النمسا تفتح الطريق أمام الحافلات ذاتية القيادة

شاركنا:
استثمارات بحثية امتدت لنحو 12 عامـًا وبلغت قيمتها 63.5 مليون يورو (رويترز)

بدأت النمسا مرحلة جديدة في مسار التنقل الآلي، مع الانتقال من التجارب المحدودة إلى تشغيل موسع للمركبات ذاتية القيادة في البيئات الحقيقية، في خطوة تستهدف اختبار جاهزية هذه التكنولوجيا للاستخدام اليومي بعد سنوات طويلة من البحث والتطوير.

ويعكس هذا التحول توجهـًا عمليـًا نحو دفع تقنيات القيادة الذاتية من نطاق المشاريع التجريبية إلى نطاق أقرب للتشغيل الفعلي، خصوصـًا في قطاع النقل العام، بعد استثمارات بحثية امتدت لنحو 12 عامـًا وبلغت قيمتها 63.5 مليون يورو.

مرحلة جديدة في استراتيجية التنقل الآلي

تسعى النمسا من خلال هذه المرحلة إلى توسيع اختبارات التشغيل على الطرق العامة، مع تهيئة الإطار القانوني والتنظيمي الذي يسمح بتشغيل المركبات ذاتية القيادة تحت الإشراف في المناطق العامة، بما يفتح الباب أمام تطبيقات أوسع في النقل والخدمات.

تعطي الخطة الجديدة أولوية واضحة للنقل العام، وليس فقط للسيارات الخاصة أو خدمات الروبوتاكسي، إذ تراهن النمسا على أن المركبات ذاتية القيادة يمكن أن تقدم قيمة مضافة في تحسين خدمات التنقل، خصوصـًا في المناطق الريفية وشبه الحضرية.

يمثل مشروع "روبرتا" أحد أبرز محاور هذه المرحلة، إذ يستهدف اختبار حافلات ذاتية القيادة بالكامل ضمن شبكات النقل العام، على أن يجري تشغيلها تحت الإشراف في مسارات فعلية، بما يسمح بقياس الجاهزية التقنية والتنظيمية والاقتصادية لهذا النوع من الخدمات.

من التجريب إلى التشغيل الموسع

الرسالة الأساسية في الخطة الجديدة هي أن مرحلة التجارب المعزولة تقترب من نهايتها، وأن التركيز ينتقل الآن إلى اختبارات أوسع وأكثر التصاقـًا بالواقع اليومي، بهدف جمع البيانات والخبرات اللازمة قبل الانتقال لاحقـًا إلى تشغيل منتظم على نطاق أوسع.

لا تتعامل النمسا مع القيادة الذاتية باعتبارها ملفـًا تقنيـًا فقط، بل كقطاع يحمل فرصـًا اقتصادية وصناعية مهمة، خصوصـًا في مجالات تقنيات الاستشعار والاختبار والقياس، وهي مجالات ترى فيينا أنها تمنحها موقعـًا تنافسيـًا يمكن البناء عليه خلال السنوات المقبلة.

ورغم هذا التقدم، فإن التشغيل الكامل والمنتظم للمركبات ذاتية القيادة لا يزال يحتاج إلى وقت، سواء من ناحية الإطار القانوني أو قبول المستخدمين أو الجاهزية الفنية على الطرق. لكن التحرك الجديد يؤكد أن النمسا دخلت مرحلة أكثر جدية في تحويل هذه التقنية من فكرة مستقبلية إلى خدمة قابلة للتطبيق.

(وكالات)