بدأت اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 جولة جديدة من المباحثات بين صندوق النقد الدولي ولبنان، تركز على الفجوة المالية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي ومشروع موازنة 2027، ضمن مساعٍ لاستكمال الإصلاحات المطلوبة والوصول إلى برنامج تمويل جديد.
صندوق النقد الدولي ولبنان يناقشان أولويات الإصلاح
افتتح صندوق النقد الدولي ولبنان الجولة الجديدة باجتماعات ضمت وزيري المالية والاقتصاد والتجارة، وممثلين عن رئاستي الجمهورية والحكومة ومصرف لبنان، إلى جانب رئيس بعثة الصندوق والخبراء المعنيين بالملفات المالية والمصرفية.
وتركزت مناقشات اليوم الأول على إعداد إطار مالي متوسط الأجل وربطه بمشروع موازنة 2027، إلى جانب إستراتيجية الإيرادات وتحسين الجباية والامتثال الضريبي وتقليص فجوات التحصيل.
وقال وزير المالية اللبناني ياسين جابر، إن الإصلاحات المالية والمصرفية تمثل مسارًا مترابطًا، مؤكدًا عدم وجود طريق مسدود في المباحثات، وأن التعاون مع البعثة ومصرف لبنان مستمر.
يشدد الصندوق على ضرورة احترام ترتيب المطالبات عند معالجة الخسائر، بحيث يتحمل المساهمون والدائنون الأقل أولوية الخسائر قبل تحميلها للمودعين.
كما يربط نجاح الخطة بتوافر سيولة تسمح بالإفراج التدريجي عن الودائع، من دون فرض التزامات على الدولة تهدد استدامة الدين العام أو تعيد إنتاج الأزمة المالية.
وقال وزير المالية، إن الهدف هو التوصل إلى طريقة دفع تخفف الخسائر وتسمح بإعادة الأموال تدريجيًا، موضحًا أن رد جميع الودائع دفعة واحدة ليس خيارًا متاحًا في ضوء الوضع المالي الحالي.
قانون إصلاح المصارف يدخل مرحلة التنفيذ
تأتي المباحثات بعد إقرار تعديلات على قانون إصلاح وإعادة هيكلة المصارف، وهي خطوة وصفها الصندوق في أغسطس بأنها تقدم مهم نحو معالجة الأزمة التي يعاني منها القطاع منذ عام 2019.
وقال وزير المالية، إن القانون أصبح نافذًا بعد توقيعه من رئيس الجمهورية، وإن المناقشات تنتقل الآن إلى الخطوة التالية المتعلقة بقانون الفجوة المالية واسترداد الودائع.
تشمل جولة الاجتماعات مراجعة الأداء المالي والتوقعات الحكومية، وتحديث الإطار المالي متوسط الأجل، ومناقشة مشروع موازنة 2027.
ويرى الصندوق، أن البلاد تحتاج إلى إطار مالي متكامل يدعم إعادة هيكلة المصارف والدين السيادي، ويوفر مساحة للإنفاق الاجتماعي والاستثماري، مع الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي.
وتتضمن المناقشات أيضًا، مدى قدرة الخزانة على تمويل أي زيادات في الرواتب أو المعاشات، بحيث تقترن النفقات الجديدة بموارد واضحة ومستدامة.
إعادة الإعمار والكهرباء والإنفاق الاجتماعي
يتناول برنامج الخميس 17 سبتمبر احتياجات إعادة الإعمار والإنفاق الاستثماري، بمشاركة الجهات الحكومية المعنية، ومنها مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الأشغال العامة والنقل.
كما تبحث البعثة ملف الإنفاق الاجتماعي واحتياجات الفئات الأكثر تضررًا من الأزمة، إلى جانب التطورات المالية والإصلاح الهيكلي في مؤسسة كهرباء لبنان.
ويمثل قطاع الكهرباء أحد أبرز مصادر الضغط على المالية العامة، لذلك ترتبط أي زيادة في التمويل بتحسين الإدارة والتحصيل وتقليص الخسائر الفنية والتجارية.
تختتم الاجتماعات المقررة في وزارة المالية يوم الجمعة 18 سبتمبر، بجلسة مخصصة للدين والتمويل، بما يشمل التحضير لمعالجة سندات اليوروبوند التي توقفت الدولة عن سدادها منذ مارس 2020.
لم يعلن الطرفان حتى الآن، الوصول إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن برنامج جديد، كما لم تُحدد قيمة القرض أو مدة البرنامج وشروط صرف دفعاته.
وكانت السلطات قد طلبت برنامج دعم جديدًا في مارس 2025، فيما أكد وزير المالية في أبريل 2026 أن المرحلة الأولى تتمثل في التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء، قبل الانتقال إلى موافقة المجلس التنفيذي وبدء التمويل.
أما الاتفاق الأولي الذي جرى التوصل إليه في عام 2022، بشأن تمويل بقيمة ثلاثة مليارات دولار، فلم ينتقل إلى مرحلة الموافقة النهائية بسبب تأخر تنفيذ الإجراءات المطلوبة، ولذلك لا ينبغي اعتباره قرضًا قائمًا أو تمويلًا متاحًا حاليًا.
(المشهد)
