تواجه تعريفات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجديدة مخاطر قانونية جديدة، بعد أيام من خسارته أمام المحكمة العليا الأميركية في قضية الرسوم المفروضة بموجب قانون الطوارئ، إذ بدأ خبراء قانونيون ومجموعات طعن سابقة في دراسة إمكانية رفع دعاوى جديدة ضد الأداة البديلة التي استخدمتها الإدارة.
وبحسب تقرير نشرته "نيويورك تايمز"، لجأت إدارة ترامب إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، لفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10% على معظم الواردات، في محاولة لتعويض الرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا الأسبوع الماضي.
المادة 122 تعيد الجدل حول صلاحيات الرئيس
يركز الجدل الجديد على المادة 122 من قانون التجارة الأميركي الصادر عام 1974، وهي مادة نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم جمركية لمدة تصل إلى 150 يومًا، في حالات ترتبط بوجود عجز كبير وخطير في ميزان المدفوعات الأميركي أو مشكلات أساسية في المدفوعات الدولية.
وتقول إدارة ترامب، إنّ هذه المادة تنطبق على الوضع الحالي، لأنّ ميزان المدفوعات يرتبط بالعجز التجاري الأميركي، أي الفارق بين الواردات والصادرات، وهو الملف الذي تسعى الإدارة إلى تقليصه عبر الرسوم الجمركية.
ذكرت الصحيفة أنّ الإدارة استخدمت المادة 122 يوم الثلاثاء لبدء تطبيق تعريفة 10% على الواردات، ورغم أنّ ترامب قال إنه سيرفع النسبة إلى 15%، فإنّ متحدثًا باسم البيت الأبيض، أوضح أنّ الزيادة الأعلى لا تزال قيد الإعداد ولم يحدد موعدًا لتطبيقها.
منتقدون يشككون في الأساس القانوني
يرى منتقدون أنّ تفسير الإدارة للمادة 122 قد لا يصمد قانونيًا. ويقولون إنّ النص وُضع في سياق اقتصادي مختلف خلال سبعينيات القرن الماضي، عندما كانت الولايات المتحدة خارجة من نظام نقدي عالمي قائم على ربط العملات بالذهب والدولار وكانت مشكلات ميزان المدفوعات مرتبطة بنظام أسعار صرف ثابت لم يعد قائما حاليا.
كما يلفت التقرير إلى أنّ الإدارة نفسها كانت قد قالت سابقًا في مرافعات قضائية، إنّ المادة 122 ليست الأداة المناسبة للتعامل مع الرسوم التي يريد ترامب فرضها، عندما كانت تدافع عن استخدام قانون الطوارئ الدولي بدل هذه المادة.
بحسب التقرير، كتب محامو الإدارة في مذكرة أمام محكمة الاستئناف العام الماضي، أنّ المادة 122 لا تبدو ذات تطبيق واضح على الحالة التي وصفتها الإدارة باعتبارها ناتجة عن عجز تجاري، وهو ما اعتبروه مختلفًا من الناحية المفاهيمية عن عجز ميزان المدفوعات.
هذا الطرح السابق عاد الآن ليستخدمه منتقدو الإدارة كمبرر إضافي للتشكيك في قانونية الرسوم الجديدة.
مجموعات قانونية تدرس رفع دعاوى جديدة
نقلت "نيويورك تايمز" عن الخبير التجاري في معهد "كاتو" سكوت لينسكيكوم، قوله إنه يتوقع أن يتم رفع دعاوى جديدة ضد هذه الرسوم، مشيرًا إلى أنّ كلفة الرسوم على بعض الشركات، قد تصل إلى عشرات الآلاف أو حتى ملايين الدولارات.
كما قال أوليفر دنفورد من "Pacific Legal Foundation"، إنّ مجموعته التي ساعدت سابقًا شركات على الطعن في رسوم الطوارئ، تفكر بالفعل في رفع دعوى جديدة، معتبرًا أنّ المشكلة التي تقول الإدارة إنها تعالجها عبر المادة 122 غير موجودة.
وأشارت منظمات قانونية أخرى، كانت قد رفعت دعاوى سابقة ضد إدارة ترامب، إلى أنها تراجع الخطوة الجديدة ولم تستبعد التحرك قضائيًا مرة أخرى.
رغم اتساع الانتقادات، أشار التقرير إلى وجود رأي قانوني آخر يدافع عن استخدام الإدارة للمادة 122.
ويرى بعض الأكاديميين، أنّ الهدف من هذه المادة، هو منح السلطة التنفيذية أداة لمعالجة اختلالات اقتصادية، من النوع الذي تصفه الإدارة الآن بالعجز التجاري.
وبحسب هذا الطرح، فإنّ تضييق استخدام المادة على تعريف تاريخي ضيق لمشكلات ميزان المدفوعات، يعدّ قراءة جامدة للنص.
القضاء قد يركز على النص لا على الجدل الاقتصادي
أشار التقرير، إلى أنّ بعض المحللين يعتقدون أنّ الجدل الاقتصادي حول معنى العجز التجاري أو ميزان المدفوعات، قد لا يكون العامل الحاسم في المحكمة، لأنّ القضاء الأميركي يميل في بعض الحالات إلى منح الرئيس مساحة تقدير واسعة في توصيف الظروف الاقتصادية.
وفي القضية السابقة الخاصة بقانون الطوارئ، لم تركز المحكمة العليا على ما إذا كان العجز التجاري يمثل حالة طوارئ اقتصاديًا، بل ركزت على ما إذا كان القانون نفسه يسمح بفرض الرسوم من الأساس.
يتضمن التقرير، انتقادات من اقتصاديين بارزين لقراءة الإدارة، إذ قالت الأستاذة في هارفارد والنائبة السابقة الأولى لمدير صندوق النقد الدولي غيتا غوبيناث، إنّ مشكلة ميزان المدفوعات تعني عادة أنّ الدولة معرضة لفقدان قدرتها على الوصول إلى الأسواق المالية، أو تواجه ارتفاعًا حادًا في كلفة الاقتراض بسبب تراجع ثقة المستثمرين.
وأضافت أنّ الولايات المتحدة لا تواجه هذا النوع من الأزمة حاليًا، ما يُضعف الأساس الاقتصادي الذي تسوّقه الإدارة لتبرير استخدام المادة 122.
صدرت المادة 122 في مرحلة انتقالية بعد إنهاء الولايات المتحدة في 1971 ربط الدولار بالذهب، وهي الفترة التي كانت فيها مشكلات ميزان المدفوعات مرتبطة مباشرة بالنظام النقدي القديم.
وبحسب غاري هوفباور من "Peterson Institute for International Economics"، فإنّ الكونغرس منح الرئيس وقتها أدوات للتعامل مع نظام صرف لم يعد قائمًا عمليًا بعد الانتقال إلى أسعار الصرف العائمة، وهو ما يجعل إعادة تفسير المادة اليوم لربطها بالعجز التجاري محل نزاع كبير.
(ترجمات)