ارتفعت الأسهم الآسيوية بقوة خلال تعاملات الأربعاء، مع تراجع أسعار النفط بعد موجة صعود حادة، بينما تحولت أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول كيفية موازنة صناع السياسة بين مخاطر النمو والتضخم، في ظل استمرار حرب إيران.
وجاء تحسن شهية المخاطرة في الأسواق، بعدما توصلت الحكومة العراقية وسلطات إقليم كردستان، إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي، ما منح الأسواق قدرًا من الهدوء الموقت، رغم استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، وغياب أيّ مؤشرات حقيقية على قرب انتهاء الحرب.
تراجع النفط يدعم موجة الصعود
هبط خام برنت بنسبة 2.2% إلى 101.09 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.3% إلى 93.05 دولارًا للبرميل، بعد أن خففت العودة المرتقبة لبعض الإمدادات العراقية من حدة المخاوف بشأن شحّ المعروض في المنطقة.
وأعطى هذا التراجع في أسعار الخام دفعة لأسواق الأسهم، إذ ارتفع المؤشر الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان التابع لـ MSCI بنسبة 1.6%، مع قفزة تجاوزت 4% للأسهم الكورية الجنوبية.
صعد مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 2.6%، مستفيدًا من تحسن المعنويات في الأسواق العالمية، بينما خالفت الأسهم الصينية الاتجاه العام، إذ تراجع مؤشر الأسهم القيادية CSI300 بنسبة 0.5%.
"جيه بي مورغان" يحذر من هدوء مؤقت في النفط
قالت رئيسة أبحاث السلع العالمية في جيه بي مورغان ناتاشا كانيفا، إنّ الاستقرار الظاهر في خامَي برنت وغرب تكساس، يعكس حاجزًا موقتًا نتج عن فائض المخزونات الإقليمية وتركيبة المؤشرات المرجعية والتدخلات السياسية.
وأضافت، أنه إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز، فإنّ خامي برنت وغرب تكساس سيعاد تسعيرهما عند مستويات أعلى في نهاية المطاف، مع تآكل مخزونات حوض الأطلسي واضطرار السوق العالمية إلى التكيف مع مستوى أكثر تشددًا في الإمدادات.
بعد أن بدأ البنك المركزي الأسترالي أسبوعًا مزدحمًا باجتماعات البنوك المركزية عبر رفع أسعار الفائدة، تركز الأسواق الآن على اجتماع الفيدرالي الأميركي في وقت لاحق من الأربعاء، خصوصًا مع ترقب التوقعات الاقتصادية المحدثة ومخطط النقاط الذي قد يكشف ما إذا كان البنك المركزي لا يزال يرى مجالًا لخفض الفائدة هذا العام.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي الفيدرالي سياسته النقدية من دون تغيير، لكنّ الجدل داخل السوق يتمحور حول ما إذا كانت حرب إيران ستؤدي إلى إضعاف النمو الاقتصادي أو تكريس تضخم أكثر استدامة، أو ستفرض مزيجًا أكثر تعقيدًا يجمع بين تباطؤ الاقتصاد وارتفاع الأسعار.
مخطط النقاط في قلب الاهتمام
قال محلل الأسواق لدى "آي جي" توني سيكامور، إنّ الإجماع لا يزال يشير إلى أنّ متوسط مخطط النقاط قد يُظهر خفضًا واحدًا بمقدار 25 نقطة أساس خلال 2026، بما يتماشى مع تسعير الأسواق الحالية.
لكنه أضاف، أنّ هناك احتمالًا معقولًا لأن تصبح هذه التوقعات أكثر تشددًا، وربما تميل إلى عدم الإشارة لأيّ خفض على الإطلاق، إذا رأت اللجنة أنّ صدمة النفط الحالية قد تؤدي إلى تضخم أكثر التصاقًا واستمرارًا.
ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.4%، بينما صعدت العقود الآجلة لناسداك بنسبة 0.5%، بدعم من توقعات قوية لنتائج شركة ميكرون تكنولوجي المقرر صدورها في وقت لاحق من الأربعاء، مع ترقب أيّ تعليقات بشأن نقص الرقائق ومستويات التسعير.
كما دعمت المعنويات تقارير أفادت بأنّ إنفيديا حصلت على موافقة صينية لبيع ثاني أقوى شرائحها للذكاء الاصطناعي داخل السوق الصينية.
أوروبا والعملات والسندات
في أوروبا، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر يورو ستوكس 50 بنسبة 0.6%. وفي أسواق العملات، تراجع الدولار الأميركي بنسبة 0.2% إلى 158.7 ينًا، مسجلًا ثالث جلسة هبوط على التوالي، بينما استقر اليورو عند 1.1541 دولار بعد مكاسب بلغت 0.3% في الجلسة السابقة.
كما واصلت سندات الخزانة الأميركية مكاسبها بدعم من مزاد قوي على السندات لأجل 20 عامًا، لينخفض العائد على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس إلى 4.1790%، مبتعدًا عن قمته الأخيرة عند 4.29%.
(رويترز)