مصرف لبنان أمام اختبار إعادة هيكلة البنوك بعد قانون الإصلاح

آخر تحديث:

شاركنا:
مصرف لبنان في قلب قانون إصلاح المصارف (رويترز)

عاد مصرف لبنان إلى صدارة المشهد المالي بعد إقرار البرلمان اللبناني قانون إصلاح مصارف لبنان وإعادة تنظيمها، في خطوة جديدة ضمن مسار معالجة الأزمة المصرفية واستعادة الثقة في القطاع المالي.

ويأتي القانون في توقيت حساس للبنان، حيث لا يزال ملف الودائع والفجوة المالية وإعادة رسملة المصارف من أكثر الملفات تعقيدا منذ انفجار الأزمة المالية في عام 2019.

مصرف لبنان في قلب قانون إصلاح المصارف

يمنح قانون إصلاح المصارف دورا محوريا لمصرف لبنان في تنظيم القطاع، إذ أصبحت التعاميم المصرفية محصورة بحاكم البنك المركزي، مع النص على إمكانية تدخل الدولة والمصرف المركزي لإنقاذ أي مصرف متعثر.

صادق البرلمان اللبناني على قانون إصلاح مصارف لبنان وإعادة تنظيمها، ضمن مسار تشريعي يستهدف إعادة بناء القطاع المصرفي بعد سنوات من الأزمة المالية.

ويضع القانون إطارا لمعالجة أوضاع البنوك، وإعادة رسملتها، وتطبيق معايير دولية على القطاع، بدلا من الاكتفاء بالقواعد المحلية القديمة.

قال رئيس الحكومة نواف سلام، إن إقرار القانون يمثل خطوة إصلاحية أساسية تمهد لقانون الانتظام المالي واستعادة الودائع.

ويظل ملف الودائع هو الاختبار الأكبر لأي إصلاح مصرفي في لبنان، لأن الأزمة جمدت أموالا واسعة للمودعين وأضعفت الثقة في البنوك.

دور قانون الفجوة المالية

أكد وزير المالية ياسين جابر، ضرورة استكمال دراسة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بقانون الفجوة المالية.

ويهدف هذا القانون إلى تحديد آليات معالجة الخسائر وتوزيع الأعباء بين الدولة والبنك المركزي والمصارف والمودعين، وهي النقطة الأكثر حساسية في مسار التعافي.

تعد إعادة هيكلة القطاع المصرفي أحد الملفات الرئيسية المطلوبة لاستكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي والتوصل إلى اتفاق نهائي.

لكن نجاح هذا المسار لا يتوقف على قانون واحد فقط، بل يحتاج إلى حزمة متكاملة تشمل الانتظام المالي، حماية حقوق المودعين، وإعادة بناء الثقة في النظام المصرفي.

التعاميم المصرفية والودائع

تظهر صفحة التعاميم الوسيطة الرسمية تحديثا بتاريخ 15 أغسطس 2026، مع تعميم وسيط صادر في 5 أغسطس بشأن الودائع والشيكات والتحويلات وأوامر الدفع إلى القطاع العام.

وتعكس هذه التعاميم استمرار استخدام الأدوات التنظيمية لإدارة تفاصيل العمل المصرفي اليومي، في انتظار اكتمال الإطار التشريعي الأوسع لإعادة هيكلة القطاع.

تدرج البيانات الرسمية يوم 15 أغسطس ضمن العطل المصرفية في لبنان بمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء.

وتهم هذه المواعيد العملاء لأنها تؤثر على فتح الفروع وتنفيذ بعض العمليات المصرفية، خصوصا المعاملات التي تحتاج إلى حضور داخل البنك.

لماذا يهم القرار اقتصاديا؟

أهمية القانون لا ترتبط بالبنوك فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد كله، لأن القطاع المصرفي كان تاريخيا قناة التمويل الرئيسية للدولة والشركات والأفراد.

ومن دون إصلاح هذا القطاع، ستظل قدرة الاقتصاد اللبناني على جذب الاستثمارات وتحريك الائتمان واستعادة الثقة محدودة.

رغم أهمية إقرار القانون، يبقى التنفيذ هو التحدي الأكبر، خصوصا في ما يتعلق بإعادة رسملة المصارف وتحديد الخسائر وحماية صغار المودعين.

كما أن أي تأخير في قانون الفجوة المالية قد يضعف أثر الإصلاح، لأن إعادة تنظيم البنوك تحتاج إلى تصور واضح لكيفية معالجة الخسائر القديمة.

ينتظر المودعون معرفة آلية استعادة الأموال، وترتيب الأولويات بين صغار وكبار المودعين، وحجم مساهمة الدولة والمصارف في تحمل الخسائر.

كما يترقبون ما إذا كانت الإصلاحات ستنتقل من النصوص القانونية إلى إجراءات عملية تفتح الطريق أمام استعادة تدريجية للثقة في الجهاز المصرفي.

(المشهد)