تستعد الأسواق الناشئة لاستقبال موجة قوية من تدفقات المستثمرين الباحثين عن العوائد المرتفعة، مع ضعف الدولار بعد تدخل الخزانة الأميركية في سوق السندات، فيما تتصدر البرازيل وتركيا وكولومبيا الوجهات المفضلة لتجارة الفائدة.
وسجلت صناديق سندات الأسواق الناشئة تدفقات بلغت 967 مليون دولار خلال الأسبوع المنتهي الأربعاء، بزيادة تقارب 15% عن الأسبوع السابق، رغم تباطؤ التدفقات إلى صناديق السندات عالميًا.
الأسواق الناشئة تستعد لموجة أموال
توقع الباحث البارز في معهد بروكينغز روبن بروكس أن تستقبل الأسواق الناشئة موجة ضخمة من الأموال، مع اتجاه بعض الاقتصادات المتقدمة إلى اتخاذ إجراءات لخفض عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل.
وتوفر هذه البيئة دعمًا لتجارة الفائدة، التي تعتمد على الاقتراض بعملة منخفضة التكلفة ثم توجيه الأموال إلى عملات أو أصول توفر عوائد أعلى.
ويرى بروكس أن تدخل الحكومة الأميركية في سوق السندات قلص أحد أكبر مخاطر هذه التجارة، والمتمثل في الارتفاع المفاجئ لتكلفة الاقتراض التي قد يجبر المستثمرين على تصفية مراكزهم سريعًا.
ضاعف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال أغسطس خطط إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل، بهدف تخفيف الضغوط على العوائد التي ارتفعت نتيجة المخاوف المتعلقة بالتضخم والديون.
واعتبر المستثمرون الإعلان إشارة إلى استعداد الحكومة للتدخل لخفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، ما أدى إلى تراجع الدولار ودعم العملات التي توفر عوائد مرتفعة.
وقال رئيس استراتيجية العملات العالمية في يونيون بانكير بريفيه بيتر كينسيلا، إن التحرك أثار مخاوف من اتباع سياسات تشبه الكبح المالي، وهو ما انعكس في ضعف العملة الأميركية.
عملات ناشئة تستفيد من تراجع الدولار
ارتفع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 2.83% أمام الدولار، منذ إعلان خطة إعادة شراء السندات، وفقًا لبيانات مجموعة بورصات لندن.
كما صعد الريال البرازيلي بنسبة 0.64%، وارتفع الراند الجنوب إفريقي بنحو 0.59% خلال الفترة نفسها.
وظل الدولار أضعف من مستواه السابق لإعلان الخزانة، في حين استفاد الذهب أيضًا من التحول نحو الأصول البديلة والملاذات الآمنة.
تعد البرازيل من أكثر الأسواق جذبًا لتجارة الفائدة، إذ تمتلك واحدًا من أعلى معدلات الفائدة الحقيقية بين الاقتصادات الكبرى.
ويبلغ سعر الفائدة الأساسي في البلاد 14%، مقابل تضخم سنوي سجل 4.2% حتى منتصف أغسطس، ما يوفر فارقًا واسعًا بين العائد الاسمي وارتفاع الأسعار.
ويمنح هذا الفارق المستثمرين فرصة لتحقيق عائد حقيقي مرتفع، خصوصًا إذا استقر الريال البرازيلي أو واصل مكاسبه أمام الدولار.
تركيا تراهن على الفائدة المرتفعة
تأتي تركيا ضمن الأسواق المفضلة أيضًا، بعدما أبقى البنك المركزي سعر إعادة الشراء لأجل أسبوع عند 37% خلال يوليو.
ورغم ارتفاع التضخم السنوي إلى 31.75%، لا تزال الأصول التركية توفر عوائد اسمية مرتفعة قد تجذب المستثمرين القادرين على تحمل مخاطر العملة وتقلبات الأسعار.
وتعتمد جاذبية السوق التركية على استمرار السياسة النقدية المتشددة وقدرة الليرة على تجنب انخفاضات تتجاوز العائد الذي يحصل عليه المستثمر.
قال وي خون تشونغ، استراتيجي الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك أوف نيويورك، إن كولومبيا أصبحت من الوجهات الرائجة لتجارة الفائدة خلال العام الحالي.
وارتفعت العملة الكولومبية بنحو 20% منذ بداية العام وحتى الجمعة، كما صعد مؤشر كولكاب للأسهم بنسبة مماثلة تقريبًا.
العملات الآسيوية أقل جاذبية
في المقابل، يتوقع محللون استمرار ضعف أداء العملات الآسيوية مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة الأخرى، بسبب انخفاض العوائد المتاحة عليها.
وقال كبير الإستراتيجيين في ستاندرد تشارترد إريك روبرتسون، إن العملات الآسيوية تقدم عوائد ضمنية أقل، وهو نمط قد يستمر إذا اتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة.
ويبلغ أحد أعلى أسعار الفائدة الرئيسية في آسيا 5.25% في الهند، وهو مستوى يعادل نحو ثلث سعر الفائدة الأساسي في البرازيل.
تستفيد تجارة الفائدة حاليًا من انخفاض تقلبات الأسواق والاتجاه العام لتراجع التضخم عالميًا، وهي ظروف يرى محللون أنها لا تزال داعمة لاستمرار تدفق الأموال.
لكن هذه المراكز قد تتعرض لخسائر إذا ارتفع الدولار بقوة أو زادت الفائدة الأميركية أو تراجعت عملات الأسواق المستهدفة بمعدلات تتجاوز العوائد التي توفرها.
كما أن التدفقات المرتقبة تأتي بعد موجة خروج كبيرة من الأسواق الناشئة بسبب حرب إيران، ما يعني أن الأموال الممولة بالدولار لا تزال في المراحل الأولى من العودة إلى هذه الأسواق.
(المشهد)
