خلال أقل من 3 ساعات سيتخرج علينا رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش ويلقي كلمة أمام جمهور من الاقتصاديين الدوليين ومسؤولي البنوك المركزية في جاكسون هول، وهو الاختبار الأول لرئيس الفيدرالي خصوصا أنه جاء في توقيت سياسي صعب وظروف اقتصادية كارثية وتضخم بعيد كل البعد عن مستهدفات البنك الفيدرالي الأميركي.
يترقب المستثمرون على مستوى العالم أن يقدم رئيس الفيدرالي مزيدا من التفاصيل حول الاقتصاد وأحدث التقلبات في أسواق السندات والمخاطر التي تواجه التوقعات الاقتصادية في الولايات المتحدة والعالم.
من أسواق الأسهم والذهب والكريبتو إلى تجار الفائدة وحائزي السندات الأميركية، الجميع يترقب ما سيقوله كيفن وتوجهاته للفترة المقبلة.
سوق العمل والتضخم
وفي محاولة لفهم ما يمكن أن يقدمه كيفين في خطابه الأول، تواصلت منصة "المشهد" مع المصرفي أيمن حسن، والذي أكد أن هناك تطلعا من المستثمرين إلى خفض أسعار الفائدة في أكبر اقتصاد بالعالم، لكن البيانات الاقتصادية الأخيرة تكشف عن تضخم مستمر، ويقابلها مرونة في سوق العمل والطلب المحلي، مما يحد من هامش التحركات أمام قيادات الفيدرالي.
ويمثل خطاب وورش في الندوة الاقتصادية البارزة التي ينظمها البنك المركزي الأميركي في جاكسون هول بولاية وايومنغ اختبارا مهما بعد مرور 3 أشهر فقط على توليه منصب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي.
وأشار حسن إلى أن بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي تشير لتضخم 3.7% في يوليو، في حين استقر التضخم الأساسي عند 3.3%، وهي مستويات بعيدة عن مستهدف البنك الفيدرالي الأميركي عند 2%، لكن لا يبدو أن وارش سيلجأ إلى تحريك الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر لأن سوق العمل قد لا يتحمل أي ارتفاع في الفائدة.
الفائدة الحالية لا تحد من إبطاء التضخم
جيفري شميد رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في كانساس سيتي، مضيف ندوة جاكسون هول، قال في مقابلة مع (سي.إن.بي.سي) "لا أعرف ما الذي نحد منه حاليا بسياسة أسعار الفائدة التي نتبعها اليوم"، مشيرا إلى أنه يشعر بأن سعر الفائدة الحالي المحدد في نطاق 3.50% - 3.75% لا يحد من الإنفاق والاستثمار بالشكل المطلوب لإبطاء التضخم.
يرى المصرفي أيمن حسن، أن "التضخم قد يستمر لشهور في ظل النفط الذي تجاوز 90 دولارا واستمرار الحرب الجمركية والرسوم التي يفرضها الرئيس ترامب وكان آخرها كندا، وهذا يرفع التكاليف ويزيد الأعباء التضخمية.
وقالت بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الاتحادي في كليفلاند، في مقابلة منفصلة مع (سي.إن.بي.سي) "حان وقت لاتخاذ إجراء بشأن التضخم" في إشارة لضرورة رفع الفائدة.
في حين تبنت سوزان كولينز رئيسة بنك الاحتياطي الاتحادي في بوسطن نبرة أكثر اعتدالا، وقالت في مقابلة مع رويترز، إن بيانات التضخم الحديثة "متباينة"، إذ ظل التضخم مرتفعا للغاية لكن التفاصيل أظهرت بعض العلامات الواعدة، ولا تزال الحاجة إلى رفع سعر الفائدة مسألة مفتوحة.
خبير يتوقع رفع الفائدة ربع نقطة
أوضح الخبير الاقتصادي خالد عبد القادر الشافعي أن "تحديات التضخم حاليا صعبة للغاية وسلاح رفع الفائدة له تداعيات اقتصادية سلبية، فالأسواق لن تتحمل وسوق الدين الأميركي أيضا لن يقوى على تحريك الفائدة".
وقال الشافعي لـ"المشهد"، إن "إدارة الديون العامة الأميركية القائمة البالغة 40 تريليون دولار، ورغبة الرئيس دونالد ترامب في اقتراض الأموال لتسديدها بأقل تكلفة ممكنة يواجه التضخم العنيد، فيصبح الخيار صعب للغاية أمام قادة الفيدرالي لكنهم لن يغامروا بتحريك الفائدة في الاجتماع المقبل".
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أنه "لا توجد مؤشرات على تراجع النفط أو توقف ترامب عن التصعيد التجاري، لذلك لا مجال يشير لتراجع التضخم في ظل العاملين القائمين مما قد يفتح الباب لرفع الفائدة في اجتماع ديسمبر 2026 بواقع ربع نقطة مئوية".
(المشهد)
