الاتحاد الأوروبي يعد خطة عاجلة لتعبئة رأس المال أمام الشركات

شاركنا:
شركات أوروبا تحتاج إلى رأس المال "الآن" (رويترز)

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، إن الاتحاد الأوروبي مطالب بأن يهدم الحواجز التي تعيق تحوله إلى قوة اقتصادية عالمية أكثر تماسكا، وذلك قبل قمة أوروبية تستهدف تعزيز تنافسية التكتل المكون من 27 دولة.

وشددت فون دير لايين في كلمة أمام البرلمان الأوروبي الأربعاء، على أن شركات أوروبا تحتاج إلى رأس المال "الآن"، ودعت إلى إنجاز خطوات عملية خلال 2026 لتقليص الفجوة مع الولايات المتحدة والصين.

تفكيك التجزئة المالية أولوية 2026

ركزت فون دير لايين على أن أحد أكبر نقاط الضعف يتمثل في تشتت الأنظمة داخل الاتحاد، وهو ما يعرقل قدرة الشركات على التوسع مقارنة بنظيراتها الأميركية.

واعتبرت أن أوروبا تحتاج إلى سوق رأسمال "واحدة" أكثر عمقا وسيولة، في ظل وجود 27 نظاما ماليا بإشراف رقابي متعدد وأكثر من 300 منصة تداول، وهو ما يحد من جذب التمويل وتعبئة المدخرات نحو الاستثمار الإنتاجي.

وأوضحت فون دير لايين أن السيناريو المفضل هو المضي قدما ككتلة واحدة تضم 27 دولة، لكن في حال تعثر الاتفاق على الملفات الأساسية، فإن الاتحاد قد يلجأ إلى خيار "تعزيز التعاون" بين الدول الراغبة في التقدم بسرعة أكبر، بما يسمح بتنفيذ إصلاحات محددة دون انتظار إجماع كامل.

اكتسبت أولوية إنعاش اقتصاد الاتحاد زخما إضافيا مع تصاعد الضغوط الخارجية، ومنها تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفرضه رسوما جمركية أثرت على التجارة، إلى جانب توتر سياسي مرتبط بمساعيه للاستحواذ على غرينلاند من الدنمارك.

وجاءت تصريحات فون دير لايين قبل مشاركتها مع عدد من قادة الاتحاد، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في لقاء مع قيادات شركات كبرى في أنتويرب لبحث مطالب الصناعة الأوروبية عشية قمة القادة.

تفضيل المنتجات الأوروبية بين دعم فرنسي وتحفظات شمالية

من أكثر المقترحات إثارة للجدل داخل الاتحاد، الدفع نحو تفضيل الشركات والمنتجات الأوروبية في القطاعات المصنفة "إستراتيجية" بهدف تقوية قاعدة الإنتاج داخل القارة.

وتتبنى فون دير لايين هذا التوجه باعتباره أداة مساعدة لتعزيز الصناعة، لكنها حذرت من تطبيق نموذج واحد على جميع القطاعات.

وفي المقابل، تبرز تحفظات من دول مثل السويد التي تحذر من الانزلاق إلى الحمائية والمبالغة في القيود التي قد تضعف تنافسية السوق الأوروبية على المدى الأطول.

قالت فون دير لايين إن رفع تنافسية أوروبا يتطلب زيادة الإنتاج داخل القارة وتوسيع شبكة الشركاء الموثوقين عبر اتفاقات تجارية. وبعد التقدم في اتفاقات مع ميركوسور والهند، أشارت إلى أن بروكسل تستهدف دفع مسارات تفاوض إضافية مع أستراليا وتايلاند والفيلبين والإمارات العربية المتحدة ضمن توجه لتأمين سلاسل الإمداد وفتح أسواق جديدة للصادرات الأوروبية.

ضمن حزمة الإصلاحات، من المنتظر أن تقترح المفوضية الشهر المقبل ما يعرف باسم "النظام 28" وهو إطار قواعد طوعي للشركات يعمل على مستوى الاتحاد بأكمله دون الارتباط بقواعد دولة بعينها.

وتراهن بروكسل على أن هذا الإطار يساعد الشركات على العمل بسلاسة داخل السوق الموحدة، ويقلل كلفة التشتت التنظيمي الذي يلام غالبا على إضعاف النمو.

بالتوازي، تدفع المفوضية نحو تبسيط الإجراءات وتقليل الأعباء التنظيمية التي تقول شركات إنها تعرقل الأعمال والاستثمار، بينما ينتقد معارضون هذا المسار باعتباره قد يخفف من صرامة تشريعات مناخية رئيسية.

وبين مطالب الصناعة بتكاليف طاقة أقل وبيروقراطية أخف وبين التزامات التحول الأخضر، تبدو قمة التنافسية اختبارا لتوازن جديد في سياسات الاتحاد خلال 2026.

(أ ف ب)