وتعيد الأزمة فتح النقاش بشأن نموذج الطاقة البريطاني، الذي يجمع بين ملكية خاصة واسعة النطاق، وتدخل حكومي متزايد لدعم التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، وسط خلاف بين خبراء بشأن أسباب الاختلالات وسبل معالجتها.
"الطاقة والشعب"
ويحمل كتاب "الطاقة والشعب" لآرثر داونينغ جزءا من المسؤولية عن الوضع الراهن، لسياسات الخصخصة التي بدأت في ثمانينيات القرن الماضي، بحسب التقرير.
ويرى الكاتب أن تفكيك نموذج الطاقة المملوك للدولة، أضعف قدرة البلاد على بناء البنية التحتية بالسرعة المطلوبة، فيما لم تحقق الوعود بخفض الأسعار وتحسين الكفاءة نتائج مستدامة.
ويستشهد داونينغ ببناء مجلس الكهرباء المركزي البريطاني أول شبكة كهرباء وطنية في العالم، بين عامي 1929 و1934، بطول تجاوز 3 آلاف ميل، وبتكلفة تعادل 1,9 مليار جنيه إسترليني، بأسعار عام 2024.
وتخطط شركات نقل الكهرباء الخاصة، لبناء 620 ميلا فقط من خطوط الشبكة ذات الجهد العالي بين عامي 2025 و2035، بتكلفة تقارب 20 مليار جنيه.
ويعتبر أن الجمع بين الملكية الخاصة والإصلاحات البيئية المتعاقبة، أنتج نظاما معقدا يعاني نقص الاستثمار في البنية التحتية، ويعتمد بدرجة كبيرة على الوقود الأحفوري المستورد.
كما يشير إلى أن 80% من قدرات محطات الطاقة المتجددة الكبرى، المقرر بناؤها عالميا بين عامي 2024 و2030، تعتمد على شكل من أشكال الدعم الحكومي.
نموذج جديد
وزادت حرب روسيا على أوكرانيا عام 2022 من حدة الاختلالات بحسب التقرير، بعدما دفعت أسعار الغاز إلى الارتفاع، وكلفت تدابير الدعم الحكومي البريطاني دافعي الضرائب، ما لا يقل عن 40 مليار جنيه إسترليني، ذهب معظمها إلى شركات النفط والغاز.
ويقترح داونينغ نموذجا يجمع بين التخطيط المركزي والاستثمار الخاص، مع إخضاع بعض أصول الطاقة لملكية الدولة أو سيطرتها، خصوصا محطات الغاز التي توفر الكهرباء عند الحاجة، بهدف تقليص الدعم وخفض الفواتير.
وفي مواجهته، ينتقد الاقتصادي ديتر هيلم في كتاب "الواقعية المناخية"، الاعتماد المتزايد على الطاقة المتجددة، محذرا من تكاليف دمجها في الشبكة بسبب تقلب إنتاجها، والحاجة إلى محطات احتياطية وبطاريات التخزين.
لكنه لا يقدم بديلا متماسكا بحسب التقرير، إذ يدعو إلى خفض الانبعاثات مع الاعتراض على سياسات التحول التي تستهدف تقليص استخدام الوقود الأحفوري.
وتبقى المعضلة البريطانية بحسب تقرير "فاينانشال تايمز"، في كيفية توفير طاقة نظيفة وموثوقة بأسعار معقولة، من دون أن تتحول كلفة التحول المناخي، إلى عبء إضافي على الأسر والاقتصاد.
(ترجمات)
