رسم تقرير جيه بي مورغان لمكاتب العائلات 2026، ملامح تحول واضح في شهية الاستثمار، لدى واحدة من أكبر تجمعات رأس المال الخاص في العالم، إذ يتقدم الذكاء الاصطناعي كقصة تخصيص رئيسية للعام الجاري، بينما تبقى العملات المشفرة على هامش المحافظ، لدى أغلبية مكاتب العائلات رغم اتساع الحديث العالمي عن الأصول الرقمية.
ويرسل التقرير، إشارة واضحة بشأن العملات المشفرة، أن أغلبية مكاتب العائلات لا تزال تتعامل معها كفئة عالية المخاطر ومحدودة الدور داخل المحافظ، رغم الضجيج العالمي حول الأصول الرقمية وتوسع المنتجات المنظمة في بعض الأسواق.
الذكاء الاصطناعي في الصدارة
بحسب تقرير جيه بي مورغان لمكاتب العائلات 2026، فإن 65% من مكاتب العائلات تعتبر الذكاء الاصطناعي موضوعًا استثماريًا ذا أولوية في 2026، مقابل اهتمام أقل بكثير بموضوعات أخرى.
وفي الوقت نفسه، تظهر فجوة بين الرغبة في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وبين قنوات التنفيذ، إذ إن أكثر من نصف المكاتب لا تمتلك تعرضا لصناديق النمو أو رأس المال الجريء التي عادة ما تستضيف قصص الذكاء الاصطناعي في مراحلها الأولى.
العملات المشفرة خارج المحافظ لدى أغلبية المشاركين
ويرصد التقرير، أن 89% من مكاتب العائلات التي شملها المسح لا تمتلك أي تعرض للعملات المشفرة، بينما يبلغ متوسط الوزن المخصص للأصول الرقمية عالميا 0.4% فقط، ويقتصر متوسط التعرض لبيتكوين على 0.2%.
وفي قراءة السوق تعكس هذه الأرقام استمرار نهج الحذر، خصوصا مع حساسية الأصول الرقمية لتقلبات التسعير ومتطلبات الحفظ والامتثال وتقييم المخاطر.
حتى الذهب ليس خيارا شائعًا
على الرغم من تصاعد المخاوف الجيوسياسية وتذبذب توقعات التضخم، يشير التقرير إلى أن 72% من المشاركين لا يمتلكون تعرضا للذهب.
وتظهر هذه النتيجة أن مكاتب العائلات لا تزال تفضل إدارة المخاطر، عبر تنويع أوسع داخل الأسهم والسندات والبدائل، بدلًا من الاعتماد على التحوطات التقليدية.
البنية التحتية فجوة أخرى في قصة الذكاء الاصطناعي
ويلفت التقرير أيضًا إلى أن 79% من مكاتب العائلات، لا تمتلك أي تعرض للبنية التحتية، رغم دورها كطبقة تشغيلية أساسية لنمو الذكاء الاصطناعي عبر الطاقة والاتصال والخدمات اللوجستية.
وتضع هذه الفجوة علامات استفهام حول سرعة انتقال تخصيصات الذكاء الاصطناعي من فكرة جذابة إلى محافظ متوازنة تشمل البنية التحتية الداعمة.
في المقابل، تشير دراسات أخرى إلى أن اهتمام مكاتب العائلات بالأصول الرقمية قد يكون أعلى في مناطق معينة أو وفق تعريفات مختلفة للتعرض.
وتظهر بيانات لبنك "بي إن واي" أن نحو ثلاثة أرباع المتخصصين في مكاتب العائلات استثمروا في العملات المشفرة أو يدرسون الاستثمار فيها، في إشارة إلى تباين بين نتائج المسوح بحسب العينة والجغرافيا وتوقيت القياس.
وتزامنا مع هذا التحفظ، شهدت آسيا خلال 2025 اهتماما أكبر بالأصول الرقمية من بعض مكاتب العائلات، مع توجهات لرفع الوزن المستهدف إلى مستويات تقارب 5% لدى بعض المكاتب، مدفوعة بتحسن الأطر التنظيمية وظهور منتجات أكثر تنظيما وتطورا من حيث الحفظ وإدارة المخاطر.
وتدعم استطلاعات داخل قطاع إدارة الثروات هذه الصورة المختلطة، إذ أظهرت نتائج بحث لبيتوايز وفيتافي أن 32% من المستشارين الماليين خصصوا أصولا رقمية ضمن محافظ العملاء في 2025 مقابل 22% في 2024، ما يشير إلى اتساع تدريجي في التبني عبر قنوات أكثر تحفظا.
(ترجمات)