام والمواد الغذائية.
- إسرائيل معرضة أن تغلق أبوابها بفعل التهديدات الأمنية التي تطالها، وكذلك شركات الشحن والسفن التي قررت التوقف عن الوصول إلى الموانئ الإسرائيلية في ظل تهديدات "الحوثيين".
جبهة تهديد تضاف لحرب إسرائيل في غزة
ومن وجهة نظر المحلل في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور، فمن الواضح أن هجمات "الحوثيين" وحصارهم في مضيق باب المندب للسفن الذاهبة إلى موانئ تل أبيب، تخلف "تداعيات على التجارة والأمن الغذائي والأسعار وعلى سلامة الملاحة البحرية، والمخاوف الإسرائيلية حول نقص الغذاء وكذلك الأمن الغذائي، سببها القلق والتوجس من تبعات هذه التهديدات، بأن يصبح هذا الوضع أداة في أيدي ميليشيات إيران وغيرهم لمحاربة ومحاصرة إسرائيل اقتصادياً".
ويضيف منصور في حديث لمنصة "المشهد" قائلاً "هذا الحال له تداعيات وانعكاسات على أرض الواقع، خصوصا مع الحرب التي تخوضها إسرائيل على غزة، من حيث المستلزمات والإمدادات ومن حيث توفيرها بكميات، وإن نقصت ستتسبب بمشكلة وخطر حقيقي على إسرائيل، كالمس بالأمن الغذائي والطاقة والبضائع وأسعارها وتأمينها وكذلك العديد من الأمور اللوجستية، والتداعيات تتعلق بالبعد الاستراتيجي على إسرائيل".
ويستدرك منصور قائلاً "هذا الحال، يؤثر على الحرب من ناحية، ويخلق جبهة عالمية متأثرة، والتجارة والملاحة العالمية كذلك، مما سيؤدي إلى ضغط غير مباشر على إسرائيل، كيف؟ الآن عدد من دول العالم تتعاطف مع إسرائيل، لكن في النهاية الحرب تمتد إلى جبهات أخرى، وهذا ممكن أن يؤدي لضغط على إسرائيل، بما أن الولايات المتحدة عاجزة عن تشكيل ضغط لمواجهة هذا التهديد".
(المشهد)