تصاعدت مخاطر إضراب واسع داخل شركة "سامسونغ إلكترونيكس" بعد فشل إدارة عملاق الإلكترونيات الكوري الجنوبي وقادة النقابة العمالية في التوصل إلى اتفاق بشأن الأجور، في تطور قد يربك سلاسل إمداد أشباه الموصلات عالميا ويضغط على اقتصاد كوريا الجنوبية المعتمد على الصادرات.
وقالت النقابة الممثلة لنحو 74 ألف عامل إن أعضاءها قد يبدأون إضرابا لمدة 18 يومًا اعتبارًا من الغد، بعد انتهاء أحدث جولة من المحادثات دون اختراق، وسط اتهامات متبادلة بين الإدارة والنقابة بشأن أسباب تعثر التسوية.
إضراب في سامسونغ يرفع مخاطر الرقائق
تكتسب الأزمة العمالية في "سامسونغ إلكترونيكس"، أهمية اقتصادية واسعة، نظرا إلى موقع الشركة في سوق الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية والرقائق، خصوصًا رقائق الذاكرة التي تشهد طلبا قويا بفعل توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتنتج "سامسونغ"، مع منافستها الكورية الجنوبية "إس.كيه هاينكس" نحو ثلثي إنتاج العالم من رقائق الذاكرة، ما يجعل أي اضطراب طويل داخل الشركة مرشحًا للتأثير في سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات عالميًا.
قال زعيم النقابة تشوي سيونغ هو للصحفيين، إن العمال الأعضاء قد يبدأون إضرابا لمدة 18 يومًا، بعدما فشلت المحادثات الأخيرة في تقريب وجهات النظر بين الجانبين.
واتهم سيونغ هو، إدارة الشركة برفض مقترح قدمه الوسيط الحكومي، دون الكشف عن تفاصيل المقترح، بينما ترى النقابة أن "سامسونغ" لم تقدم عرضا مناسبا لتعويض العمال رغم الأرباح القوية التي حققتها مع ازدهار الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
إدارة سامسونغ ترفض مطالب التعويضات
في المقابل، اتهمت إدارة "سامسونغ إلكترونيكس" النقابة بالمطالبة بحزمة تعويضات كبيرة للعاملين في وحدات خاسرة، في وقت قال الجانبان إنهما سيواصلان الجهود للتوصل إلى اتفاق، من دون اتضاح ما إذا كانت جولة جديدة من المحادثات ستعقد اليوم.
وتدرس الحكومة الكورية الجنوبية، استخدام صلاحيات مرتبطة بحالة الطوارئ لدفع طرفي النزاع إلى تسوية، بما يعكس القلق الرسمي من تداعيات الأزمة على قطاع إستراتيجي شديد الارتباط بالصادرات والنمو الصناعي في البلاد.
تأتي الأزمة في وقت تستفيد فيه "سامسونغ إلكترونيكس" من تحسن الطلب العالمي على الرقائق، خصوصًا مع توسع الإنفاق على مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهي موجة رفعت أهمية رقائق الذاكرة في سلاسل التكنولوجيا العالمية.
وقالت "سامسونغ" الشهر الماضي، إن أرباحها التشغيلية في الربع الأول زادت بنحو 8 مرات إلى 57.2 تريليون وون، بما يعادل نحو 38 مليار دولار، ما عزز مطالب النقابة بالحصول على تعويضات أكبر للعمال بعد تحسن نتائج الشركة.
(أ ب)