انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بأكثر من المتوقع خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار انخفاض معدلات تسريح العمال، بينما اتسع عجز تجارة السلع بصورة حادة خلال يوليو رغم الرسوم الجمركية التي تستهدف تقليصه.
وأظهرت البيانات تباينًا بين استقرار سوق العمل وازدياد اختلالات التجارة الخارجية، إذ تراجعت طلبات إعانة البطالة إلى 203 آلاف، في حين قفز العجز السلعي بنحو 17.4 مليار دولار خلال شهر واحد ليصل إلى 118.8 مليار دولار.
طلبات البطالة الأميركية تهبط إلى 203 آلاف
أعلنت وزارة العمل الأميركية، انخفاض الطلبات المقدمة للمرة الأولى للحصول على إعانات البطالة بواقع 4 آلاف طلب، لتصل إلى 203 آلاف طلب بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، خلال الأسبوع المنتهي في 22 أغسطس.
وجاءت القراءة أفضل من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم، إذ رجحوا ارتفاع عدد الطلبات إلى 208 آلاف.
كما عدلت الوزارة قراءة الأسبوع السابق بالزيادة إلى 207 آلاف طلب، بدلًا من 206 آلاف في التقديرات الأولية.
تراوحت طلبات إعانة البطالة منذ بداية العام بين 189 ألفًا و230 ألفًا أسبوعيًا، ما يشير إلى استمرار إحجام الشركات عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين رغم تباطؤ وتيرة التوظيف.
وارتفع متوسط الطلبات خلال الأسابيع الـ4 الأخيرة بمقدار 1,250 طلبًا إلى 205.5 ألف، لكنه ظل عند مستوى يعكس استقرار سوق العمل.
أما الطلبات المستمرة التي تقدم صورة عن أوضاع التوظيف، فانخفضت بمقدار 18 ألفًا إلى 1.778 مليون خلال الأسبوع المنتهي في 15 أغسطس.
سوق العمل يستقر رغم ضعف التوظيف
تأتي بيانات الإعانات بعد انخفاض عدد الوظائف في الاقتصاد الأميركي بصورة مفاجئة خلال يوليو، لكن ضعف التوظيف لم يتحول حتى الآن إلى موجة واسعة من تسريح العمال.
وانخفض معدل البطالة خلال الشهر الماضي إلى 4.1%، ليظل عند مستوى منخفض تاريخيًا، في ظل تقلص حجم القوة العاملة وتأثير التقاعد وسياسات الهجرة في المعروض من العمالة.
ويعني ذلك أن الاقتصاد الأميركي، يستطيع الحفاظ على معدل بطالة منخفض حتى مع إضافة عدد أقل من الوظائف مقارنة بالسنوات السابقة.
قد يمنح استمرار استقرار سوق العمل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مساحة لمواصلة التركيز على احتواء التضخم، الذي تجاوز مستهدفه البالغ 2% على مدار 65 شهرًا متتاليًا.
وتقلل طلبات الإعانة المنخفضة الحاجة إلى تحرك سريع لدعم التوظيف، بينما تبقي ضغوط الأسعار صناع السياسة النقدية حذرين بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة.
ومع ذلك، سيظل الفيدرالي يراقب بيانات الوظائف الشهرية والأجور والبطالة، للتأكد من أن ضعف التوظيف في يوليو لا يمثل بداية تباطؤ أوسع.
العجز السلعي يقفز إلى 118.8 مليار دولار
أظهر تقرير منفصل صادر عن مكتب الإحصاء الأميركي، اتساع عجز تجارة السلع إلى 118.8 مليار دولار في يوليو، مقابل 101.4 مليار دولار خلال يونيو.
وبذلك زاد العجز بنحو 17.4 مليار دولار خلال شهر واحد، ليسجل أعلى مستوى له منذ مارس 2025، رغم الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على السلع المستوردة.
ويستهدف ترامب من خلال الرسوم تقليص الواردات ودعم الإنتاج المحلي وخفض العجز التجاري، لكن بيانات يوليو أظهرت حركة في الاتجاه المعاكس.
جاء اتساع العجز مع انخفاض صادرات السلع بنسبة 2.9%، متأثرة بهبوط صادرات المستلزمات الصناعية بنحو 11.2%.
في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 3.7% إلى 318.2 مليار دولار، مدفوعة خصوصًا بزيادة مشتريات السلع الرأسمالية.
وقفزت واردات السلع الرأسمالية بنحو 11.3% خلال يوليو، وسط استمرار الشركات في شراء المعدات والحواسيب والرقائق اللازمة لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
(رويترز)
